
“أعطنا خبزنا كفاف يومنا”. حتى هذه الصلاة اليومية لم تقينا شرّهم، فبات قوت الفقير اليومي مُهدداً. وانضم الرغيف اليوم إلى لائحة الفساد والعار بعد الإعلان عن توجه الأفران إلى الإقفال جراء فقدان مادة المازوت، بعد “عدوى” ارتفاع الأسعار التي طاولت القمح، إضافة إلى رفع الدعم عن السكر، ما أدى إلى ارتفاع سعر رغيف الخبز مرات عدة وإنقاص وزنه، فأصبح كالبورصة، إلا أنه يرتفع ولا ينخفض.
أي جهة مسؤولة عن توجه الأفران إلى الإقفال؟ ألسنا نعيش اليوم أكثر مراحل تاريخنا بؤساً وظلماً وقهراً؟ أليس اليوم هو شحاذة كرامة وبيع كلام ووعود؟
المسؤولون يتلاعبون بغذاء الفقير. وزارة الاقتصاد تُعيّر وزارة الطاقة، وتتهمها بالتقصير، والاخرى تتنصل من مسؤوليتها، في وقت يستجدي المواطن تأمين “الرغيف”، ولا حول ولا قوة له.
حاول موقع القوات اللبنانية الإلكتروني التواصل مع مسؤولين في وزارة الاقتصاد، فبعضهم لم يجب والآخر اكتفى بالقول “لا نعلم وليس لدينا أية معطيات”، وكالعادة يتقاذفون الاتهامات في ما بينهم، إذ رمى كل منهم المسؤولية على الغير وكأن الأمر لا يعنيه، فهم يغطون في سبات عميق غير آبهين بما يحصل. ولا يجد أي مسؤول حرجاً في التنصّل من مسؤوليته. فلا صراخ الاطفال ولا صوت الامهات ولا حتى نار جهنم المفتوحة توقظ ضمائرهم النائمة. وهذا ما يؤكد التخبط القائم في الوزارات المعنية الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم.
المجيبة الوحيدة على أسئلة، موقع “القوات”، كانت مستشارة وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمة سالي حداد، التي تؤكد أن “تأمين المازوت ليس من مهام وزارة الاقتصاد، ونحن نسعى إلى التنظيم لعدم الهدر في المازوت من خلال إعطاء بونات لكل فرن بحسب إنتاجه بالاتفاق مع رئاسة الحكومة”.
وتوضح أننا “كوزارة اقتصاد لسنا مسؤولين عن تأمين المازوت، ومديرية القمح في الوزارة تتواصل مع الأفران وتحدد سعر ربطة الخبز، كما نعمل على تنظيم وتأمين البونات فقط”، مضيفة، “أما بالنسبة لتأمين المازوت فهذا موضوع يخص وزارة الطاقة والشركات المستوردة للمازوت”.
على الجهة الأخرى، يحذّر نقيب أصحاب المخابز والأفران في لبنان علي إبراهيم، في حديث لموقع “القوات”، من أنه “إذا لم يتأمن المازوت، سنتوجه إلى إقفال كافة الأفران مثل القطاعات الأخرى”.
ويشدد على أنه “إذا لم نستلم المازوت سنبدأ بالإقفال، اليوم الثلاثاء، وستصبح الأفران مثل محطات البنزين، “شي عندو وشي ما عندو”. ويضيف أن “هناك أفراناً أقفلت منذ حوالي يومين، وأخرى خففت إنتاجها. كل المناطق متضررة من هذا الموضوع بما فيها جبل لبنان، البقاع، بيروت، حتى أفران شمسين في منطقة حالات كانت مقفلة منذ يومين”.
لكنه في الوقت ذاته، يطمئن اللبنانيين بأننا “لن ندعو لإضراب أو إقفال، بل سنبقى في أفراننا وكل فرن لديه المازوت ممنوع أن يقفل”. ويشير إلى أنهم “يقولون إن الأفران والمستشفيات خط أحمر، لكن لا تنفيذ لهذا الكلام على الأرض”، معتبراً أن “المسؤولين غائبون عن هذا الموضوع، عندن عطلة”.
ويحمّل إبراهيم “وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر المسؤولية، أما وزارة الاقتصاد تتابع الموضوع لكنها مسؤولة أيضاً، ومعنية في تأمين الخبز للناس”.
ويشرح، “يفترض التواصل بين وزارة الاقتصاد والطاقة، بس مش هامِمُن الناس”، لافتاً إلى أن “البعض تسلم كمية من المازوت، أمس الاثنين، لكن الأكثرية لم تستلم”. ويؤكد أننا “لسنا الدولة ولن نقوم بعملها، من واجباتها تأمين المازوت لتأمين احتياجات الناس”، مشيراً إلى أن “وزير الاقتصاد أعطانا بونات لكنها شيك بلا رصيد، وليست متوفرة في الشركات، أم أنها لا تريد إعطاء المازوت”.
ويتوقع أن “تسلّم منشآت الزهراني كميات من المازوت اليوم الثلاثاء لكن هذا غير كاف، فمنشآت الزهراني لا تكفي السوق، لديها فقط 15% من حاجة السوق اللبناني أما الـ70% فهي في الشركات. والأخيرة ما بتفرق معها لا وطنية ولا بلد ولا شي”.
وعن أسعار الخبز، يؤكد إبراهيم أنها “لن تتأثر بانقطاع المازوت لكن إذا ارتفعت أسعار المازوت تلقائياً ترتفع أسعار الخبز”.
