.jpg)
“ضيّعت ابني وصرت نبّش عليه بين الجثث، لقيت جثة كتير محروقة، مسّحت شوي الشحبار عن وجّا، طلع ابني، عرفتو من عيونو…”، يا يسوع ماذا يجري؟! اجب. عيون ابنه هي وطنه، عيون ابنه هي روحه المحروقة المرمّدة بجمر وطن حرق عمره. الشحبار الذي حجب عيون ابنه، هو بلسمه الوحيد لأنه آخر من تلمّس تلك العيون!! ما هذا ربي، هذا كلام والد مفجوع بموت ابنه متفحّما بانفجار التليل، ام هو فيلم سينمائي غزير المخيلة يروي قصة جحيم ما؟!
لا نريد ان نصدّق ان هذا لبنان. لاء مش معقول، غير صحيح. غير حقيقي ما يحصل. قولكن عن جد هيدا لبنان؟! اساسا هل تبقّى عندنا حقيقة في لبنان؟! طيب متى تدق ساعة الحقيقة؟! هل نحن عن جدّ أحياء، ام لعل هذه عيشة القبور ونحن اموات نتنقّل في جحيمنا؟ فليخبرنا احد حقيقة ما نحن عليه وما يجري من حولنا لنبني على الجحيم مقتضاه.
مسح الوالد الشحبار عن وجه ابنه ليتعرف اليه من عيونه!! وقبل سنة تشلّعت الاجساد في بيروت وذهب الاهالي يلملمون الاشلاء ليدفنوا شيئا من اجساد اولادهم، فدفنوهم مرة واثنتين ثم ثلاث، ولما اعترضوا عند ابواب من رفضوا رفع الحصانات، اعتقلوا وكأنهم هم ذاتهم من وضعوا نترات الامونيوم في المرفأ، وهم أنفسهم من فجّروا خزان البنزين في عكار!!
قبل اطلاقه، ضربوا وليام نون، شقيق الضحية جو نون، سحلوه في الشارع، سحلوه، واخذوه على النظارة، وكأنهم ضربوا كل اهالي الضحايا وسحلوهم معا فردا فردا!! ولما ارادوا التعليق والاستنكار على انفجار البنزين في التليل، استنكروا عبر بيانات خشبية، واتهموا اهل عكار بالإرهابيين!!! طلع معن بأن اهل عكار “الارهابيين” هم من فجروا خزان البنزين، وبدل ان يبرّدوا قلوب اهالي الضحايا، اشعلوا نار الطائفية في بياناتهم المقززة!!!
أهالي ضحايا تفجير المرفأ مجرمون، واهالي ضحايا انفجار عكار دواعش، وما بقي اوادم بالبلد الا… السلطة والاحتلال، ونحن كلنا يعني كلنا، مذنبون مجرمون ارهابيون قتلة، وولاد حرام كمان!!!
ولاد الحرام منقوعون بالذل امام محطات البنزين ولا بنزين، امام الافران ولا خبز، امام الصيدليات ولا دواء، امام المستشفيات ولا طبابة… منقوعون طوابير لا متناهة عند ابواب الذل والعار، ولا كرامة تلبسنا ولا من يتحنن علينا بعد بعنفوان وطن.
لن يتحنن علينا احد في الدنيا ما لم نقتلع حياتنا من جحيمهم. وحدنا سنقلع اشواكنا بأيادينا، وما لم نتدمم بالشوك، سيقتلنا العار بعد الف مرة باليوم الواحد. تلك سلطة ادمنت على قتلنا، وذاك احتلال لا يعيش ولا يتكاثر الا بحرقنا وتشليعنا، ونحن نمدهم بالوقود، نحن من نساعدهم على قتلنا، اذلالنا، حرقنا، تشليعنا.
ما عاد غضب الفيسبوك وتويتر يكفي. ولا اقفال الطرقات ثم فتحها يكفي، هذا غضب مبرمج، هذا غضب تقيل الهمة، هذا ليس بغضب. يجب ان تكون الشوارع مواقف سيارات ليل نهار، يجب ان تصبح بيوتهم رمادا بنارنا، ان نستدرجهم الى الخوف الشديد، هؤلاء الجبناء المجرمون، ان نحاصرهم بنيراننا ليخرجوا من جحورهم، وما ان يفعلوها نلقي القبض عليهم وننتقم لوطننا، لشهدائنا، لكرامتنا، لوجودنا. لن اكون مثالية واقول لنترك الكلمة للعدالة. لا عدالة في لبنان. حتى الله هجر لبنان لان الشياطين احتلوه. لا كرامة في لبنان ما لم نسترجع كرامتنا بأسناننا واظافرنا.
ضحايا 4 آب يُشلّعون كل يوم. ضحايا التليل سيحترقون كل يوم، طالما رأس السلطة لا يزال الى كرسيه، وطالما المحتل من جحره يحرّك رؤوس الكل في سلطة العهر تلك، ونحن بعد صامتون، مستسلمون، غاضبون صحيح، لكن لم نرتقِ بعد الى مستوى كلمة “ثوار”…
لأجل الشحبار فوق العيون التي احترقت وهي تراقب حريقها، لأجل الاشلاء التي دُفنت أكثر من مرة، لأجل وطن صار اهله ينشرون صورة علمه بالمقلوب بدل ان يبقوه مرفوعا متعاليا بالمجد والكرامة، لأجل شباب يُسحلون على طرقات وطن ما عاد لنا بل احتله الفاجرون والغرباء والفاسدون وسلطة العار والدمار، فلنصنع ثورتنا، فلنعلّق البلد على ساعتهم، ويلعن ساعتهم وساعتنا ايضا ما لم نفعل، ما لم ننقذ وطننا.
