أعلن الصحافي وأحد منسقي اللقاء التضامني مع الشعب السوري الذي كان من المقرر أن يقام في فندق البريستول شارل جبور انه تبلغ رسميا إلغاء هذا اللقاء، وقال في اتصال مع موقع "القوات اللبنانية" الإلكتروني: "أصررنا على الحصول على كتاب رسمي من إدارة الفندق كي لا يكون هناك أي تأويل، وقد أرسلت إدارة فندق البريستول هذا الكتاب وقالت فيه انها تعتذر عن استضافة اللقاء لأسباب خارجة عن إرادتها، وانها تريد تحييد الفندق عن التجاذبات الموجودة في البلد".
وإذ أكد جبور تفهمه لطلب إدارة الفندق التي خافت على أمنه وأمن السياح ونشاط الفندق السياحي العريق، شدد على انه "من الواضح عملياً انها رضخت لابتزاز قوى الأمر الواقع التي ما زالت تستكمل عملها الأمني انطلاقا من الأذرع الإقليمية الموجودة في البلد، وهذا ما يُدخل البلد في ديكتاتورية مقنعة، وما حصل هو سابقة من نوعها في لبنان وقد ينسحب على أي نشاط واي تجمع ممكن أن يقام في المستقبل، وعلى أي فندق سيستضيف أي نشاط سياسي تحت أي عنوان، وستأتي قوى الأمر الواقع و"البلطجية" وسيقومون بعملية تهويل وسترضخ إدارات الفنادق تحت عنوان الحفاظ على أمن روادها".
جبور وصف ما حصل بالـ "خطير للغاية"، واضعاً إياه برسم الدولة اللبنانية وأجهزتها، والتي من واجبها الحفاظ على حرية التجمع بشكل عام.
وأضاف: "ابلغنا الدولة اللبنانية باللقاء، والدولة يجب أن تتخذ الإجراءات الأمنية كافة للحفاظ على الأمن في المناسبة، ونحن أخذنا إذنا رسمياً من إدارة الفندق، وحجزنا الصالة التي كان سيتمّ اللقاء داخلها، وقد قمنا بكل الإجراءات التي علينا القيام بها، وهناك مسؤولية ملقاة على عاتق الدولة لتوفير الحماية في البلد، وإلا، نكون قد دخلنا في عملية قمع مقنع ولن يستطيع أحد القيام بأي نشاط سياسي أو فكري لأنّ قوى الأمر الواقع ستأتي لتقوم بشيء ما ضده".
وشرح جبور ما حصل بالتحديد، فقال: "قررنا القيام بلقاء تضامني مع حرية وكرامة الشعب السوري، وعلى هذا الأساس قمنا بالإتصال بإدارة فندق البريستول، انطلاقا من رمزية هذا الفندق، وحجزنا صالة داخله، ووقعنا على عقد معهم، وإذ، فجأة، تقوم إدارة الفندق بالإتصال بي شخصياً، وتعلمني أن وفداً مما يسمى بالأحزاب والقوى الوطنية زارها، وقال لها انه يريد ان يحجز صالة مقابل الصالة التي يقام فيها الإحتفال تضامناً مع الشعب السوري من أجل إقامة لقاء تضامني مع النظام السوري، فاعتذر الفندق لأنّ ليس هناك أي صالة داخل الفندق والغرف كلها محجوزة، فهددت القوى بالتجمع في الخارج لمنع إتمام لقائنا، وأمام هذا التهديد، والتصاريح الإعلامية التي صدرت في بيان من هذه القوى، وبيان مماثل من مصطفى حمدان وآخر من فايز شكر هددوا فيه بإقامة لقائهم وبتجمّع نحو 600 شخص ولو اقتضى إقامته خارج الفندق، وأمام هذه التهويلات رضخت إدارة الفندق، واعتذرت عن إقامة النشاط".
وتابع جبور: "عندما اتصلت إدارة الفندق بنا وضعنا القوى الأمنية في صورة اللقاء، وطالبناها بأن تؤمّن الحماية لإقامته، لأن الغرض من اقامته ليس إستفزازاً أو تحدياً لأحد، إذ هو يُقام داخل صالة مقفلة". وأكد ان هذا قمعا وضربا للحريات في لبنان، وانه أكبر دليل على ان لبنان بلد أسير ومعتقل، وأنّ الحريات فيه معلقة.
وكشف جبور ان لجنة متابعة شُكلت، وهذه اللجنة ستعمل لنرى ما الخطوات اللاحقة التي سنتخذها كإقامة مؤتمر صحافي آخر مثلاً تضامنا مع الشعب السوري، أو إعادة إقامة اللقاء، ولكن هناك خطوات سنقوم بها في أقرب وقت ممكن ونحن نتداول بهذا الموضوع مع لجنة المتابعة.
وأكد جبور اننا "لا نريد أن نتقدّم بدعوى ضد الفندق، ونحن مشكورون لإدارة الفندق لأنها استضافتنا، ولكن الفندق خضع لابتزاز الطرف الآخر. نعم، هناك عقد مع الفندق، ولكن المشكلة ان على الدولة اللبنانية ان تتحمل مسؤولياتها، وإدارة الفندق لم تشعر ان القوى الأمنية ستقوم بما يلزم وشعرت بأنها "مزروكة" ومهددة في هذا الوضع".
وختم جبور بالتذكير ان الفريق الآخر أقام مؤتمرا تضامنيا مع النظام السوري في فندق الكارلتون، وهذا يبين ان هناك تهديدا ووعيدا، واننا عدنا الى المظاهر التي كنا نراها في السابق، تظاهرة مقابل تظاهرة ولقاء مقابل لقاء، ويبدو انّ ما ينطبق عليهم بإقامة اللقاءات لا ينطبق على الآخرين وهذا ما لا يجوز، وهذه القضية يجب ان لا تمرّ مرور الكرام، ونحن سنستمرّ في عملنا ومصرون على القيام بهذا اللقاء، إن لم يكن في البريستول ففي أيّ فندق آخر".