كتبت ماري حدشيتي في "الديار":
كان ولا يزال كازينو لبنان منذ تأسيسه في منتصف القرن الماضي محط انظار واطماع السياسيين والفاعلين في الدولة اللبنانية، ففي داخله مارسوا سلطتهم التوظيفية، وعلى طاولات الميسر فرضوا الخوة، واصبح لكل قامة سياسية «كوتا» من الوظائف تكبر وتصغر حسب اهمية هذا السياسي او ذاك الفاعل ولطالما استطاع «الفاجر» من هؤلاء ان يوظّف أزلامه ومحاسيبه دون النظر بكفاءاتهم او مؤهلاتهم العلمية.
لكن مؤخراً اصبح الكازينو هدفاً لإطلاق النار السياسي ضد رئيس الجمهورية على اعتبار أن هذا المقر هو مورد رئاسي او مكان محسوب على رئاسة الجمهورية خصوصاً ان في عهود سابقة، كان لرئيس الجمهورية اليد الطولى في توزيع «الكوتا» بعد احتساب الحصة الكبرى للعهد. لكن في عهد الرئيس اميل لحود توصلت ادارة الكازينو الى تأمين مورداً مالياً هاماً للقصر الجمهوري دون المرور في المالية المعتمدة في دوائر الكازينو.
لكن في بداية عهد الرئيس ميشال سليمان دخل عنصر جديد الى دنيا الاستفادة في هذا القطاع عبر التيار الوطني الحر عندما قرر نوابه في قضاءي كسروان وجبيل الدخول في هذا المعترك وتوجيه الأسئلة حول احوال الكازينو وعمّا يجري بداخله، وبدأت ترتفع الصيحات عندما لم تتأمن حصتهم من الوظائف داخل الكازينو، لكن لاحقاً وتدريجياً تحسنت اوضاع التيار الوطني داخل الكازينو فور حصولهم على عدد كبير من الوظائف لمحازبيهم والأنصار، فتوقفت الحملات فجأة وصمت النائب سيمون ابي رميا الذي «علاّ الصوت» كثيراً في مواجهة رئيس مجلس الادارة قبل حصول العونيين على حصتهم وهدأت اصواتهم كلياً بعدما تمّ تثبيت جميع هؤلاء الموظفين المحسوبين عليهم.
لكن مؤخراً تجددت الحملات التي بدأها النائب زياد اسود وشارك فيها الوزير فادي عبود وكانت تهدف بشكلها العام رئيس الجمهورية بعد سوء التفاهم الوزاري الناشب بين بعبدا والرابية كذلك ساهمت بعض القضايا الشخصية في تفاقم هذه الحملات.
فالوزير فادي عبود كان طليعياً في هذه الحملة خصوصاً عندما حرّك الشرطة السياحية بطريقة غير مألوفة لمعالجة احدى المخالفات عندما دخلت احداهن من القاصرات الى احدى صالات اللعب علماً ان القانون لا يسمح لها بالدخول الى صالات اللعب. هذا التدبير السريع ترك لدى نقابة موظفي الكازينوالشكوك والريبة لان الشرطة السياحية والفتاة التي دخلت كانوا ضمن سيناريو مرسوم، لكن كاميرات الكازينو كانت لهم بالمرصاد صوتاً وصورة وتحديداً عندما دخلت عناصر الشرطة الى الصالة سارعت الفتاة لتقول لهم: «انا هي التي خالفت ودخلت».
وتؤكد اوساط النقابة بأن هذا الملف محفوظ وسوف يقدّم لدى المحاكم عندما تدعو الحاجة لذلك. فمع الاعتراف بأن المخالفة حصلت، تضيف الاوساط، لكن النشاط السريع للشرطة مع تواطؤ الفتاة سيعرض وزير السياحة للمساءلة.
كذلك فان النائب زياد اسود شن هجومه لاهداف سياسية موجهة ضد رئيس الجمهورية لكن في الوقت عينه قرر الانتقام لان الادارة فصلت عقيلته من العمل، وهو موضوع اعتبرته الادارة حق من حقوقها خصوصاً ان عقيلة النائب تمنعت عن الحضور والدوام في العمل اذا لم تقرر الادارة زيادة راتبها.
مجدداً وضع كازينو لبنان هدفاً سياسياً تشن عليه الحملات لتستهدف من خلفه رئاسة الجمهورية علماً ان في هذه المرحلة صودف ان رئيس الجمهورية من قضاء جبيل ونواب جبيل وكسروان هم من التيار الوطني الحر.
وطالما «الكيميا» مفقودة بين بعبدا والرابية فان الكازينو سيبقى في مرمى النيران السياسية.