أيّ ساعة؟
ضاع اللبنانيون ما بين قائل بأن الحكومة ستعلن خلال 24 ساعة، أو 36 ساعة، أو 48 ساعة أو حتى قيام الساعة والله أعلم.
عندما سألني بائع الخضار، أبو رامز، القريب دكانه من بيتي، عند الزاوية، قرب شجرة الكينا، عن رأيي بأزمة تشكيل الحكومة، لم يمهلني ثواني قبل أن يقول: خير إن شاء الله.
لاحظ أبو رامز أني، قبل أن أجيب، أخذت نفساً عميقاً، ونظرت إلى الأعلى، وأدرك هو، قبل أن أبدأ كلامي، أن الجواب سيكون مفبركاً.
منذ أسبوع وأنا أتجنّب المرور من قرب دكان أبي رامز، غير أنه لمحني يوم أمس وأنا أتسلل في اتجاه البيت، فصرخ بتحية الصباح وألحقها بكلمة: أهلين.. وسعل.
أدركت طبعاً أنه يسخر مني، ذلك أني قلت له منذ ثلاثة أيام إن الحكومة ستعلن خلال 24 ساعة، ثم في اليوم التالي قلت له في خلال 48 ساعة…
كان يمكن أن أشرح لأبي رامز أسباب عدم الاتفاق على تشكيل الحكومة، المحلية والاقليمية وحتى الدولية، ولكن ذلك يتطلب وقتاً.
لو كان ذلك ممكناً لتحدّثت عن التوزيع الطائفي والمذهبي، عن الوزارات السيادية والخدماتية، عن المحاور العربية المؤثرة، والموقف الأوروبي والأزمة الأميركية الخ..
أبو رامز لا تهمّه هذه التفاصيل، فهو بالكاد يهتمّ بساعات تقنين الكهرباء وبشتائم الزبائن الذين يحطمهم الغلاء.