(1).jpg)
ألقى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله كلمة لمناسبة الذكرى الـ15 لحرب تموز، موضحاً أن كلمته بالمناسبة كانت لتكون يوم 14 آب يوم انتهاء ذاك العدوان، ولكن لمناسبة محرم عاشوراء فقد تحدث قبل هذا التاريخ بأيام. وتطرق خلالها لذكرى مرور سنة على انفجار مرفأ بيروت الخطير، وما جرى على الحدود قبل ايام، وقبلها ما جرى من حادث أليم في خلدة، مقدما واجب التعازي برحيل المجاهد احمد جبريل، كما تطرق الى الوضع الداخلي.
وأكد “أن أهم مسؤولية تقع على عاتق الجميع هي الحفاظ على انتصارات حرب تموز، لأنها أتت بتضحيات جسام، رابطا بينها وبين ما تم انجازه في انتصار سيف القدس”. وشدد على “أن أهم إنجاز تاريخي استراتيجي ألا وهو توفير الردع مع العدو وتثبيت الطمأنينة للناس وأيضا الأمن والأمان خلال خمسة عشر عاما”.
وتوجه بالسؤال للناس، “لماذا اسرائيل لم تقم بشن غارات على لبنان خلال السنوات الماضية”. وأجاب، “انها بسبب المقاومة والخشية من حصول معركة معهم وتدحرجها الى حرب يخشى العدو نتائجها، وليس لاحترامهم القوانين الدولية أو لأخلاقياتهم التي تجعلهم يرتكبون المجازر”.
وأعلن ان “العدو خائف على وجوده بسبب تصاعد المقاومة في فلسطين ولبنان وغيرها، وبسبب الانقسامات في اوضاعه الداخلية”.
وأبدى أسفه “لمساعدة بعض اللبنانيين لتحقيق العدو اهدافه لجهة سعيهم لاضعاف لبنان وقوته، متوقفا عند قلق العدو الوجودي من امتلاك المقاومة صواريخ دقيقة، كاشفا عن ان جميع اهداف غارات العدو الاسرائيلي في سورية لم تتحقق”.
وتطرق الى ما حصل قبل ايام، واصفا إياه بالخطير جدا، وقال “إن العدو شن غارات جوية على منطقة الشواكير قرب مخيم الرشيدية وفي الجرمق في منتصف الليل لإرعاب الناس، ظنا منه أن الغارات ستمر من دون رد وهذا يعني تغيير قواعد الاشتباك، ولذلك كان لا بد من أن نرد”.
وأضاف، “لو تأخر ردنا على غاراتهم الجوية لكان بلا معنى، ولذلك قررنا أن يكون ردنا سريعا”، مبددا تحليلات من أسماهم ب”فلاسفة السياسة عندما أخضعوا ردنا لعوامل اقليمية ودولية”، نافيا “أن يكون للعامل الايراني أي دور”. وكشف نصر الله عن أنه كان الهدف من عملية القصاص للشهيد علي محسن الذي استشهد في سوريا، “قتل جندي إسرائيلي ولكن لم تتوفر الظروف لها”، معتبراً أن “بعض الأعمال العدوانية عامل الزمن فيها جوهري والتأخر في الرد عليها يفقد الرد قيمته”.
وأعطى تفسيرا “لاختيار الرد على أرض مفتوحة ردا على ما جاء في بيان العدو انه قصف ارضا مفتوحة في لبنان”، معلنا أننا “قررنا الرد في وضح النهار مع ما فيها من مخاطرة على اخواننا، ولكن بسبب حرصنا على مشاعر الناس من قصف الليل”.
وتابع، “ردينا جهارا ونهارا، واصدرنا البيان دونما خوف، وكان هدفنا تثبيت المعادلات القديمة من أجل حماية بلدنا”، متوعدا “العدو بالرد على اي غارة سيقوم بها بالشكل المناسب، داعيا العدو أن يحسب لهذا الأمر حسابا”، مؤكدا على “أننا لن نضيع ما انجزته المقاومة في حرب تموز مهما كانت التضحيات، وأيضا لمنع العدو من استباحة لبنان، وأنه أيا تكن الأوضاع في لبنان داخليا فلا يهمنا لأننا سنحمي لبنان، ولا تراهنوا على الانقسام حول المقاومة لأن هذا الانقسام قديم، ولم يكن من اجماع وطني حول المقاومة في أي يوم من الأيام”.
وأعلن “ان المقاومة بكل فصائلها حققت انتصارا في العام 2000، ومثله في تموز 2006″، ملمحا الى “اخلاص بيئة المقاوم للمقاومة، حتى وإن صدر عن بعضها ملاحظات حياتية”. ونوه ب”أهل بيئة المقاومة الصابرين المخلصين”. وأوضح “أن ردنا بالأمس ليس ردا على اغتيال الأخ علي محسن ورفيقه لأن الانتقام لهما ما يزال حسابه مفتوحا”
وقال، “نحن لا نبحث عن الحرب ولكننا لا نخشاها وسننتصر فيها”، مؤكدا “أن العدو سيرتكب أكبر حماقة اذا ما ذهب الى حرب مع لبنان”.
ولفت الى “صمت بعض الدول، وأدعياء السيادة في لبنان عندما قصف العدو بغاراته أرض لبنان، لكنهم أقاموا الدنيا ولم يقعدوها عندما قمنا بالرد على العدو”، رافضا الدخول في نقاش مع هؤلاء”.
وتطرق الى ما حصل في بلدة شويا تجاه المقاومين، موضحا “أن تصوير حادثة شويا جعلتني متأثرا وحزينا، وكان هذا التصوير وتوزيعه أمرا معيبا ومشينا. والفيلم الذي ظهر لاحقا أكد وجود انضباطية الشباب في اطلاقهم عشرين قذيفة وعادوا بما تبقى”.
وخاطب أهالي شويا وحاصبيا بالقول، “لو كنا نستطيع الرمي من قرانا الشيعية لاستهداف المنطقة المفتوحة في المزارع غير المأهولة لكنا فعلنا، ولكن حكم الجغرافيا والأداء العسكري فرض علينا أن نرمي من تلك المنطقة”، متوقفا عند الحادثة وممارسة الشباب “الذين تعرضوا للكمين اعلى درجات الصبر والاخلاق”، كاشفا عن “أنه لو استطاع الوصول الى هؤلاء الشباب لفعل كي يقبل جباههم لأنهم شباب يدافعون عن لبنان”، معلنا ان “من قام بالكمين ليسوا من أهالي شويا، لا بل هناك ناس من أهل شويا دافع عن شبابنا المقاومين الثمانية، وقد ساعدوا أربعة منهم على الخروج من أيدي الذين حاصروهم قبل وصول الجيش لأخذ الأربعة الباقين”.
ووجه شكره الى “اخواننا في طائفة الدروز، والى كل القوى الوطنية ولكل من استنكر هذه الفعلة”، مشيرا الى “أن المسؤولية يتحملها السفهاء الذين ارتكبوا هذه الفعلة”، محذرا من “الذين يدخلون على خط التوتير”، لافتا الى “أن المجموعة التي قامت بالكمين يجب ان يتم التحقيق معهم لأنهم حرضوا على قتل شبابنا، وسرقوا ما كان بحوزتهم”.
وعلى صعيد ملف انفجار المرفأ، أوضح نصرالله، أن “حزب الله تعاطى مع انفجار المرفأ كأزمة إنسانية وكان الهم تضميد الجراح ولاحقاً المطالبة بالحقيقة. اتهموا حزب الله بتخزين السلاح والنيترات في المرفأ وبدأ الاستثمار السياسي كما تم التركيز على العهد وفقاً لحسابات سياسية”.
وتابع، “تحقيق الجيش والتحقيق الفرنسي وكل من ساهم بالتحقيقات وصل لاستنتاج واضح، ألا صواريخ بالمرفأ ولا دليل على عمل خارجي، فبدأوا بالسؤال، من أتى بالنيترات؟ أين الدليل على الاتهام البشع والشنيع القائل بإن حزب الله هو من استورد ونقل النيترات، وأنا أقول “مسكين” حزب الله لأنه لا يملك الأطنان من الأسلحة فهو بحاجة لنيترات لصناعة الأسلحة، مسكين الحزب لا يملك مستودعات لنقل النيترات إليها بل لديه مستودعات تتسع لعشرات الآلاف من الصواريخ”.
واعتبر أن “هذا الكلام السخيف مقصود وتافه وهو جزء من الحرب المفتوحة، وكل ما قيل لا يستند إلى منطق أو عدل ولا هدف له غير تضييع الحقيقة. المسلحون في جرود القصير والقلمون وفي سوريا هم الذين بحاجة للنيترات، كان بإمكاننا الرد بهذه الطريقة، لكننا لم نفعل لأننا نعلم ما معنى الشهادة ومعنى خسارة الأرزاق، لقد رفضنا التلاعب بمشاعر الناس”.
أما بما يتعلق بالمسار القضائي، فاعتبر أن “الحكم بنزاهة القضاء ليس حكماً بالمطلق إنما يرتبط بسلوك القاضي، ولا علاقة لحزب الله بقضية النيترات ولسنا خائفين من القضاء بل إننا خائفون من إضاعة الحقيقة”، سائلاً “أين المشكلة بالإفصاح عن نتائج التحقيق الفني كجزء من المتابعة الشفافة للقضية؟ لماذا لا يقوم القاضي بهذه الخطوة لأن الوصول للحقيقة ليس مطلوباً بسبب التواطؤ مع شركات التأمين”.
وتوجه لعوائل الشهداء، بالقول “لا تقبلوا أن يتم توظيفكم سياسياً”.
أضاف، “المطلوب من المحقق العدلي القاضي طارق بيطار هو وحدة المعايير والإعلان عن نتيجة التحقيق الفني، وأقول إنه هناك استنسابية وهذا المحقق العدلي “عم يشتغل سياسة”. أدعو اللبنانيين لإعادة ملف انفجار المرفأ إلى المسار الصحيح، والعريضة التي تم التوقيع عليها في البرلمان هي للاتهام ورفع الحصانات وهؤلاء هم نواب الشرف، و”ما حدا ياكل راس حدا”.
وعن أحداث خلدة، قال إننا “طلبنا تدخلاً سريعاً من الجيش وهو مشكور، وصبرنا عن حكمة وضبطنا شارعنا رغم الانفعال ورفضنا الانجرار لمعركة داخلية وطالبنا تحمل مؤسسات الدولة المسؤولية”، مطالباً “بتسليم المطلوبين للقضاء كما بحل جزري لطريق الجنوب”.
وأردف، “في حادثة خلدة نحصر مشكلتنا مع المجموعة القاتلة ولا مشكلة بيننا والعشائر العربية ولا عرب خلدة ولا عرب الساحل”.
وعن مسألة تشكيل الحكومة، قال نصرالله “ننتظر نتائج المحادثات بين الرئيس عون والرئيس المكلف بشأن تشكيل الحكومة ولن نستبق الأمور”.