#adsense

ما استمرت السماء تمطر

حجم الخط

ما استمرت السماء تمطر

لعل آخر ما قاله عماد لبنان في تصريحه امس هو الاهم ، فبعد عودة الاسرى وتحرير مزارع شبعا ، فقد ربط الموقف البرتقالي سلاح حزب الله بملفي المياه والتوطين ! وفي الاول فإنه ما دامت السماء تمطر والمياه تتدفق من الشمال الى الجنوب (من لبنان الى اسرائيل) فإن على حزب الله ان يحتفظ بسلاحه لضمان قسمة عادلة لهبة السماء التي تتكرر كل عام منذ كان الزمان وحتى آخر الدهر ! وهذا الموقف سباق على جميع المبررات التي يطلقها اركان حزب الله ، وهو سيلقى بالتأكيد منهم حبوراً وتصفيقاً واعجاباً بالعبقرية العونية وحفظاً لجميلها في الابتكار والخلق والابداع !

والامر الثاني ان ربط امر السلاح بملف الفلسطينيين في لبنان قد يطول وقد يمر عليه تشكيل 10 وزارات جديدة او اكثر ولا تحل القضية الفلسطينية ولا يعود اخواننا الى ديارهم ! وفي الانتظار يقترح العماد ان يحتفظ حزب الله بسلاحه واستراتيجيته الدفاعية وقراري الحرب والسلم شاء العالم ان يقبل بالفرضيات البرتقالية والصفراء او ابى ! فالامر لا يغير فيما هو مرسوم حرفاً واحداً .

ويندرج كلام العماد ميشال عون امس حول اعطاء حقيبة المالية الى المسيحيين تحت بند استدرار العطف وتالياً استعادة امكانية خوض التيار البرتقالي معركته الانتخابية الآتية في العام 2009 ، اما في الشق العملي فلا فائدة من حصول المسيحيين على الوزارة السيادية التي تفترض اية معاملة اقترانها بتوقيع وزيرها ، والسبب هو اشتراط توقيع رئيس الدولة – رئيس الجمهورية – على المراسيم والقرارات اولاً وتالياً فإن توقيع وزير المال يصير لزوم ما لا يلزم على هذا الصعيد ، اما من حيث اهمية الوزارة المذكورة ففي ظل الوضع التي تعيشه مالية الدولة اللبنانية ، يرى الخبراء الماليين والاقتصاديين ان اية وزارة اخرى تتقدم في الاهمية على وزارة المالية خصوصاً مع بلوغ الدين العام في لبنان اكثر من 40 مليار دولار راهناً .

وتاريخ اعطاء عون الحديث الاخير الى مجلتين لبنانيتين مهم واساسي ، فإذا كان يعود الى آوائل الاسبوع فالأمور لا تستحق عناء المناقشة ، اما اذا كان موقف عماد لبنان مستجداً فإنه يعني تحديداً العودة الى بدء والغوص من جديد في توزيع الحقائب السيادية وعددها ! وهذا ما يسقط تالياً كل ما تردد خلال الساعات الـ 48 من اجواء ايجابية اوحت وكأن تشكيل الحكومة صار قاب قوسين او ادنى وان الباقي للمعالجة لا يعدو كونه تفاصيل صغيرة لا تتطلب اكثر من يوم او يومين على ابعد تقدير .

ولعل الموقف العوني من وضع مزارع شبعا تحت سلطة الامم المتحدة واعلان العماد البرتقالي بصريح العبارة انه يؤيد ما يؤيده حزب الله في هذا الشأن ! يقدم صورة واضحة عن وضعية عون مع الحزب الالهي والتي وصفها الرئيس امين الجميل قبل مدة بأنها مثل حال " الصبي مع خالته " ، ولا شك ان التوصيف حقيقي وواقعي خصوصاً مع امتناع عون عن مقاربة اي موقف قد يُشتم منه تمايزاً ولو محدوداً عن الموقف الالهي المعلن او غير المعلن !

وفي الختام فإن تأكيد عون ان الصيف سيمر جيداً رغم انف الجميع هو اكثر ما يخيف ! لأن فيه دعوة الى النوم على حرير وعود قد لا تصدق لاسباب الهية خصوصاً وان حزب ايران يضع " البيض الممودر " وحده في سلة العماد البرتقالي ويحتفظ بما تقرره راعيته الاقليمية سراً لا يشيّعه الى الآخرين كي لا يفشى وينكشف !

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل