كنت بين 15 زميلاً في “النهار” أصبنا بجروح متفاوتة في الخطورة في ذاك اليوم الذي باتت أجسادنا تحمل دمغته الدائمة في ندوب الجروح التي لا تمحى مع أكثر من ستة آلاف جريح ومئتي شهيد جللوا التاريخ المشؤوم لـ4 آب 2020. ليست ذكرى “نجاتنا” بأعجوبة لتحفزني على استذكار اللحظة المخيفة التي خلنا فيها أولاً أن الطيران الإسرائيلي كان يقصفنا، إلى أن انقشعت أنظارنا عن الدماء التي كانت تسيل من كل منا ونحن نتسربل في هبوطنا أدراج مبنى “النهار” الممزق وصولاً إلى الساحات المدمّرة وحتى لدى صدمتنا المخيفة برؤية جثث الشهداء لجهة طريق ال#مرفأ الذي ضربه رابع أكبر انفجار تقليدي في التاريخ. سنة وكأنّها البارحة لا نستطيب أبداً التوقف عندها، وكنا لنفضل الهروب وعدم الوقوف لولا ذاك الشيء الذي يقرعنا لعدم الاستسلام. نقول ذلك لا فقط من وهج صدمة يستحيل وصفها ببرودة ولو بعد 365 يوماً من الانفجار المرعب، وإنّما أيضاً من استفظاع نعيشه يومياً ونحن نسأل عبثاً: ترى ماذا يصنع دولة في لبنان إذا كان انفجاراً كهذا، وبعد سنة تماماً من حصوله، لم يترك من لبنان إلّا مناحات أهالي الشهداء واللبنانيين المتعاطفين معهم بقلوب ممزقة ودامية ولكن لا شيء آخر غير الدموع؟
ليس ذاك المهرجان التافه الذي يتبارى فيه الساسة على أدبيات التأسي على الناس والضحايا والمتضرّرين ومئات الوف هجروا من منازلهم، الا علامة يأس قاتلة بعد سنة تماماً من أفظع انفجار عرفه لبنان ليس بحجمه التدميري فحسب وإنّما بتداعياته المعنوية الأخلاقية التي تتصل بمصير دولة وشعب هو الأشدّ إثارة للبؤس واليأس من أيّ عصف حربي أو إجرامي.
لا نقف فقط عند محطة السنة الأولى لاستذكار الانفجار وهو قائم ومحفور في ندوب الذين جرحوا وفي آلام أهالي الشهداء كما في مآسي المشردين من ذوي الفئات المعوزة والفقيرة. إنّها محطة يوم يختصر كل حاضرنا البائس الذي تتقاطع عنده انهيارات الدولة الفاشلة الفاسدة مع شبهة الإجرام المتخفية هنا وهناك، مع كل ما شهدته سنة كاملة من إمعان إجرامي أيضاً في التلاعب بالحقائق والتعمية عليها في هذه المجزرة المخيفة، ناهيك عمّا يشهد عليه اللبنانيون من إجهاز نهائي حاسم على بقايا صمودهم الاجتماعي ودفعهم إلى أن يجسدوا لمرة نهائية وقاتلة الشعب المستسلم لدورة أزمات خانقة تتحكم بإدارتها أسوأ سلطة سياسية عرفها لبنان وشبكة شيطانية لعينة من الكارتيلات والمافيات.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي: https://www.annahar.com/arabic/authors/01082021092543663