#adsense

تشكيلة الضرورة الباريسية

حجم الخط

تشكيلة الضرورة الباريسية…

اقتربت الأزمة الحكومية من باب الفرج، ويتخيّل المتفائلون بولادتها اليوم، أو على الأبعد غداً، السبت، وإلاّ فالعودة الى الدوامة مجدداً.
مرحلة التواصل والانفتاح التي غزت الجو السياسي، بموالاته والمعارضة مؤخراً، ليست صنع لبنان، كما سواها من الصناعات السياسية الحاسمة، ولو ان البعض ممن يجتهدون في إبعاد مؤتمر باريس عن مكونات المرحلة الانفتاحية الطارئة، يصرّون على انها كذلك، أي صناعة محلية، أو من بنات أفكار القيادات اللبنانية المتعارضة.

والواقع ان أبواب تشكيل الحكومة مقفلة منذ تسمية الرئيس فؤاد السنيورة، واستمرت التجاذبات بين الموالاة والمعارضة على الحقائب والأسماء، حتى رفع الرئيس ميشال سليمان صوته بوجه المزايدين، أو أدعياء البطولات الوهمية، كما سماهم مجلس المطارنة الموارنة، وتبعه رئيس الحكومة المكلّف، بقطع الاتصال مع كل من أستجبت لطلب له فاجأك بمطلب آخر.

هذا الهجوم المضاد من جانب الرئيس المكلف وضع المراهنين على دورهم في مؤتمر باريس، ببيت اليكّ… فعدم وجود حكومة في بيروت، قد يحمل الرئيس سليمان على الامتناع عن تلبية دعوة الرئيس ساركوزي الى باريس، وهو بالتأكيد سيقلّل من وهج زيارة الرئيس بشار الأسد لعاصمة أوروبا الموحّدة هذه الدورة.

ومن هنا كان قلب الصفحة من جانب المعارضة، فكانت زيارة رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه الى بعبدا أولاً، بعده وفد كتلة الوفاء للمقاومة، فكتلة الرئيس بري ممثلة بالنائب علي حسن خليل، فوفد حزب الله بشخص الحاج حسين خليل والحاج وفيق صفا، ثم جاء المؤتمر الصحافي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على خلفية عملية تبادل الأسرى والجثامين مع اسرائيل، ليفتح باب التواصل الحكومي على المصراعين…

وكان لافتا اعلان السيد نصرالله عدم الممانعة بوضع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا تحت وصاية القوات الدولية بعد الانسحاب الاسرائيلي، وبنفيه أي قول بأبدية السلاح، أو بعبادة هذا السلاح واستعداده لمناقشته ضمن اطار الاستراتيجية الدفاعية، وسارعت الموالاة الى ردّ التحية بمثلها، فأعلن رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط عزمه على المشاركة باستقبال الأسرى العائدين، وأبدى سعد الحريري كل الاستعداد لمصافحة اليد الممدودة، وعممت قوى 14 آذار على أعضائها، بعدم الدخول في نقاش سلبي مع خطاب السيد نصرالله، وكأن وحياً يوحى هبط على الجميع، فتغيّرت اللهجات وتوسّعت الابتسامات، وبات مقبولاً اليوم من البعض، ما كان مرفوضاً بالأمس، ويا دار ما دخلك شرّ…

مصدر في المعارضة، برّر قبول العماد عون بالقسمة والنصيب بعد لأي وممانعة، بالقول ان المعارضة أكدت على الموالاة، ضرورة التفاهم مع العماد عون، الذي يشعر بأن كل الموالين ضده.. اما الآن فالتفاهم المطروح، قائم على معادلة ان لا يحصل اي طرف، على مطاليبه كاملة…
المصدر في المعارضة اكد ان رئىس المجلس نبيه بري، لم يكن راضياً عما حصل، انه كان مستعجلاً على تشكيل الحكومة، وقد غادر لبنان غير مرتاح، والآن هو في طريق العودة.

وفي معلومات المعارض المطلع ان حركة أمل متمسّكة بوزارات الخارجية والصحة والزراعة وبوزرائها الحاليين أنفسهم، مع التحفظ بالنسبة للخارجية.
وحزب الله سيحتفظ بوزارتي الطاقة والعمل، وسيكون محمد فنيش وحسين الحاج حسن وزيريه، اما الوزير طراد حمادة، فقد تردد انه سيترشّح للانتخابات عن دائرة بعلبك – الهرمل، لكن مثل هذا الأمر ليس محسوماً، بحسب المعارض المطلع.

وفي تقدير هذا المعارض انه سيكون هناك وزير دولة شيعي من تيار المستقبل، (باسم السبع او غازي يوسف) مقابل توزير طلال ارسلان عن المعارضة.. وسيكون تمام سلام وزيراً من حصّة المستقبل في اطار توجه جديد للنائب سعد الحريري، أثار الارتياح..

عن حقائب كتلة التغيير والإصلاح، قال المعارض المطلع: انها (الاتصالات) والأشغال العامة ونيابة رئاسة الحكومة ووزارتين أخريين. وذكر المصدر بأن اتفاق الدوحة كان خماسياً، اي بين حزب الله والمستقبل وأمل والتقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر، وانه ليس وارداً ان يتحول رباعياً في الحكومة، أي باستبعاد العماد عون، الذي عرف في الواقع مكانه لدى حلفائه في المعارضة، فتدلل…

المرحلة الراهنة توحي (بقبّة باط) إقليمية للداخل اللبناني كي يعالج وضعه الحكومي وفق مقتضيات الحال الدولية، والآمل ان تدوم هذه المرحلة وتدوم ولا ان تكون مجرد نسمة عابرة…

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل