كتبت فيوليت بلعة في صحفة "النهار": بين المسافنة والسوق المحلية، عدّل مرفأ بيروت حركته. عمل في معزل عن المناخ المتشنج حكوميا، ونجح في ادراج لبنان ضمن خريطة السياحة البحرية في المنطقة. الرئيس والمدير العام لإدارة واستثمار مرفأ بيروت حسن قريطم.
بالارقام، كيف تقيّمون حركة مرفأ بيروت في الثلث الاول؟
ثمة شق تأثر من دون شك، اذ تراجعت حركة استيراد السيارات 30% مقارنة بالثلث الاول من 2010، والتي لا يمكن اعتبارها مقياسا لانها كانت استثنائية بالنسبة الى استيراد السيارات. اما الحركة الاجمالية للمستوعبات (للمسافنة والداخل) فارتفعت 12%، علما ان حركة مستوعبات السوق المحلية تراجعت 1,9%.
ألم تفاجئكم تلك النتائج؟
فوجئنا ايجابا قياسا بالاضطراب الاقليمي المستمر. فقد زادت حركة المسافنة (ترانزيت) 62% لبضائع توزعت بين مرافئ مصر وتركيا وسوريا واليونان وقبرص.
أفاد مرفأ بيروت من التطورات. لكن، ماذا عن القدرة الاستيعابية؟
أفدنــــا في مجال المســـــافنة. وفي القدرة الاستيعابية، بلغنا الحد الاقصى العام الماضي، لذا، باشرنا مشروع التوسيع. لكن، استطعنا الافادة من التوازن المحقق ما بين ارتفاع المسافنة وتراجع الاستيراد المحلي. علما ان حركة المسافنة هي اخف كونها لا تحتاج الا الى تجميع المستوعبات في باخرة وشحـــــــنها في اليوم التالي، بينما تحتاج مستوعبات السوق المحلية الى تفريغ البواخر وانجاز معاملات البضائع وتحميلها في الشاحنات…
كيف هي حركة الشحن عموما بعد تباطؤ الاقتصاد العالمي والعربي اخيرا؟
بعد تراجعها اثر ازمة المال، عادت الحركة الى الانتعاش بدليل ارتفاع كلفة الشحن من 1500 و2000 دولار للمستوعب من الصين الى بيروت الى 3 و4 آلاف دولار، اضافة الى عودة الشركات لاعتماد البواخر العملاقة تخفيفا للكلفة. علما ان المرفأ استقبل اخيرا باخرتين آخرها بطول 366 مترا ومحملة بـ14 الف حاوية، وقد أقلقنا حجم تلك البواخر حيال قدرتنا على استقبالها.
لم القلق تحديدا؟
بالنسبة الى البنية التحتية وعمق الباخرة البالغ 15 مترا، اذ يصل العمق لدينا الى 15,5 مترا. لكن خشينا من تقلصه بفعل التراكمات والترسبات التي يخلفها نهر بيروت. لذا، لم نكن نستقبل بواخر بعمق يفوق الـ14,70 مترا. كذلك، خشينا من ألا تكون بواخر محطة الارشاد قادرة على تحريك الباخرة وتثبيتها لضخامتها. لكن سارت الامور على نحو جيد، وتفادينا عجزا كان يمكن ان يحوّل مسار تلك البواخر الى مرافئ في المنطقة.
هل أخذ مرفأ بيروت حصة مرافئ المنطقة وتحديدا سوريا ومصر؟
اقتصرت حصتنا على جزء من الحركة، لان مرافئ سوريا مقفلة بسبب الاوضاع أمام بواخر المسافنة ومفتوحة امام بواخر السوق المحلية، لان القانون السوري يمنع دخول البواخر من مرافئ اخرى. لذا، لم نخسر ولم نربح. وبعد نجاحنا في استقبال البواخر الكبيرة بدليل ارتفاع حركة المسافنة 38%، قد تحوّل شركتا MSC وCMA CGM جزءا من حركتهما في المنطقة الى بيروت.
تراجع حركة الاستيراد المحلي كان بسبب الوضع الحكومي؟
حتى اليوم لم تتأثر، لاننا نستقبل بضائع صدرت الاوامر بشرائها قبل 6 اشهر. وهذا يعني ان أي تأثير لن يظهر الا بعد 3 اشهر على الأقل، اي حين يقلّص التجار حجم الطلبات وفقا للسوق.
هل يستقبل المرفأ بواخر سياحية؟
استقبلنا قبل نحو أسبوع باخرة كبيرة بطول 250 مترا على متنها نحو ألف سائح، وذلك بعد نحو سنة من المفاوضات ومطالبة المنظمين بادراج لبنان في خريطة الجولات السياحية في المتوسط لهذا النوع من البواخر، بما يدعم السياحة الوطنية.
أتعملون على تعزيز هذا الاتجاه مستقبلا؟
لقد اعدنا لبنان الى خريطة المنطقة السياحية، ونسعى الى ان نجعل من بيروت نقطة انطلاق لهذا النوع من الرحلات البحرية، اي ان يصل السياح الى مطار بيروت ويرتادون الفنادق قبل ان ينطلقوا من بيروت الى رحلة في المنطقة، على ان يعودوا ويغادروا من هنا.
وأين وزارة السياحة من المهمة؟
هي مهمتنا جميعا. نحاول ما في وسعنا لتعزيز الحركة السياحية عبر مرفأ بيروت. وفي هذا الوقت، نعمل على تجهيز محطة الركاب التي لم نستخدمها اخيرا، نتيجة التسهيلات التي لقيها السياح من الامن العام، إذ قام عناصـــــره بختم الجوازات على متن الباخــــرة قبل نـــــزول السياح الـــى المــــرفأ.
مشروع توسيع المرفأ بدأ قبل نحو عام، أي مرحلة بلغ؟
أنجزنا ردم نحو 100 الف متر مربع من اصل 200 الف اي نصف المساحة، وباشرنا ردم المنطقة الاخرى التي استغرقت وقتا لتنظيفها من الرواسب بحجم لم يكن متوقعا. كذلك، بدأنا تشييد الرصيف بعمق 16 مترا، وباشرنا زرع نحو 50 وتدا Pieu من أصل 500 نظرا الى وعورة الارض. المشروع ينجز مطلع الـ2016 بكلفة قد تتجاوز قليلا الـ128 مليون دولار، وهو المبلغ المرصود.
كيف أثر الفراغ الحكومي على أداء المرفأ؟
عمليا لم نتأثر، لان الوزير غازي العريضي لا يزال يمارس مهماته ويصدّق على قرارات مجلس الادارة، وتاليا لم يتعرقل سير العمل.