#dfp #adsense

مؤتمر “شرشحة” السلطة… والدعم “ملاليم”

حجم الخط

370 مليون دولار فقط لا غير، و”الله لا يكسر حدا”، تمخَّض عنها مؤتمر الدعم الدولي الثالث الذي نظمته فرنسا والأمم المتحدة، في 4 آب المنصرم، تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لتفجير مرفأ بيروت، تعبيراً عن استمرار تضامن المجتمع الدولي مع لبنان ومساعدته على تخطي هذه الفاجعة الطارئة، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية الأصلية. واللافت كمية “الشرشحة” و”البهدلة” التي تلقتها الطبقة الحاكمة، في كلمات معظم رؤساء الدول والوفود والمنظمات الدولية المشاركة أمام المؤتمر.

في التحضيرات التي سبقت المؤتمر، كانت الأمم المتحدة تهدف إلى جمع مساعدة عاجلة بقيمة 350 مليون دولار للاستجابة للحاجات الجديدة للسكان، في مجالات المواد الغذائية والصحة والتعليم وتنقية المياه، فيما تخطى مبلغ “الدعم” هذا الرقم ووصل إلى 370 مليون دولار. فهل يشكل ذلك مؤشراً إيجابياً على تفعيل الاهتمام الدولي بلبنان، وعلى أن عدم السماح بانهياره الكلي قناعة راسخة تستوجب مزيداً من الانخراط الدولي في عملية الإنقاذ؟

لا تنفي مصادر اقتصادية ومالية، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الأسرة الدولية لا تزال تلقي عيناً على لبنان”، لكنها تسارع لتضيف، “يجب ألا نخدع أنفسنا، واعتبار أن لبنان يشكل أولوية على ما عداه من القضايا الداخلية للدول الصديقة، أو من مصالحها وأجنداتها الدولية”.

وترى، أن “المجتمع الدولي يرغب بمساعدتنا، لكن ليس كيفما كان وكما تعوَّدت السلطة الحاكمة عندنا. ولا حاجة للتذكير بالشروط الدولية، بدءاً من فرنسا إلى سائر الدول”، مشيرة إلى “كلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كرَّر في كلمته الافتتاحية بالمؤتمر هذه الشروط بقوله، إنه لن يكون هناك شيك على بياض للنظام السياسي اللبناني. فهل نحن جاهزون لتلبية الشروط المطلوبة والانطلاق بعملية إصلاحية جذرية شاملة؟ المؤشرات لا تدل على ذلك”.

بالتالي، تضيف المصادر ذاتها، “يصبح مفهوماً المبلغ الهزيل الذي رُصد للبنان، فهو مساعدة إنسانية عاجلة لا أكثر، كما هو معلن، ولا يصح التهليل والتفاؤل بالـ370 مليون دولار فيما كان الطلب تحصيل 350 مليون دولار. مشكورة الدول على ما تقدمه فيما دولتنا غائبة، لكن ماذا تنفع هذه الدولارات إزاء الانهيار الذي يعيشه لبنان؟ وحتى لو تم جمع 500 و700 ومليار دولار، هي أشبه بالملاليم لا أكثر مقابل الأموال المطلوبة لإنقاذ لبنان والنهوض به من هذا القعر الكارثي، الأمر المستبعد طالما بقي الوضع على ما هو عليه واستمرار الإدارة السياسية على حالها”.

غير بعيد عن ذلك، تؤكد مصادر دبلوماسية أوروبية واكبت المؤتمر عن كثب، لموقع “القوات”، أن “المجتمع الدولي صادق بمساعدة لبنان، لكنه لن يقوم بالعمل عن اللبنانيين”، لافتة إلى “حالة الاستعصاء القائمة لدى المسؤولين السياسيين والسلطة الحالية، التي لا تظهر القدر المطلوب من المسؤولية تجاه الأزمة، وتُبدي مصالحها الخاصة على حساب مصلحة الشعب اللبناني”.

وتشير، إلى أنه “بدلاً من أن تدفع مأساة انفجار مرفأ بيروت السلطة إلى تغيير نمط ممارستها، نراها لا تزال تمارس السياسة كالمعتاد، على طريقة “business as usual”، فيما كان المطلوب الانطلاق بورشة إصلاح وإعمار وتشكيل حكومة جديدة تتمتع بالمصداقية، فوراً بعد استقالة الحكومة الحالية إثر الانفجار، لتبدأ بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي والدول الصديقة للبنان محاولة النهوض”.

“بالتالي، لا ينتظرنَّ أحد من المجتمع الدولي تعويم الحكام عندكم”، تضيف المصادر الدبلوماسية، “وجُلَّ ما يمكن توقعه من مساعدات في ظل الواقع السياسي القائم، سيبقى في الإطار الإنساني لمساعدة الشعب اللبناني على الصمود، وستقدَّم بشكل مباشر من خلال المؤسسات غير الحكومية فضلاً عن المساعدات للجيش والقوى الأمنية، ولن تمر عبر المسؤولين في السلطة التي لا ثقة بها، كما أوضح المؤتمرون صراحة”.

من هنا، توضح المصادر، أن “المبالغ المرصودة في المؤتمر، أو التي يمكن أن تُمنح في المستقبل، لن تكون بمليارات الدولارات المطلوبة لاستنهاض الوضع اللبناني برمّته، إنما لمحاولة منع الانهيار الشامل فقط ودعم صمود الناس، لكن لن يتم تعويم السلطة بأي شكل”.

وتلفت، إلى “إشارات عدة وردت في المؤتمر، يجب التوقف عندها، منها تأكيد ماكرون التصميم على تطبيق العقوبات ضد الشخصيات المنخرطة بالفساد والتعطيل السياسي في لبنان، وأنه لا يجب على المسؤولين فيه أن يشكوا بتصميمنا على تطبيقها. وذلك بالتزامن مع موقف الخارجية الأميركية، التي أكدت وجود أدوات عدة بحوزة واشنطن من أجل مساعدة الشعب اللبناني مثل المساعدات الإنسانية، لكننا نملك وسائل أخرى من أجل محاسبة من يسمّون أنفسهم بالقادة في لبنان ويتحملون المسؤولية عن معاناة اللبنانيين والفشل الذي تشهده البلاد، ومن بينها العقوبات”.

لكن الأبرز، بحسب المصادر الدبلوماسية الأوروبية، “كان موقف وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، الذي ذكّر بالمساعدات التي قدمتها المملكة سابقاً إلى لبنان. لكن الرسالة التي وجَّهها، تدفع إلى سقوط رهان البعض على إمكانية تغيير الموقف السعودي تجاه السلطة الحالية”.

وتشير، إلى أن “السعودية لم تشارك في مؤتمر الدعم السابق الذي أقامته باريس، بينما شاركت اليوم في مؤتمر 4 آب. ولعل الرياض أرادت إيصال الرسائل التي أبلغها فرحان مباشرة، للمؤتمرين، وأيضاً لبعض الفرقاء في لبنان، الذين حاولوا في الأيام التي سبقت المؤتمر إسباغ تفسيرات دراماتيكية لإعلان السعودية عن مشاركتها فيه”.

وتعتبر، أن “موقف فرحان لا يترك مجالاً للشك حول ثبات موقف الرياض تجاه لبنان في ظل السلطة الحاكمة، إذ حمَّل حزب الله مسؤولية التردي الحاصل بسبب هيمنته على الوضع في لبنان، داعياً السياسيين اللبنانيين لمواجهته. وأكد أن مستقبل لبنان يتوقف على استعادته لسيادته، مكرراً وجوب أن يترافق هذا الدعم مع اصلاحات حقيقية، والا فإنه يخشى أن تغدو أي مساعدة من دون معنى”.

وترى، أن “هذا التقريع السعودي للفريق المهيمن، يسقط أي رهان على دفق مالي سعودي باتجاه لبنان لانتشاله من الأزمة. كما يعني سقوط كل الرهانات التي ربما دغدغت بعض الفرقاء في لبنان حول دعم سعودي محتمل. وهو رسالة للجميع، ومن ضمنهم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، بأن أبواب المملكة لا تزال موصدة، والمرجح ألا تُفتح طالما استمر تدوير الزوايا مع الواقع المهيمن، الذي يحظى بغطاء داخلي، على حاله ولم يتبدل”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل