
بغض النظر عما إذا كان من المفترض أن يُعقد، الجمعة، لقاء جديد بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلّف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، لاستكمال البحث في الملف الحكومي، أو لم يكن، فإن مجرد عدم حصوله في بلد منهار على المستويات كافة، مؤشر سلبي لا يدعو إلا إلى التشاؤم وتوقّع الأسوأ. الاتصالات والمساعي بين الرجلين فشلت حتى الساعة في التوصل إلى أرضية تفاهم مشتركة تجمعهما، والأمورُ حكومياً، تدور في حلقة مفرغة، ولا تزال في المربع رقم 1، على الرغم من اصرار بعبدا على ضخ الايجابيات في سماء التأليف.
الأجواءُ “التشكيلية” لم تكن يوماً وردية أو إيجابية، ليقال إن ثمة تراجعاً أو انتكاسة. وتكشف مصادر سياسية مطّلعة، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، في السياق، عن أن كل مشاورات الرجلين، لم تُفض بعد إلى أي صيغة ثابتة حتى في ما يخص الحقائب الخدماتية أو غير الاساسية. فما يتم التفاهم عليه اليوم، يعود الفريق الرئاسي لينقلب عليه غداً، مطالباً بوزارات أو أسماء جديدة، ما يخلط الاوراق من جديد.
بحسب المصادر، كثرة الاجتماعات بين عون وميقاتي، “متل قلّتها”، تماماً كما غياب عامل الفتور الشخصي، الذي كان يلبّد مفاوضاته مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. فقد تبيّن للرئيس المكلف، لا سيما بعد استقباله المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير موفداً من عون، ليل الأربعاء، أن سيد بعبدا يريد تسمية كل الوزراء المسيحيين. وأنه يحاول، بهذا الاسلوب، انتزاع ثلث معطل في الحكومة، بشكل أو بآخر. فبات ميقاتي على “شبه” يقين، بأن القصر لا يريد تشكيل حكومة إلا اذا كان يسيطر على قرارها، او على وزاراتها الاساسية وعلى رأسها الداخلية والعدل، إضافة إلى الطاقة والشؤون الاجتماعية.
ومع أن لقاء جديداً عاد وجمع الرجلين، الخميس، وسط تبادل بيانات حسن نية بينهما، ومع أن شقير عاد وزار الرئيس المكلف في الساعات الماضية، إلا أن المصادر تلفت إلى أن ميقاتي، في قرارة نفسه، ونظراً إلى نوعية وأسماء الوزراء التي قدمها إليه عون (ومنهم على سبيل المثال لا الحصر سليم جريصاتي للعدل)، بات يعرف أن الحكومة التي يسعى إليها عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل طبعاً، هي حكومة اختصاصيين في الظاهر، من الحزبيين والمستشارين، في الواقع، على شاكلة حكومة حسان دياب… فهل سيرضى بترؤس حكومة بالتي هي أحسن، بعيدة كل البعد من شروط المجتمع الدولي والمانحين؟
هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، تتابع المصادر، قبل أن توضح أن ميقاتي يريد حكومة انقاذ، تمثّل كل اللبنانيين وطموحاتهم، ويرفض ترؤس حكومة جبران باسيل أو أي جهة أخرى، إلا أنها تلفت إلى أن “الرئيس المكلف سيعطي المحادثات مع عون، كل الفرص التي تحتاج، وهو ليس في صدد كسر الجرة “الآن” مع رئيس الجمهورية، غير أنه في نهاية المطاف، وخلال مهلة “غير طويلة”، سيُضطر إلى حسم أمره وقراره: تأليفاً لحكومة “كيف ما كان”، أو اعتذاراً.
وبعد، وإلى الحسابات الصغيرة حول توزيع الحقائب والحصص والتي تكمن فيها شياطين كبيرة، تكشف المصادر عن أن ثمة أيضاً خلافات صامتة حتى الساعة، حول قضايا أساسية وجوهرية، منها مثلاً أولوياتُ الحكومة العتيدة، و”تعييناتُها” في شكل خاص، إذ يطلب العهدُ الاطاحةَ برأس كل “مدير” أو “حاكم” أو “قائد” مزعج له. وإذا ما أضيف هذا العامل، إلى وقوف حزب الله في خانة المتفرج، غير المبالي بوجود حكومة أو عدمه، وبتصعيد أمينه العام حسن نصرالله، الخميس، معلناً وصول النفط الإيراني إلى بيروت خلال أيام، سيتبين لنا أن مسألة “الموقع الاستراتيجي” للبنان ـ الدولة، والاصرار على جر البلاد إلى محور طهران فيما هي بأمس الحاجة إلى دعم العالم والعرب، كفيلان وحدهما بنسف جهود التأليف، وبدفع ميقاتي إلى رمي المنديل، اليوم قبل الغد.
