#adsense

سورية بعد ليبيا!!

حجم الخط

دخلت الأزمة السورية منحدرها الأخطر والأخير بعد توقيع الرئيس الأميركي باراك أوباما أمراً تنفيذياً بفرض عقوبات مباشرة على الرئيس السوري بشار الأسد وستة من كبار المسؤولين لدورهم فيما وصفته واشنطن بقمع الحركة الاحتجاجية التي اندلعت ضد نظامه، وكان الرئيس الفرنسي قد أعلن أنّ الاتحاد الأوروبي جمع 9 أصوات لاستصدار قرار دولي بشأن سورية ورئيسها وأركان حكمه، وجاء بالأمس تصريح الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف ليؤكّد خطأ المراهنة السورية على فيتو روسي أو صيني، فسورية لن تكون أغلى من ليبيا على «جيبة» الصين ومصالحها مع عودة التلويح بمخالفة كوريا الشمالية لقرارات الأمم المتحدة بتبادل خبرات الصواريخ البعيدة المدى مع إيران، ولن تكون سورية أغلى من ليبيا على قلب التاجر الروسي الذي يسعى إلى قطعة كبيرة من كعكة إعادة إعمار ليبيا على ما يبدو، حتى تركيا حذّر رئيس حكومتها في وقت سابق من اتخاذ قرار أممي بشأن ما يحدث في سورية وأكد أن تركيا ستكون إلى جانب الأمم المتحدة .

وللتذكير لا أكثر القرار الأممي الذي حمل الرقم 1973 بشأن ليبيا طرح مشروع القرار على الدول الأعضاء، فأيدته 10 دول وامتنعت 5 دول عن التصويت ولم تعارضه أي دولة، وكان من بين الدول الممتنعة عن التصويت على القرار 1973، الصين وروسيا والهند وألمانيا، وتوج القرار العقوبات التي فرضت على ليبيا من حظر جوي، وحماية مدنيين، وحظر أسلحة، وتجميد أصول مالية، إحالة الملف إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة، فخرج الأمر إلى حدّ صدور قرارات بتوقيف معمر القذافي وابنه ورئيس جهاز مخابراته.

بالأمس أعلن البيت الأبيض إن القرار يمثل جهدا لزيادة الضغط على الحكومة السورية كي توقف العنف ضد شعبها وتبدأ الانتقال إلى نظام ديموقراطي، وذهب إلى حد أنّه على القيادة الانتقال السياسي أو الرحيل عن السلطة، أمّا البيان الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية إن العقوبات تمثل «رسالة قوية للرئيس الأسد وقيادات النظام السوري».

أما ديفيد كوهين القائم بأعمال مساعد وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية فقال: «انه يجب محاسبة الأسد وأركان نظامه على «القمع والعنف المستمر» في سورية، واللافت في هذا القرار أنّ الولايات المتحدة قررت معاقبة اثنين من مسؤولي الحرس الثوري الايراني بسبب ما وصف بدورهما في «قمع الحركة الاحتجاجية» في سورية.

ويظلّ التصريح الصادر عن الرئيس الروسي الأكثر دقّة في هذه المرحلة فقد أكّد انه لن يدعم أي قرارات للأمم المتحدة تتعلق بسورية وتشبه القرار الذي صدر بخصوص استخدام القوة ضد النظام الليبي، وكان مدفيديف قد أصدر تعليمات لمندوب روسيا لدى الأمم المتحدة بالامتناع عن التصويت حين أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً يسمح بالقيام بعمليات عسكرية.

بهذا الوضوح أكد الرئيس الروسي أنّ بلاده ستمتنع عن التصويت ولن تستخدم حقّ النقض، وعلى خطى روسيا ستسير الصين، وعلى رغم هذه المرحلة الحرجة التي دخلتها أزمة النظام في سورية في مواجهة شعبه ودول العالم، ومع هذا جاء تصريح الرئيس السوري بالأمس ليؤكّد أن معالجة الانفجار في الداخل السوري سيظل على طريقة التعاطي مع الانفجار اللبناني، ففي تصريحات نشرتها صحيفة الوطن السورية قال الرئيس السوري بشار الأسد «إن قوات الأمن ارتكبت «بعض الأخطاء» في تعاملها مع الاحتجاجات على مدى الشهرين الماضيين في مختلف أنحاء سورية، وأنّ القصور في تعامل قوى الأمن مع الاحداث مرده إلى ضعف التدريب، وأن الآلاف من رجال الشرطة يخضعون الآن للتدريب»، السؤال الذي يتبادر فوراً إلى الذهن: تدريب على ماذا؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل