#dfp #adsense

“دالاس البنزين”… حتى تنكة الـ300 ألف ليرة

حجم الخط

يشبه مسلسل إذلال اللبنانيين على يد السلطة الحاكمة المتحكمة، المسلسلات المكسيكية أو التركية بالنسبة للأجيال المعاصرة. أما الأجيال السابقة، فلعلها تشبِّه هذا الفجور المتمادي والوقاحة منقطعة النظير للفريق الحاكم، بمسلسلات عالمية اشتهرت في سبعينيات وثمانينيات القرن القاضي، عُرضت على شاشات التلفزة في معظم الدول، مثل “دالاس” و”داينستي” و”فالكون كريست” وغيرها التي استمر عرضها مواسم متتالية على مدى سنوات، حتى إذا ما انتهت وتوقَّف انتاجها، لم يكن ذلك بنهايات قاطعة، بل مفتوحة على انطلاقات جديدة محتملة لسنوات إضافية.

ومسلسل الإذلال الذي يمارَس على اللبنانيين على محطات المحروقات، يبدو شبيهاً بتلك المسلسلات التي لا تعرف نهاية نهائية. ولا يبدو في الأفق، والمعلومات والمعطيات، أن حرمان السوق من المحروقات، أو “تقطيرها”، سيتوقف، طالما استمرت سياسة الدعم القائمة.

ولعل الحل المنطقي للانتهاء من هذه اللعبة القذرة، هو في رفع الدعم نهائياً عن المحروقات، ليعود واقع السوق والاقتصاد لفرز آليات التعامل مع ارتفاع سعرها الطبيعي، بدل إحراق الدولارات المتبقية من احتياطي مصرف لبنان على دعم جيوب كبار التجار والمحتكرين والمخزِّنين والمهرِّبين إلى سوريا. هذا إن لم نتحدث عن كارثة استمرار الدعم بالبقية الباقية من أموال الناس في الاحتياطي الإلزامي، كما يطالب فرقاء أساسيون، وقحون، في السلطة.

صاحب إحدى الشركات الكبرى، التي تمتلك عشرات المحطات المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، يكشف لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن “الخطة المعتمدة لملف المحروقات، وما ينتظر اللبنانيين خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، بتناغم وتنسيق، أو بتوافق ضمني، بين أركان السلطة ومصرف لبنان وأصحاب الشركات المستوردة مجتمعين”.

ويشير، إلى أنه “منذ بعد ظهر الجمعة الماضي، بدأت معظم المحطات (تفوِّل) للزبائن، والبنزين كان متوافراً بكميات كافية في مختلف المناطق. ويوم السبت كانت أوضاع السوق مقبولة وانحسرت طوابير السيارات على المحطات، وكذلك الأحد كان الوضع ذاته تقريباً. لكننا فوجئنا مع مطلع الأسبوع الحالي، يوم الإثنين، بتبدل الوضع وبلبلة في السوق، وعودة الطوابير بدءاً من الصباح الباكر”.

ويلفت، إلى أن “التوقعات كانت تشير إلى استمرار الوضع مريحاً بالنسبة للبنزين حتى آخر شهر آب الحالي، وربما يبدأ بالتبدل في أيلول المقبل بعد مغادرة المغتربين وانحسار السيولة بالدولار. لكن السوق يبقى أصدق من أي توقعات، وكما نلاحظ يكذّبها، ونحن في الدوامة ذاتها”، معتبراً أن “اللبناني لم يعد يثق بأي شيء، وربما كان على حق في ظل التجارب التي عايشها. وللأسف بعض التجار يستغلون عامل فقدان الثقة لتحقيق أرباح مضاعفة”.

ويتوقع المصدر ذاته، “تزايد البلبلة وتردي الوضع أكثر مع مطلع أيلول المقبل. فمصرف لبنان لم يعد قادراً على مواصلة دعم المحروقات، وهو أبلغ المسؤولين في اجتماع حزيران الماضي في القصر الجمهوري، أنه غير قادر على الاستمرار بسياسة الدعم ذاتها، وأن عليهم رفع الدعم عن المحروقات وإيجاد حلول بديلة للطبقات غير الميسورة والفقيرة”.

ويؤكد، أن “قرار رفع الدعم عن المحروقات اتُخذ وبدأ تنفيذه بشكل موارب ومتدرج، منذ اجتماع بعبدا في حزيران الماضي، حين تمت التسوية بين وزارة الطاقة ومصرف لبنان، والتي قضت باستمرار تمويل دعم استيراد المحروقات مقابل رفع سعر الصرف المعتمد لبيع المستوردين الدولارات من 1507.5 ليرة لبنانية مقابل الدولار إلى 3.900 ليرة”.

وبناء على المعطيات التي يملكها، يرى المصدر عينه، أن “لعبة ـ خطة المسؤولين سارية التنفيذ، من 1507.5 إلى 3.900 ل.ل، ومن نحو 40 ألف ليرة لصفيحة البنزين إلى 60 ألف و70 ألف تقريباً، وأمس الأربعاء إلى نحو 80 ألف ليرة. وهكذا دواليك في الأسابيع والأشهر المقبلة”، كاشفاً عن أنه يحاول منذ يومين، “الحصول على كميات من البنزين، وأتاني الجواب من الشركة الموزعة، صعبة، بدأ التقنين”.

ويضيف، “تقضي الخطة بإذلال اللبنانيين على المحطات و(نقعهم) ساعات في سياراتهم للحصول على ليترات محدودة من البنزين، من أجل أن يصبحوا مطواعين وقانعين ويرضوا ساكتين برفع سعر الصفيحة، على قاعدة (غلّوها بس أمنوها وما تذلّونا)”.

ويلفت، إلى أن “هذا ما يحصل فعلاً وسيستمر. فبعد كل تضييق وتقنين للبنزين، يقومون بتسييل بعض الاعتمادات مع رفع سعر الصفيحة، الذي سيتصاعد تدريجياً إلى 100 و150 و200 ألف ل.ل، وصولاً إلى 300.000 ل.ل تقريباً نهاية السنة الحالية. فرفع مستوى الإذلال، يبدو أسهل الطرق بالنسبة للمسؤولين لتبليع المواطنين، معدومي الحيلة، رفع السعر”.

أما عن انقطاع مادة المازوت من السوق والكوارث الصحية والغذائية الناتجة عن ذلك، يستغرب صاحب سلسلة محطات المحروقات ذاته، “استسلام السلطات المعنية أمام المافيات المتحكمة بالمازوت، علماً أنه من المفترض أنها مكشوفة لديها”.

ويؤكد، أنه “في السوق السوداء وعلى سعر صرفها، (قد ما بدك في مازوت)، لكن بالسعر الرسمي (ما في)”، كاشفاً عن “محاولات متكررة يقوم بها للاستحصال على كميات محدودة من المازوت من شركات عدة ومن منشآت النفط، من دون جدوى”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل