لا يتيح الغرق في المشاكل الداخلية مع انفتاح بازار الانتخابات الرئاسية والنيابية على مصراعيها جنباً الى جنب السعي الى التحكم على نحو مسبق بمفاتيح الامساك بالوضع المالي والسياسي في لبنان الى جانب المزيد من مؤشرات الانهيار الاجتماعي الالتفات الى مسائل اقليمية في غاية الخطورة ولها تبعاتها على لبنان. فالمسائل على غرار حكومة الرئيس الايراني الجديد التي تحمل عنوانا متشددا بتضمنها شخصيات على لائحة العقوبات الاميركية والاوروبية الى جانب التداعيات الخطيرة التي بدأت تتوالى للانسحاب العسكري الاميركي من افغانستان على العراق وعلى سوريا كما على المنطقة ككل تشغل حيزا كبيرا من الاهتمام الخارجي ومن المتابعة السياسية من البعض داخليا على نحو يخشى ان يزيد من تجاهل لبنان .
فما اعلنه الرئيس الاميركي جو بايدن من تبرير حول الانسحاب من افغانستان ان على الافغان ان يتدبروا امورهم بانفسهم ويدافعوا عن بلادهم هو المنطق نفسه الذي سبق اعتماده في تبرير التوصل الى الاتفاق النووي مع ايران على قاعدة ان نقطة الارتكاز لدى الادارة الاميركية هي العودة الى الاتفاق على ان يترك لدول المنطقة اصحاب العلاقة ولا سيما الدول الخليجية ان تتدبر امورها بنفسها . وهذا يفتح المزيد من الابواب على ما يعتقد المزيد من تشدد ايران اولا من خلال العودة الى السياسة التقليدية حول الاولوية الديبلوماسية وثانيا من خلال الانسحاب من مناطق الوجود الاميركي فيتم الضغط تاليا في العراق كما في سوريا من اجل سحب القوات الاميركية هناك. ولا يفاجىء الانسحاب الاميركي من افغانستان فيما تبريراته معروفة وسابقة ولكن يفاجىء الا تكون الادارة على بينة من انهيار افغانستان ومسارعة طالبان الى السيطرة على البلد. فالانسحاب من افغانستان شكل نقطة ارتكاز غدت معروفة ولكن التداعيات ستترجم في عمليات عسكرية تضغط على القوات الاميركية اينما وجدت ما يسجل انتصارات او هدايا غير منتظرة لخصوم الولايات المتحدة والمستفيدين من فرض توازنات مختلفة في المنطقة.
كان معنيون اقليميون ينظرون بقلق الى مبادرة الادارة فور وصولها الى رفع الحوثيين عن لائحة العقوبات بعدما كانت ادرجتهم عليها الادارة السابقة. فهذه المبادرة اعتبرت خطأ جسيما اذ وقعت في فراغ ، ولم يتم تلقفها من الحوثيين كما من ايران وفق ما كان يفترض على خلفية ان الادارة سعت الى فصل موضوع اليمن عن موضوع الاتفاق النووي او بين المسار المعتمد لهذا الاخير والمسار في اتجاه محاولة ايجاد حل لحرب اليمن او لبنان او سائر الملفات الاخرى . ولكن ما ظهر بالنسبة الى هؤلاء المعنيين ان ايران اذكى بكثير على هذا الصعيد لان ما يهمها من العودة الى الاتفاق النووي هو كيفية ترجمة نتائجه كما في العام 2015 واستثماره اقليميا. وهذه المسائل تجد تردداتها في لبنان في ظل وجود الذراع الاهم لايران في المنطقة فيه في ظل عجز هائل ومتفاقم لدى لبنان في التواصل مع الادارة الاميركية وايصال الهواجس الحقيقة من تحول لبنان ورقة من اوراق اللعبة او البازار الاقليمي. فالادارة الاميركية الحالية هي غير الادارة برئاسة دونالد ترامب من حيث ان الكونغرس يؤثر على ادارة بايدن كثيرا .
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/13082021090717178