#adsense

سليمان لمبادرة جمع الحريري ونصر الله بعد التأليف

حجم الخط

أجواء إيجابية ترجّح إعلان الحكومة مطلع الأسبوع على أبعد تقدير
سليمان لمبادرة جمع الحريري ونصر الله بعد التأليف

عززت المحاولات الحثيثة في الساعات الاخيرة على خط بعبدا الانطباعات بقرب الخروج من المأزق الحكومي الذي يتوقع ان يشهد مبدئيا حلحلة مطلع الاسبوع المقبل على ابعد تقدير. ذلك ان الحديث عن عرقلة بات ساذجا ما دامت الحكومة محسومة بـ30 وزيرا وتم الاتفاق على 29 حقيبة فيها. وقد نالت المعارضة منها 11 وزيرا و9 حقائب بدلا من ثمانية ومنصب نائب رئيس الحكومة، بينما تستمر عرقلة تسيير امور الناس بسبب مطالبة النائب العماد ميشال عون بحقيبة اضافية اساسية. فاذا كان الموضوع موضوع حقوق فقد نالت المعارضة ما يكفي للمفاخرة بانها حققت الكثير والا فان هناك اسبابا للاعتقاد ان ثمة قطبا مخفية في مكان ما قد لا تكون محلية بل واجهتها محلية.
لكن المواقف المعلنة وغير المعلنة للقوى الشيعية اي حركة "امل" و"حزب الله"، في اللقاءات الثنائية والاتصالات عززت الانطباعات للدول المهتمة والمتابعة على الاقل ان التعقيدات في موضوع الحكومة محلية وتنحصر او تكاد في المطالب التي يرفعها العماد عون. و

ساهمت كذلك التسريبات عن رغبة سوريا في انجاز تأليف الحكومة في لبنان قبل زيارة الرئيس السوري بشار الاسد لباريس ولقائه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في 12 تموز الجاري في اشاعة الانطباعات والاعتقاد ان التأخير او العرقلة ارتبطا في الاسابيع الماضية بجملة عوامل محلية واقليمية ثم بات لاحقا على ما يتم تظهيره محليا فقط نتيجة طموحات الافرقاء الداخليين وصراعاتهم على السيطرة والنفوذ. لا بل ان هذه الرغبة السورية بدأت توظف في اطار الايجابية المستمرة من دمشق بالنسبة الى الخارج على الاقل في هذه المرحلة، بذريعة ان العاصمة السورية السعيدة والمزهوة بما تحقق في اتفاق الدوحة بالنسبة الى المطالب التي رفعتها بالنيابة عن المعارضة قد تم تأمينها وهي تتطلع الى تنفيذها. وهذا الانطباع لا يسري على الدول الاوروبية فحسب كما قد يخيل الى بعضهم، بل يطول ايضا الانطباع الاميركي في شأن الموضوع الحكومي على ما تكشف مصادر معنية. وتلفت هذه المصادر الى ان اي موقف لم يصدر عن واشنطن في موضوع تأليف الحكومة واشير فيه الى سوريا، علما ان اي تطور جديد لم يطرأ على الموقف الاميركي من دمشق ما بعد اتفاق الدوحة، لا سلبا ولا ايجابا. لا بل لم تظهر واشنطن اي مؤشر الى علاقة لها من قريب او بعيد بموضوع تأليف الحكومة وهي على ادراك تام، بحسب هذه المصادر، ان اي رد فعل منها قد يولّد نتائج عكسية ويتم توظيفه من خصومها.

وبالنسبة الى هذه المصادر، تظهر العقبات من داخل لبنان لاعتبارات ترتبط ليس بالصراع او التجاذب بين قوى الاكثرية والمعارضة بل بالصراع والتجاذب بين القوى المسيحية. ففي المبدأ، لا تستحق حكومة ستعيش اقل من 12 شهرا، هي المدة الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية المقبلة، كل هذه المدة الطويلة من اجل تأليفها حتى في حال التوافق على الصيغة النهائية للحقائب في نهاية هذا الاسبوع على ما ترجح معطيات. فبين التأليف ثم الاتفاق على البيان الوزاري، فالمثول امام مجلس النواب لنيل الثقة يكون استغرق تأليف الحكومة مدة تكاد توازي حياة هذه الحكومة.

وفي الواقع العملي سعى نواب في "تكتل التغيير والاصلاح" الى طمأنة سائليهم، وخصوصا من الديبلوماسيين، ان جديدا سيطرأ بالتزامن مع اطلاق ما يسمى "اللقاء المسيحي الوطني" على خلفية عرض قوة مسيحي ينوي العماد عون من خلاله اطلاق مواقف في شأن الحكومة مع ارجحية القبول بالعروض الاخيرة التي قدمت له من اجل تثبيت ما يعده انتصارا له واعلانه على انه اعادة لحقوق المسيحيين.

لا ينكر المطلعون العقبات التي وجدت على مراحل متعددة من جانب افرقاء في الاكثرية النيابية وطلباتهم في موضوع التمثيل الحكومي. لكن الثغرة في ضوء هذه العناصر الاخيرة تتصل حصرا على نحو شبه اكيد بالوضع المسيحي الذي يراد من خلاله، على ما بات واضحا بالنسبة اليهم، ان يعزز العماد عون موقعه في استعادة ما قام به قبل اشهر من اعلان نيته استقبال الشخصيات والفاعليات المسيحية على ما جرى لبضعة ايام في مواجه بكركي من جهة، واظهارا لمرجعيته ممثلا اساسيا للطائفة المارونية. واللقاء المرتقب يندرج في الاطار نفسه في مواجهة المرجعيتين المسيحيتين المتمثلتين برئاسة الجمهورية من جهة وبكركي من جهة اخرى. علما ان المعطيات التي تم تعميمها في الساعات الاخيرة تفيد انه بات صعبا بعد المواقف الايجابية المعلنة من كل من زعيم الاكثرية النائب سعد الحريري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله والنائب وليد جنبلاط، ان يستمر الهامش كبيرا امام عرقلة تأليف الحكومة. فكلام السيد نصرالله فهم في جانب مهم منه اعادة اعطاء اولوية لرأب الصدع مع الافرقاء الآخرين في الداخل اي مع الطوائف الاخرى. ويتعين على بعض الامور ان يتحرك على هذا الخط لاعتبارات متعددة.

وافادت معلومات في الساعات الاخيرة ان رئيس الجمهورية قد يبادر الى خطوة على صعيد رأب الصدع بين النائب الحريري والسيد نصر الله. وهو يلقى تجاوبا من المعنيين، لكن العائق امام ذلك حتى الان اثبات حسن النيات عمليا بدءا بتأليف الحكومة.

لذلك بدا ان ثمة خيطا رفيعا بين استثمار رفع السقوف وبدء تعميق حال الاستياء والانزعاج نتيجة هذه العرقلة وحصد ثمار هذه الحال، فضلا عن ان مواقف هؤلاء الافرقاء تظهر كما لو انها تلقي كرة المسؤولية في خانة المعرقلين وحدهم وقد تنصلت من تبعتها القوى الشيعية من خلال تأكيد دعمها العماد عون ووقوفها وراءه بما يبعد عنها اي مسؤولية مباشرة ويضعها في خانة عون وحده في مواجهة منع انطلاق عهد الرئيس سليمان، علما ان "التيار العوني" يبذل جهدا من اجل الا يظهر معرقلا لرئيس الجمهورية، على ما يقول بعض نوابه.
لهذه الاعتبارات بدا التفاؤل في الساعات الاخيرة مستندا الى مرتكزات اقوى او اعمق، على رغم استمرار الحذر من مفاجآت غير متوقعة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل