#adsense

انكشاف دولي أمام التطوّرات السورية

حجم الخط

التغييرات المحتملة للنظام مستبعدة في لبنان
انكشاف دولي أمام التطوّرات السورية

حظيت الحركة الاعتراضية ضد النظام في سوريا بمواقف اميركية رسمية لقيت وتلقى اعتراضات اعلامية وسياسية كبيرة، خصوصا تلك التي تعبر عنها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. اذ تطاول الانتقادات الاميركية وغير الاميركية المعايير المزدوجة لواشنطن في تعاطيها مع ليبيا وسوريا في ظل تصرف مماثل للقيادتين في البلدين المعنيين ازاء الاحتجاجات الشعبية وحرص كلينتون على تقديم تبريرات يجدها المعلقون الاميركيون محرجة في احسن الاحوال وغير لائقة مع تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا من جهة ثانية. في حين ان سوريا وعلى لسان مستشارة الرئيس بشار الاسد بثينة شعبان في حديث صحافي الاسبوع الماضي اعتبرت ان الموقف الاميركي من الاحداث في سوريا ليس سيئاً. وهذا اثار تساؤلات لدى كثر حول صحة وصمود مقولة الممانعة السورية ضد الولايات المتحدة التي لا تجد لها اي صدى يذكر في ظل هذه المعطيات. الا ان ما يعني لبنان في هذه التطورات هو امكان تأليف حكومة يريدها "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" حكومة مواجهة اي مواجهة للاميركيين، كما يقول الطرفان، مع سَوق اتهامات لكل من الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي بالخضوع للضغوط الاميركية في ظل تجاهل ما يجري على الخط السوري – الاميركي ولو ان ما يجري يتصل باسباب ومصالح اميركية مختلفة تسري كذلك على الخط السوري – الاسرائيلي، في ظل تمسك اسرائيل بالنظام الحالي في سوريا ورفضها ان يطاوله التغيير ايضا. وتاليا هل يتم الافراج عن حكومة مماثلة اذا اتخذت الولايات المتحدة مواقف اكثر تشددا من دمشق علما ان لبنان لا يشكل الاساس في جوهر الموقف الاميركي من دمشق بل عناصر اخرى اكثر اهمية. اي هل ان هناك اي ثمن يتعين على دمشق ان تقدمه لجهة التغاضي الغربي والاميركي عن المطالبة برحيل النظام ام هي تعتبر انها تسدي خدمة الى الولايات المتحدة والمنطقة باسرها اذا استمر النظام الحالي في سوريا الذي لن يلبث ان ينفذ برنامجه بالنسبة الى لبنان وفق ما خطط له قبل اشهر.

مصادر مراقبة ترجح الاحتمال الثاني لان القيادة السورية لم تظهر حتى الان اي تغيير اساسي، بل هي تغييرات تكتية واذا غيرت فانها لن تعمد الى ذلك في لبنان لوجود حسابات مختلفة لا تتصل بها وحدها بل تتصل بايران ايضا. ولذلك فان المطالب التعجيزية للعماد ميشال عون والتي يضع بموجبها اليد على كل الحصة المسيحية مستبعدا اي دور لرئيس الجمهورية ولاحقا على كل التعيينات ايضا والقرار داخل الحكومة يفيد بان ترجمة تحالفه مع "حزب الله" هو تحالف البندقية التي يحملها الحزب تحت عنوان المقاومة مع التغيير الذي يرفعه عون شعارا لتكتله النيابي، في ما ينبئ بامكان نقل لبنان من نظام الى نظام تحت هذين العنوانين، علما انه يفترض في التطورات الجارية في المنطقة وفي سوريا تحديدا ان تؤدي الى اعادة نظر في امور كثيرة لم تكن واردة قبل بعض الوقت من دون ان يعني ذلك اضمحلال هذا الخيار او عدم وروده تبعا للمد والجزر في الموضوع السوري في الدرجة الاولى. لكن بالنسبة الى مراقبين كثر فان ما اتضح حتى الان من نيات الاكثرية الجديدة يفترض ان يحفز اللبنانيين على رفض الذهاب نحو ما رفضوه في الانتخابات النيابية من خلال انتخاب اكثرية اخرى غير هذه الاكثرية. فازاء ما يحصل من انتفاضات في العالم العربي ومفاخرة اللبنانيين بانهم كانوا في اساس انطلاقتها عام 2005 لا يفهم كثر صمت اللبنانيين، وان كان الامر مفهوما من حيث المبدأ في التبعية السياسية والطائفية، عن تعطيل مقصود لشؤونهم اليومية بذريعة المطالب والمطامع الشخصية لهذا او ذاك من قوى 8 آذار، وعدم ثورتهم ورفضهم لهذا الواقع المفروض قسرا عليهم في وقت لم يكف النائب وليد جنبلاط عن التعبير عن غضبه حيال هذا الواقع ولو انه ساهم في تأمين الوصول اليه وفق ما اعلن.

وما يعني مراقبين كثر ايضا من الموقف الاميركي هو التظاهرة الفلسطينية التي انطلقت من الجولان المحتل على نحو نادر وفريد ومحاولة معرفة ما اذا كانت هذه التظاهرة –الرسالة ستساهم في اقناع الولايات المتحدة في شكل اساسي وبقية الدول الغربية باهمية المحافظة على استمرار النظام السوري وبقائه قويا من دون تعريضه لادانات قوية تهز اسسه بسبب قمعه المعترضين عليه، وذلك من اجل استمرار ضمان الحدود مع اسرائيل وتاليا السكوت عنه لبعض الوقت الاضافي من اجل انهاء الانتفاضة الشعبية لديه امنيا اولا قبل الانتقال الى المعالجة السياسية. ذلك ان ما يحصل في سوريا يتسبب بارباك كبير للمجتمع الغربي الذي لم يستطع ان يظهر انسجاما بين مطالبته التاريخية بالديموقراطية ودعمه حقوق الانسان وابتعاده عن دعم المعارضة السورية في مسعاها الذي يصب في هذا الاطار، فظهر هذا المجتمع منفصم الشخصية او في احسن احواله موظفا شعاراته الانسانية في خدمة مصالحه النفطية في ليبيا او سواها بالنسبة الى سوريا مما يطرح تساؤلات جدية عن امكان نجاة العالم الغربي من تداعيات ما يجري في المنطقة وما سيصيب الثقة بينه وبين شعوب المنطقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل