
تتعدد السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة على صعيد الملف الحكومي، بعد قرار رفع الدعم عن المحروقات الذي أعلنه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، منذ يومين، والذي أحدث هزّة عنيفة في الأوساط السياسية والمالية والاقتصادية والشعبية، يرجَّح أن تليها هزّات ارتدادية لا تقل “عنفاً” في المدى القريب.
وتعتبر جهات سياسية متابعة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “مسارعة الرئيس ميشال عون لاستدعاء سلامة ووزيري المال والطاقة في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني وريمون غجر إلى بعبدا، أمس الخميس، لبحث القضية، ما هو سوى محاولة استيعابية منه لردود الفعل المتوقعة”.
ومن وجهة نظرها، أن “عون يحاول تقطيع الوقت ومطّ الدعم أطول مدة ممكنة ولو بأشكال مختلفة، لعله يتم تمرير تشكيل حكومة ما، أياً كانت تركيبتها، تنقل الوضع إلى واقع مختلف يفرض نفسه على الجميع. وهذا ما يتبيَّن من مطالبة عون لسلامة باستمرار الدعم من أموال الاحتياطي الإلزامي، فيما يمانع الأخير إلا في حال صدور تشريع من مجلس النواب يسمح المسّ بالإلزامي”.
وترى المصادر ذاتها، أن هناك “سيناريوين محتملين، إزاء هذا المستجد: “الأول، أن يدفع الخوف من الترددات الخطيرة، اجتماعياً وربما أمنياً، لرفع الدعم من دون تقديم بديل جدي فعلي اسمه بطاقة تمويلية أو غيرها، يخفف أعباء ارتفاع سعر البنزين والمازوت وما يستتبعه من تحليق أسعار مختلف السلع والمواد عن كاهل اللبنانيين الذين بات أكثر من نصفهم تحت خط الفقر، وفق تقارير دولية، إلى تنازلات متبادلة بين عون وميقاتي تسرِّع في ولادة الحكومة.
أما السيناريو الثاني، فاستمرار المراوحة على حالها من دون أن تتأثر فعلياً بأي مستجدات مهما حملت من مخاطر، أو على الأقل اعتبار أن كل ما يطرأ مهما كانت خطورته لا ينظر إليه من زاوية طبيعته، بل لناحية خدمة وجهة نظر ورغبات هذا الطرف أو ذاك وما يريده من الحكومة العتيدة”.
وبرأيها، أن “الحكومة المنتظرة، التي لم تعرف طريقها نحو التشكيل منذ استقالة حكومة حسان دياب إثر تفجير المرفأ في 4 آب 2020، هي حكومة بمفعول زمني ممتد إلى ما بعد انتهاء ولاية عون، كما ينظر إليها جميع المعنيين والمتعاطين بتشكيلها من مختلف الفرقاء السياسيين، المحليين والدوليين، وحتى من الذين رفضوا الدخول من الأساس في كل هذه المعمعة السلطوية، والتي لن تنتج خلاصاً وإنقاذاً للوضع من وجهة نظرهم في ظل الفريق المتحكم”.
وتوضح المصادر نفسها، أن “رغبة عون بعدم تحميله مسؤولية العرقلة والفشل في التشكيل وانعكاس ذلك على وضعية تياره السياسي مستقبلاً، وإنهاء عهده بتحقيق الانهيار التام الناجز، قد يدفعه وفريقه إلى تليين الموقف والشروط في لحظة ما”.
وتضيف، “كذلك ميقاتي، الذي دغدغته فكرة العودة إلى السراي وراهن على نجاحه في تأليف الحكومة مستنداً إلى ضمانات دولية، كما قال، ما يرفع مستوى وضعيته التمثيلية على مستوى الشارع السني بعد فشل أو تفشيل الحريري في التشكيل، ربما يتراجع عن طموحاته بتشكيل فريق عمل متكامل يمكنه العمل والإنجاز، ويرضى بحكومة تتجاوب إلى درجة كبيرة مع رغبات عون، وفقاً لما يتردد حول العودة في المشاورات بين عون وميقاتي إلى منطق الحكومة السياسية الملطَّفة، إذا صح التعبير”.
لكن المصادر عينها، تستطرد بأن “الأسباب ذاتها المتعلقة بالوضعية المستقبلية لكل من عون وتياره من جهة وميقاتي من جهة ثانية، قد تدفع إلى تشدد كل من الطرفين بموقفهما وشروطهما الحكومية في نهاية المطاف”، لافتة إلى أنه “بعد الاجتماع الثامن بين عون وميقاتي، أمس الخميس، يتبيَّن أن الإيجابيات التي يحرص الطرفان على إشاعتها وضخِّها في الأجواء الإعلامية، لا تزال من دون مضمون فعلي”.
وتعتبر، أن “الحديث عن الوصول إلى مسودة تناقَش، لا يعني شيئاً، فكل ذلك شهدناه في مرحلة تكليف الحريري. وإن دل على شيء، فإنه يؤكد أننا لا نزال في المراوحة والشروط ذاتها، حول الحقائب والأسماء، مع تفتُّح الشهية على حقائب خدماتية على خلفية أموال مأمولة في المرحلة المقبلة”.
وتشدد، على أنه “بالنسبة لعون، قضية الحكومة أبعد من تشكيلة، بل تعني ضمان استمرارية وجود تياره الفاعل في الحياة السياسية بعد انتهاء ولايته، والطموحات والمخططات تصل إلى حد توريث صهره النائب جبران باسيل كرسي بعبدا. بالتالي هو يخوض معركة عمره ومستقبل تياره واستمراريته من بعده، أو تراجعه واضمحلاله. وبناء على ذلك، يرجَّح ألا يتراجع ولو خربت البصرة”.
وتقول، “ميقاتي أيضاً ليس بعيداً، بشكل أو بآخر، عن منطلقات مشابهة لعون وإن كان من جهة مقابلة مختلفة. فمن الصعب على ميقاتي أن يتخطى سقف التأييد المشروط لتكليفه من قبل رؤساء الحكومات السابقين، خصوصاً الحريري، وليس أقلها عدم التنازل والتخلي عمّا يعتبرونه خطوطاً حمراً لا يجوز تجاوزها تتعلق بموقع رئاسة الحكومة والطائفة. ولا شك أنه غير غافل عن أن أي زحطة حكومية ستكلِّفه الكثير على مستوى الشارع اللبناني عموماً، والسنيّ تحديداً، على مشارف مرحلة حبلى بالاستحقاقات المصيرية أولها الانتخابات النيابية”.
وتضيف، “معروف عن ميقاتي وسطيته وهواية تدوير الزوايا، صحيح، لكن من غير المعروف عنه هواية الانتحار السياسي. بالتالي، من المستبعد أن يقدِّم تنازلات وازنة لعون تنعكس عليه ويدفع ثمنها. وانطلاقاً من هنا، كما يمكن للتطورات الأخيرة أن تسرِّع التشكيل، يمكن أيضاً بنسب متساوية ألا تحدث فارقاً كبيراً على هذا الصعيد”.
تبقى مسألة أخيرة، تشير إليها المصادر السياسية، وتتعلق بالضمانات الدولية التي سبق لميقاتي أن أعلن حصوله عليها حول تسهيل مهمته والضغط لتشكيل الحكومة وتقديم الدعم لها. وتقول، “تبيَّن أن ما قصده ميقاتي من ضمانات، لم يكن على الأرجح سوى رهانات وتمنيات ورغبات أكثر مما هي حقائق”.
وترى، أن “الأسبوع المقبل هو محكُّ الركاب، إذ من المفترض أن تتوضح الرؤية أكثر، وأن تتساقط الذرائع من قبل الجانبين، بعد طرح النقاط العالقة والتوزيع الطائفي والسياسي والأسماء على الطاولة”، لافتة إلى أن “ميقاتي لا يمكنه استنزاف الوقت 9 أشهر على غرار الحريري، فالوضع يزداد سوءاً، والأرجح أنه لن يفعل”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
