#adsense

في ظواهر الممانعة

حجم الخط

من الآن وحتى لحظة وصوله الى بيروت، على السيد جيفري فيلتمان مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، المعروف في أوساطنا بـ"العزيز جيف" أن يأخذ علماً ويتأكد من ذلك مرة واثنتين وثلاثاً وأربعاً وخمس مرات بأن السيد عدنان عرقجي يندد بزيارته أصلاً وفصلاً ويسأل عن أهدافها وتوقيتها، ثم يجيب عن السؤال بنفسه، من دون مساعدة، مستشفاً بأن أولى نتائجها ستكون نسف جهود تشكيل الحكومة الميقاتية نهائياً. تماماً بتاتاً مباشرة.

والحال، ان "العزيز جيف" مطالب فوراً وقبل أن يصل، بأن يوضح للسيد عرقجي أسباب مجيئه الى لبنان الآن.. رغم ان تلك الأسباب واضحة في ذهن السائل المتسائل الحاكي بلسان غيره. لكن طالما ان العبث عدّة الموسم وسمة العصر اللبناني الحديث، فانه يمكن الافتراض، ان الزيارة لا داعي لها! باعتبار ان الجهود الخاصة بتشكيل الحكومة لم تصل الى حدود إعلان الولادة أساساً، وأصحاب شأنها هم قبل غيرهم حراس تلك الحدود، يمنعون القفز فوقها وفوقهم ويمنعون بالتالي، عن الاغيار متعة التفكير بالإعداد لمواجهتها… ما فيها وفيهم يكفي ويفيض.

..لكن للذين تعوزهم سعة المعرفة ورحابة العلم وكثرة المعلومات، فإن المكانة التمثيلية للسيد عرقجي منتشرة على مساحة الوطن. وتشبه الى حد بعيد تلك المساحة التمثيلية لأقرانه الممانعين. وبينهم من تعهد بالأمس بالقتال دفاعاً عن الشقيقة. بحيث انه سيحمل جمهوره العريض وقواته الأعرض الى ساحة الوغى والنزال! كما بينهم من تعهّد وتوعَّد أهل القرار الاتهامي الخاص بالمحكمة الدولية بضربتين قاصمتين عندما يصدر، الى حد أن أصحابه سيتمنون لو انه لم يصدر! كما بينهم بعد ذلك، تلك الظاهرة الصوتية الغريبة التي لا يمكن ان تُرى إلا إذا حكت!

والحال، إن السيد عرقجي وأقرانه، هم أبرز العلامات المميزات الدالات الى طبيعة البنيان الممانع الذي يُراد له ان يتصدى لمهام الدفاع عن وجهة نظر وسياسات القيادة السورية في هذه الأيام.. كما سبق له أن تصدى لمهمة الدفاع عن "المقاومة" ونهجها وصليل سيوفها اللمّاعة على مساحة إقامة "الأمة الإسلامية" من ضواحي بحر قزوين الى شواطئ الأطلسي في الشمال الأفريقي.

ممانعة كهذه تحتاج الى هكذا ظواهر، والى هذا النوع من المحامين والمدّعين. عدّتهم آلة تزوير وشتم أحالت دنيا السياسة والإعلام اللبنانيين الى حطام أخلاقي، واللغة العربية الى سفسطة مهينة، ثم توّجت الانحطاط ورعته بفصيح ممانعتها!

..ثم بعد هذا بقليل، لا بأس من الافتراض ان من لديه تلك الظواهر لا يحتاج الى أي عدو!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل