#dfp #adsense

تاكسي بـ650 ألف لكيلومترين… “المشي صحّي أكتر”

حجم الخط

كل المصائب تنهال فوق رؤوسنا دفعة واحدة. فبعد طوابير السيارات على محطات المحروقات التي وصلت مدناً بأخرى، ظن عدد من اللبنانيين أن بإمكانهم استعمال البدائل لو بكلفة إضافية. لكنهم فوجئوا بأن الفوضى في هذا البلد تنسحب على كل التفاصيل الحياتية والمعيشية، في مشهد عبثي يقطع القلوب. تسعيرة التاكسي تتطلب ميزانية تفوق قدرة اللبنانيين، حتى السرفيس لم يعد بمتناول الجميع، فماذا يفعل الناس؟

من يريد تزويد سياراته بالوقود، عليه أن يحصل على يوم عطلة من عمله كي يتمكن من ذلك، ومن أراد استخدام التاكسي يُفترض أنه خبأ قرشه الأبيض لتسعيرة التاكسي السوداء التي لامست لكيلومترات قليلة ذهاباً الـ650 ألف ليرة.

صحيح أن هذه التعرفة استثنائية وليست معتمدة من مكاتب التاكسي بشكل رسمي، لكن جنون البلد أدخل الفوضى غير المنظمة الى قطاع التاكسي الذي لطالما كان رائداً في لبنان.

تتحدث ماري التي استغنت عن السرفيس في ظل أزمة كورونا، عن معاناتها مع سيارات التاكسي للوصول الى عملها. فالفتاة لا تملك سيارة، وهي التقطت عدوى كورونا ولا تتجرأ على الصعود في الباص أو السرفيس لأنهم لا يلتزمون بارتداء الكمامات.

قبل استفحال الأزمة، أي قبل أسبوع كانت تستعين بتطبيقات التاكسي التي لم تعد متوفرة فجأة، وعندما لجأت الى الشركات، أصيبت بانهيار عصبي. ساعة “لا نعلم إن كان بإمكاننا تأمين سيارة للغد”، وساعة “ما في بنزين خلينا نشوف شو فينا نعمل”. وبعد أكثر من ساعتين من البحث، وجدت من يوصلها من الجديدة الى الزوق بـ180 الف ليرة ذهاباً، فراحت تحسب وتطرح وتجمع ليتبين معها أن معاشها لن يكون كافياً لأجرة التاكسي.

الأمر نفسه تقريباً عانت منه فاليري التي عجزت عن تعبئة سيارتها بالوقود فقررت الاستعانة بالتاكسي لتصل من بيروت الى الزوق. أجرت 12 اتصالاً أكثرهم أذية كان من طلب 650 ألف ليرة، بينما تراوحت التسعيرات الأخرى بين 500 و300 ألف ليرة. أحد السائقين طلب 100 ألف لكنه أرفق الموافقة بعبارة “ما بضمن أقدر وصلك، بنزيناتي ع القد”.

فيا أيها اللبنانيون، ربما عليكم أن تعتادوا على الدراجات الهوائية أو على المشي، لما فيهما من صحة، وتستغنوا عن “جلطات” الانتظار على المحطات أو محاولات طلب التاكسي الذي أصبح ترفاً غير قادرين على تحمل أعبائه. وعلى الرغم من النصائح الصحية غير القابلة للصرف، لا بدّ من معرفة ماذا يجري مع شركات التاكسي وما هذه الأرقام الخيالية ومن يحدد التسعيرات؟

يتحدث رئيس نقابة أصحاب شركات التاكسي شارل أبو حرب، عن عوامل عدة أدت الى تفاقم أزمة التاكسي، بدءً من ارتفاع سعر الدولار وارتفاع أسعار البنزين وانقطاعه، مروراً بزحمة السير الخانقة التي تتسبب بقتل يوم السائق إضافة الى الوضع المعيشي المتردي.

يرفض في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، القول إن أسعار التاكسي جنونية، موضحاً أن التكاليف باتت مرتفعة، وهي مرتبطة بالدولار، إذ إن أعمال الصيانة لا تتم الا مدولرة، من غيار الـcolier الذي يتراوح سعره بين 20 و25 دولاراً أي 500 الف ليرة، الى تغيير الدواليب الأربعة الذي يتجاوز الـ5 ملايين ليرة، مروراً بغسيل السيارة مرتين في الأسبوع، والذي يبلغ 100 الف ليرة.

يذكّر بأن سائق التاكسي كان يتقاضى 30 ألف ليرة، أي 20 دولار، وقد صارت قيمة هذا المبلغ اليوم 400 ألف ليرة، مشيراً الى أن تسعيرة التاكسي مرتبطة بتسعيرة السرفيس. مثلاً، يمكن لمن يريد أن ينتقل من الاشرفية الى الدورة، أن يستقلّ السرفيس بثلاثين ألف ليرة، لكن إذا طلب الزبون أن يكون وحيداً في السيارة، فمن الطبيعي أن يدفع أقله 150 ألفاً بدلاً عن الآخرين. يضيف، “صحيح أننا نتكلم بمئات الألوف، لكن عملياً لا قيمة لهذه المبالغ، لان 150 ألف ليرة لا تتجاوز الـ8 دولارات”.

يؤكد أبو حرب أنه إذا أردنا توحيد السعر، علينا تأمين المستلزمات لذلك، وهذا أمر غير ممكن في الوقت الراهن، مذكراً بأن كثرة المضاربات في المرحلة السابقة جعلت الأسعار متشابهة الى حد ما، أما اليوم، فلا قدرة على المضاربة.

يوضح أن عدداً كبيراً من شركات التاكسي تعمل بنصف قدرتها، لأنها غير قادرة على تأمين الخدمة للزبائن بسبب شح البنزين، أو لأن نصف السيارات جاهزة والنصف الآخر ينتظر أن يتم تزويده بالبنزين، واصفاً ما نعيشه بالكارثة التي لم نشهدها من قبل.

وإذ يؤكد أن القطاع في مرحلة تريث، يشير الى أن عمل “تطبيقات التاكسي” كان يرتكز على المضاربة وحرق السوق، لكن اليوم لا أحد يستجيب لهذه التطبيقات.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل