#adsense

لبناني متضامن مع أحرار سوريا

حجم الخط

انا لبناني متضامن مع أحرار سوريا.
موقفي هذا ليس له أي خلفيات قومية. أنا لبناني ليس لي في ساحات القومية أي صولات أو جولات.
موقفي هذا ليس له أي خلفيات طائفية. أنا مسيحي- تُذكر لضرورة الايضاح – ليس لي بالصراع في سوريا أي رابط أو طموح.
موقفي هذا ليس له أي خلفيات ثأرية. فأنا لست بقاتل لأثأر، ولا أسمح لنفسي استغلال موت شعب لأشبع رغبات الثأر ان وجدت.
موقفي هذا هو من صلب وجودي كإنسان ومن صلب ايماني بالحرية، فكيف أرفض الكلام وفي مقلب الجبل قربي يموت كل يوم عشرات الأحرار.

ما يحصل في سوريا والحرية التي يرسمها الشهداء هناك ملكٌ لهم. لا يحق لأي أحد المتاجرة بها، أو المهاترة بها أو البناء عليها. غير انني، وإذ أن أي دعم للمعارضة هناك لن يجدي لها نفعاً بل يعرضها للاتهامات والضغوط والقمع الأكبر، أجد نفسي مكبل الأيدي وغير قادر على دعم مسيرة مثقفي وأحرار سوريا. فلا صندوق لأتبرع به لهم، ولا دعماً لوجستياً سيصلهم، ولا مسيرات جياشة ستنفعهم.. الا أن الرسائل عابرة للحدود… عابرة للقلوب.

رسالتي اذاً للبنانيين على اختلاف أطيافهم، لهؤلاء الذين يراهنون على عدم سقوط النظام في سوريا لينتصروا في لبنان، أنتم تعيشون كالطفيليات على جسد جثة متحركة. قد تطول مدة بقائكم أحياءً بفعل انكم تقتاتون من ما تبقى منها، غير انكم ستسقطون معها… في النهاية.

فكيف تسمحون لاعلامكم، ان يغطي أخبار ما يجري في ليبيا، وتناصرون ما يجري في البحرين، وتهللون لمصر وتونس، وترفضون على الشعب السوري ما تقبلونه على شعوب المنطقة؟ لماذا الحرية مجتزأة؟ لماذا الشعوب "تتحرك لتتحرر من الظلم " في كل العالم، غير أنها "تتحرك بفعل أدوات خارجية" في سوريا؟

في حديثكم اهانتان :
الاولى لذكائكم وذكاء اللبنانيين. فتكيلون بمكيالين وتتكلمون بالشيء ونقيضه؟ والثانية للسوريين عامة: تقبلون ان الشعوب تواقة الى الحرية بالمطلق، ما عدا الشعب السوري التواق الى العبودية.

أما اذا كان الجواب ان سوريا في حالة حرب وهي دولة ممانعة، فلا أرى – وربما لقصر نظر – الرابط بين الممانعة والديمقراطية؟ وبين الحرب والقمع؟ ألا يجوز ان يبقى التموضع السوري مكانه دون ان يكون نظام ديكتاتوريا توتاليتاريا؟ وهل هذا هو شكل النظام الذي تقتدون به وتعدون اللبنانيين بتطبيقه لجعلنا من دول الممانعة؟

رسالتي هذه، لبعض اللبنانيين الخائفين- سراً أو علناً – ان أي تغير في النظام السوري سيؤدي حكماً الى ابادة المسيحيين أو انتهاء دورهم في المنطقة. يذهب منظرو منطق تحالف الأقليات أبعد ليقولوا ان سقوط النظام السوري سيؤدي حكماً الى انهيار الوجود المسيحي في لبنان، وان النظام السوري يحمي الأقليات في المنطقة. اي حماية لأي أقلية؟ كأنكم تتحدثون عن عصر آخر، أو عن نظام آخر ، أو عن شعب آخر … لسوء حظكم، ان بعض اللبنانيين يملكون ذاكرة جماعية. ولو حاول بعضهم الحج الى براد أو الشام لننسى ما مرّ علينا …

أليس نظام الأسد نفسه – حامي الأقليات – هو من ضرب الوجود المسيحي الحر في آخر معاقله في الشرق؟
أليس نظام الأسد نفسه – حامي الأقليات – هو من قتل الرئيس بشير الجميل ورفاقه وقضى معه على حلم المسيحيين بدولة قوية تحميهم؟
أليس نظام الأسد نفسه – حامي الأقليات – هو من ضرب بشري وشكا والكورة وقناة والأشرفية وعين الرمانة والجبل والمتن وبيروت؟
أليس نظام الأسد نفسه – حامي الأقليات – هو من حاصر زحلة والقاع ودير الأحمر لاسقاط الوجود الحر في البقاع ؟
أليس نظام الأسد نفسه – حامي الأقليات – هو من قتل المئات من قادة الرأي الحر على امتداد الوطن ، ومئات الآلاف من اللبنانيين ليتاح له السيطرة على دولة الأقليات- الأكثريات.

وبعد، أي نظام أسوأ من ذلك للمسيحيين؟
آلاف المعتقلين اللبنانيين في سوريا… نفي وسجن وتعذيب.. فعلاً سنصدق أن النظام السوري هو من يحمي وجودنا الحر في المنطقة؟

ومن قال لهم، ولنظام الأسد، ان المسيحيين "حيوانات أليفة" بحاجة لرعاية وطعام وتعيش في قفص؟
المسيحيون في هذه المنطقة وجدوا قبل ان وجود سوريا، وليس بحاجة الى طوق تدريب أو تسيير.
فاذا كان وعدكم لنا بوجود مسيحي حرّ ، كذلك الموجود في سوريا، فهو مرتجع لأصحاب الدعوات المشرقية المشبوهة.
المسيحييون ، ليسوا محنطين في حديقة عامة. إما وجود حرا كامل أو لا وجود.
لا نريد ان نبقى أحياءً فحسب.

رسالتي للأحرار في لبنان:
يوم قام النظام القمعي في سوريا، بقتل وترويع اللبنانيين، وقف في سوريا مثقفون دعموا حرية لبنان وكرامته ورفضوا ما تفعله سوريا. فدخلوا السجون وعذبوا لأنهم ناصروا حريتنا.
بأي حق نسكت؟
الساكت عن الحق شيطان أخرس!
خذوا مواقفكم. الكلامات لن تعيد الأموات لأهلهم، الا أنها تعطي الشعب جرعة أمل.. انهم ليسوا وحدهم في هذا العالم. وفي لبنان أحرار أيضا… يناصرونهم…

رسالتي للأحرار في سوريا:
للارهابيين والمخربيين والعصابات، واي نعت آخر يصفكم به النظام الحاكم بالقتل.
ان الأفكار أقوى من الرصاص… لا تُقتل…
ان الحرية أغلى ما في الدنيا… فلا تخافوا … "ما في حبوس تساع كل الناس.."
ان أفضل ما نستطيع ان نقدمه لكم هو صوتنا وأملنا، عسى أن تشرق شمسكم حرية كما فعلت شمسنا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل