تواصل الاثنين غياب أو تغييب ملفّ تأليف الحكومة، فالقصر الجمهوري لم يشهد نشاطا يتعلق بالتأليف، فيما الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يُقلّب في أوراقه بانتظار المخارج التي طلبها من "الخليلين" والوزير جبران باسيل في الاجتماع الموسّع الأربعاء الماضي.
وأجمعت مصادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان وميقاتي على التأكيد لصحيفة "الجمهورية" أن لا جديد في الملف الحكوميّ، وأنّ كلّا منهما قدّم ما لديه، سليمان ينتظر من ميقاتي تشكيلة متكاملة بعد وقف النقاش في الحقائب "بالمفرّق"، وميقاتي حدّد شروطه النهائية في ثلاث مسائل أساسية:
أوّلها التمثيل السنّي، بيروتيّا كان أم صيداويّا، المهم أن يكون هناك اسم من خارج اللائحة الاستفزازية، فهو لا يحتمل البعض منها، ليس على المستوى السنّي فحسب، وإنما على المستوى المسيحي أيضا، ولذلك فهو يقف إلى جانب رئيس الجمهورية ومعه أقطاب مسيحيّون من الأكثرية الجديدة بأن يكون لسليمان وزير ثان أو من خارج اصطفافات "التيّار الوطنيّ الحرّ" مع احترام حصّة فرنجيّة بماروني وأورثوذكسي سبق له أن اختارهما، ولن يناقشه أحد في ما اختاره منذ البداية.
وثانيها، ما يتصل بوزارة الاتصالات لوقف التجارب السابقة التي تحكّمت بعلاقة الوزير شربل نحّاس مع وزراة المالية.
وثالثهما، أن يكون على بيّنة من لوائح مزدوجة أو مثلثة بأسماء الوزراء للحقائب مع تحديد أفضلية الاختيار بينها للجهة التي تسمّيها ليكون له هامش البحث عن تركيبة متجانسة لتحكُم وليس العكس.
أمّا برّي فقد بات على شفير فقدان صبره، حسب ما قال أحد زوّاره لـ"الجمهورية"، وهو يهدّد باللجوء إلى مظهر من مظاهر "النظام المجلسي" الذي يحلّ محلّ حكومة تصريف الأعمال، ويسعى إلى تفسيرات دستوريّة يمكن مجلس النواب مثلا أن يمدّد لحاكم مصرف لبنان في موقعه المالي، أو أن يتولّى تدبيرا قضائيّا أو قانونيّا يلحظ معالجة مشكلة الموقوفين في سجن رومية ومطالبهم بسنة قضائية من تسعة أو ثمانية أشهر، وإمكان تطبيق العفو العام على بعض الحالات، وسبق له أن ناقش هذا الأمر قبل أيّام مع وزير العدل إبراهيم نجّار.
ورأت مصادر برّي "أنّ الحديث عن مخارج دستورية لاستعادة أمانة التكليف من ميقاتي هي مجرّد آراء "باردة وسطحية"، فالرئيس المكلف لم تلزمه أيّ مهلة قانونية أو دستورية، ولا يأبه لمثل هذه المواقف التي خرجت من بعض المنابر أمس من دون أيّ سند دستوري أو قانوني.