#dfp #adsense

منال عبد الصمد: من قتل الحياة في مدينة الحياة؟

حجم الخط

سيمون سمعان – “المسيرة” – العدد 1719

لم تشأ وزيرة الإعلام اللبنانية الدكتورة منال عبد الصمد نجد أن تمرّ الذكرى الأولى لتفجير الرابع من آب من غير أن تكون هناك لفتة كبيرة وبصمة تنطبع في الذاكرة بقدر ما يستحق هذا الحدث الفاجعة من إهتمام. وفي اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب في القاهرة طرحت أن تكون هناك جائزة باسم «جائزة بيروت للإنسانية»، كما أن تكون بيروت «عاصمة الإعلام العربي للعام 2023»، وتمّت الموافقة على الإقتراحين. وقالت عبد الصمد في حديث إلى «المسيرة» إن الذكرى السنوية لانفجار المرفأ لا يمكن أن تمرّ من دون أن نتوقف فيها عند وجع المكلومين الذين فقدوا أحبة لهم، والذين لن تهدأ نفوسهم إلا بعدما تشقّ العدالة والمحاسبة طريقهما مهما كانت العقبات. وهي طلبت من وسائل الإعلام العام كافة، لا سيما تلفزيون لبنان والإذاعة اللبنانية، أن تلحظ في هذا اليوم ضمن برامجها وفقراتها ما يتماشى مع هذه المناسبة الحزينة والأليمة. وفي ما يلي نص الحديث:

ماذا عن جائزة بيروت للإنسانية، ولادة الفكرة، المناقشة والموافقة عليها في القاهرة؟

ولدت لدينا فكرة جائزة بيروت للإنسانية من رحم معاناة الشعب اللبناني الذي فجعه وآلمه إنفجار 4 آب.

حوالى مئتي شخص خطفهم الإنفجار من ذويهم، وأصاب أكثر من 6 آلاف بجروح جسدية، ولم يسلم أيّ لبناني من جروحه النفسية.

إنطلاقاً من هول وحجم الكارثة وتداعياتها لا سيّما منها النفسية، لا يمكن أن تمرّ الذكرى السنوية لانفجار المرفأ من دون أن نتوقف فيها عند وجع المكلومين الذين فقدوا أحبة لهم، لكي نذكّر معهم بأنّ الحقيقة تبحث عن تاريخ، لن ترتاح أرواح الضحايا ولن تهدأ نفوس أهاليهم إلا بعدما تشقّ العدالة والمحاسبة طريقهما مهما كانت العقبات.

من هنا، وأثناء مشاركتي في القاهرة باجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب، طرحتُ على جامعة الدول العربية تبنّي جائزة بيروت للإنسانية بالتعاون مع وزارة الإعلام اللبنانية لتوسيع دائرة التضامن، وقد حظيَتْ الفكرة بدعم كبير من أمين عام جامعة الدول العربية السيد أحمد أبو الغيط الذي تلقفها مشكوراً، كما حظيَتْ بإجماع كل وزراء الإعلام العرب، وهذا الإجماع هو دليل محبة للبنان، ودليل ثقة بالإعلام اللبناني.

 ممن ستتألف لجنة الجائزة وما شروط استحقاقها وكيف يتم التحضير لها؟

من المقرّر أن تتألّف اللجنة التحكيمية من محكّمين لبنانيين وعرب، يتمّ انتقاؤهم بعناية، من أهل الإختصاص والتميّز في عالم الإعلام والدراما والإخراج والتصوير، وممن يتمتعون بالإستقلالية والموضوعية والمصداقية العالية، وذلك بالتعاون والتنسيق بين وزارة الإعلام والأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب. وسوف يُصار إلى تكريم مجموعة أعمال موزعة على عدة فئات، على أن تتميّز هذه الأعمال بالمهنية والموضوعية، وأن تراعي ميثاق الشرف الإعلامي.

هل من مشروع مواكبة إعلامية (رسمي وخاص) للذكرى الأولى لانفجار المرفأ؟

غنيّ عن القول أن الإعلام يلعب دوراً محورياً في الظروف العادية، ويتضاعف دوره في الأزمات، وقد أثبت الإعلام اللبناني منذ انفجار 4 آب حيوية إستثنائية بمنصاته المتعدّدة في مواجهة مختلف التحديات التي نجمت عنه، حيث كانت وسائل الإعلام في الصفوف الأمامية، وكلّ العاملين في المجال الإعلامي يستحقون تحية تقدير على جهودهم المضاعفة، ولذلك أقول إنّ إعلامنا الكفوء والمهني لا ينتظر دعوة لتخصيص مساحة تتناسب وحجم الذكرى السنوية للإنفجار.

ماذا تقترحين لإيفاء الذكرى السنوية الأولى لانفجار المرفأ حقها إعلامياً؟

يدرك الإعلام اللبناني أهمية دوره في وقت الأزمات والمحن. وبما أن الدولة اللبنانية قد اعتبرت ذكرى فاجعة إنفجار المرفأ يوم حداد وطني، فقد طلبت من وسائل الإعلام العام كافة، لا سيما تلفزيون لبنان والإذاعة اللبنانية، أن تلحظ في هذا اليوم ضمن برامجها وفقراتها ما يتماشى مع هذه المناسبة الحزينة والأليمة وأن تُضيء في تقاريرها الإخبارية على محطات ووقائع خاصة بهذه الكارثة البشرية والمادية والمعنوية. وأتمنى على كلّ وسائل الإعلام الخاصة مواكبتنا في هذه الذكرى لكي تصبح الحقيقة والعدالة أقرب.

هناك موضوع آخر تمت الموافقة عليه في مؤتمر وزراء الإعلام العرب هو «بيروت عاصمة الإعلام العربي للعام 2023». ماذا عن هذه المبادرة؟

في الواقع تعاطت جامعة الدول العربية معنا بسخاء كبير. خلال مشاركتي في اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب في دورته الـ51 في القاهرة خلال شهر حزيران الفائت، طلبتُ اعتماد بيروت «عاصمة الإعلام العربي للعام 2023»، وتمّت الموافقة على الطلب. وعليه ستكون بيروت العروس التي يحتفي بها إخوانها العرب عام 2023، عبر سلسلة فعاليات لبنانية ـ عربية مشتركة تنظّم على أرض لبنان.

البعد الاستراتيجي لهذا الحدث هو تسليط الضوء على الطاقات الإعلامية اللبنانية، واستقطاب الإستثمارات وخلق فرص عمل جديدة من خلال الفعاليات المشتركة التي ستنظّم في بيروت، أضف إلى ذلك جذب السياح من خلال الإضاءة على بيروت.

ما هي الكلمة التي تتوجهين بها إلى أهالي شهداء المرفأ وإلى اللبنانيين عموماً بمناسبة الذكرى الأولى لهذا الزلزال الكبير؟

تعجز الكلمات عن وصف حالة الحزن والأسى والحسرة التي تنتابنا جميعاً لا سيّما وأنه لم يتم إحقاق العدالة بعد لمعرفة كل ملابسات هذه الجريمة، ومن قتل الحياة في مدينة الحياة.

لدينا ثقة كبيرة بالقضاء اللبناني وعلينا الحفاظ على استقلاليته، إذ إن فصل السلطات هو الحجر الأساس لبناء نظام يتمتع بالشفافية والعدالة وهو الضامن لانتظام عمل المؤسسات. فلننتظر حكم القضاء بهذا الخصوص، وكلّنا أمل بنتيجته.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل