#adsense

الحوار الوطني يحمي الحكومة من “عبوة” البيان الوزاري

حجم الخط

سليمان يحضّر الطاولة المستطيلة في القصر الجمهوري
ولا يتطلع الى إشكاليات المستقبل إلا من خلال "سر النجاح"
الحوار الوطني يحمي الحكومة من "عبوة" البيان الوزاري

يتطلع كثير من المراقبين السياسيين الى أن يمر "قطوع" البيان الوزاري للحكومة الجديدة المتوقعة ولادتها قريباً جداً، بسلاسة.
ويبني هؤلاء تطلعهم هذا على اندفاعة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى التقيّد التام بالفقرة الخامسة من اتفاق الدوحة التي تنص على ترؤسه للحوار الوطني "بمشاركة جامعة الدول العربية، فور تشكيل حكومة الوحدة الوطنية".
وفي اعتقادهم أن التزام رئيس الجمهورية باتفاق الدوحة يعفي الحكومة العتيدة من تجربة الانقسامات الحادة حول مبادئ البيان الوزاري، على اعتبار أن كل مسألة شائكة يمكن إحالتها على طاولة الحوار الوطني "المستطيلة".

والمسائل الشائكة، وفق تقييم الأوساط السياسية في لبنان، كثيرة جداً. صحيح أن مستقبل سلاح "حزب الله" هو الأبرز حتى اليوم، ولكن الصحيح أيضاً أن العماد ميشال عون يتجه الى إثارة مسائل مثيرة للانقسام الحاد في البلاد ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، إعادة النظر في صلاحيات رئاسة الجمهورية عل حساب صلاحيات رئيس الحكومة، وإعطاء صلاحيات لنائب رئيس الحكومة، ووضع تنظيم داخلي لمجلس الوزراء بقانون يحل مكان التنظيم الموجود حالياً بموجب مرسوم.

وعلى هذا الأساس، فإنّ الجميع مقتنع بأن إرجاء طاولة الحوار الوطني الى ما بعد الاتفاق على البيان الوزاري، من شأنه أن "يفرط" الحكومة الجديدة لأنها ستجد نفسها عاجزة في المهلة الدستورية (30 يوماً) عن الاتفاق على بيان وزاري يحمل الطموحات المتناقضة للأطراف المتناقضة التي تنتظم في مجلس الوزراء، وتطلعها في اتجاه واحد، أي الى موقعها الشعبي في أيار المقبل موعد المنازلة "الحاسمة".

وقد أرجأ الرئيس سليمان كل ما هو مدرج على جدول أعمال رئاسة الجمهورية، ومن ضمنها مشروع القمة الإعلامية الهادفة الى مواءمة الخطاب الإعلامي مع المصلحة الوطنية العليا، لمصلحة الانطلاق بسرعة بالحوار الوطني في القصر الجمهوري.

وفي هذا السياق، تأتي مساعي سليمان الى جمع كل من الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ورئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري في القصر الجمهوري، إيماناً منه بأن فك الاشتباك على مستوى "القمة" يُخفف الاحتقان على مستوى "القاعدة" في المديين الشيعي والسني في لبنان، وبالتالي يعين الجيش اللبناني على القيام بالمهمات المنوطة به ومنها تلك التي وجد نفسه يتراجع عنها في جنوب نهر الليطاني بسبب مقتضيات ما حصل في العمق اللبناني وأثقلت عاتقه.

ولكن، على أهمية الدور الذي سيلعبه القصر الجمهوري العائد الى الحياة مع دخول العماد سليمان إليه بعد فترتي الفراغ (الدستوري) والشلل (اللحودي)، فإن "الحل النهائي" سيبقى مستبعداً، وبالتالي فإن التجاذب الداخلي سيبقى مسيطراً، وذلك لاعتبارات كثيرة أبرزها التناقض اللبناني الحاسم حول مسألتين مرجأتين، الأولى هي المحكمة الدولية التي يرفضها قطعاً الفريق اللبناني المتحالف مع النظام السوري، والثانية هو سلاح "حزب الله" الذي "ممنوع النقاش" فيه قبل التحرير الكامل لمزارع شبعا، أي نقلها الى السيادة اللبنانية وليس الى عهدة الأمم المتحدة، و"ممنوع المس به" قبل التوصل الى تسوية شاملة للصراع العربي ـ الإسرائيلي.

واتفاق الدوحة، بما انتهى إليه من عنوان حواري يسمح لـ"حزب الله" بإبقاء مصير سلاحه خارج النقاش، على اعتبار أنه يتمحور حول "تعزيز سلطات الدولة" مع تفاصيل تتجه الى الوظيفة الداخلية للسلاح "الفئوي" أو "المقاوم" وليس حول وظيفته الاستراتيجية.
وهذا يعني أن الحوار الوطني على أهميته في تنظيم الحياة المؤسساتية، سيبقى عاجزاً عن منع الانتخابات النيابية من رفع الشعارات المتخاصمة بعمق، فعون يرفع قيمة الهواجس المسيحية الى مستوى اضطهادي وعينه على فرصة تتيح له العودة الى رئاسة الجمهورية بعد أن يوفر لـ"حزب الله" الانقلاب الديموقراطي الأبيض المستكمل للانقلاب العسكري الأسود، و"حزب الله" يرفع سلاحه فوق أي مصلحة وطنية أخرى لارتباطه بتكليف قومي صادر عن "الولي الفقيه"، ولبنانيو الرابع عشر من آذار عينهم على استقرار دائم لدولة ناجزة المواصفات السيادية والمؤسساتية.

على أي حال، لقد أثبت الرئيس سليمان في فترة "النفق الحكومي" أنه طويل الأناة، فهو قادر على استيعاب التحرش به وعلى تجاوز تحريضه أو التحريض عليه، وتالياً فهو يملك مؤهلات تسمح له أن يجعل من التفاؤل خارطة طريق الى الإنتاج، وعلى هذا الأساس لا يبدو غريباً أن يكون كتابه المفضل منذ أشهر طويلة يتمحور حول التأثير الحاسم للتفاؤل، واسمه "السر".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل