على رغم ترجيح مصادر ديبلوماسية عدم تصعيد الوضع في جنوب لبنان لعدم وجود مصلحة من حيث المبدأ لدى كل من اسرائيل و”حزب الله” في تصعيد يؤدي الى حرب، وان تكن المخاوف كبيرة من خطأ في الحسابات، فان هذه المصادر تخوفت من ان يكون اشعال الجنوب بديلا من ايران لمنع حشد ائتلاف دولي للرد على استهداف ايران ناقلة نفط اسرائيلية في بحر عمان. فهناك ردع يهم دول عدة ارساءه في الاساس فيبقى التركيز حيث يجب وليس الالهاءعبر جبهات جانبية تحصل في لبنان فيما تمتلك واشنطن القدرة على اقناع رئيس الوزراء الاسرائيلي نفتالي بينيت الذي هو نقيض بنيامين نتنياهو الذي رغبت الادارة الاميركية في التخلص منه بعدم تصعيد الوضع جنوبا في مقابل البحث في الرد المناسب على ايران دوليا. ولكن اللافت ان المواقف الدولية التي كانت غالبيتها دانت اسرائيل في غزة انسحبت في اتجاه معاكس في الموقف من صواريخ الحزب لا سيما انها اطلقت في توقيت ملتبس اقليميا تزامنا مع ردود الفعل المدينة لايران في موضوع ناقلة النقط الاسرائيلية. الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله سارع الى “طمأنة” الخارج ان الصواريخ كانت لـ”تثبيت قواعد الاشتباك” التي ارسيت منذ 2006 وانه تم توجيهها في اطار استهدافها اراض مفتوحة. علما ان احتمال شرود صاروخ فيصيب اناسا بطريقة الخطأ لا يمكن اهماله ويمكن ان يقود الى حرب مفتوحة لا تحمد عقباها.
يمتلك الامين العام لـ”حزب الله” القدرة على قلب معادلة تهديد الحزب امن اللبنانيين وحياتهم عبر استدراج حرب اسرائيلية محتملة على لبنان بفعل صواريخ استهدفت مناطق غير مأهولة وفق مخاوف اللبنانيين بقوله “مسؤوليتنا واضحة وهي حماية شعبنا” على خلفية ان هذه العبارة تدحض الاتهامات للحزب باستخدام لبنان في اطار الحرب الايرانية مع اسرائيل وتمنين اللبنانيين بان الحزب وسلاحه هو من يحمي امن اللبنانيين. فيقلل من اهمية كل المواقف الداخلية والرفض لاطلاق الصواريخ لمصلحة ارساء الحزب معادلة ردع مع اسرائيل وانجازات حققها في 2006 ولا يود تطييرها لكي يقول ان الحزب مسؤول عن امن لبنان.
وذلك مع العلم ان معادلة 2006 ساهمت في ارسائها تدخلات دولية واتفاقات ومساومات فلا تنحصر في “انجازات الحزب” فحسب. اضافة الى مجموعة عوامل ابرزها مبني على سؤال كبير هو هل ان الكشف عن مسؤولية الحزب في اطلاق الصواريخ حصل نتيجة للانكشاف الذي حصل في شويا لتورط الحزب تحت طائل ان عدم انكشافه كان يمكن ان يضع اطلاق الصواريخ في خانة التنظيمات الفلسطينية مع راجمة للصواريخ عير متطورة من الاسلحة التي يملكها الحزب. هذا الانكشاف فضح الاخير الذي لم يعد في استطاعته تجاهل الموضوع ولا الارباك الذي اعتلى وجوه العناصر التي قامت باطلاق الصواريخ فاضطر الى تبني الحزب اطلاقها على غير ما تم تجاهله في الصواريخ التي كانت سبقت قبل ايام. وهو الذي اغضب الامين العام للحزب فعبر عنه بصراحة لم تكن خافية في اطلالته الخطابية. ثم كيف يمكن الا يهم الحزب رفض الناس او ردود فعلهم فيما ان اي “مقاومة” تحتاج الى دعم الشعب الذي كان اهم داعم لبيئة الحزب في حرب 2006 علما ان المخاوف التي ابداها اهل شويا لم تقل عن القرى الشيعية، فاعطى رئيس الجمهورية تعليمات للاهتمام بالنازحين المحتملين الذين خافوا من رد فعل اسرائيلي مدمر. وبهذا المنطق تجاهل السيد نصرالله الجيش اللبناني وهو الذي دفع اثمانا باهظة في حرب 2006 كما اهمل موقعه في معادلة حماية امن اللبنانيين كما تجاهل رد فعل الشعب المفترض انه حاضن لاي رد على اعتداء اسرائيلي وليس البيئة الشيعية فحسب.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/08082021085311837