البطولة التاسعة- السويد 1992
اعداد ربيع يعقوب
شهدت نهائيات البطولة التاسعة التي استضافتها السويد عام 1992 أغرب فائز باللقب في تاريخ البطولة حيث ان المنتخب الدانماركي شارك في البطولة – وهو الذي لم يستطع ان يتخطى التصفيات- بموجب دعوة متأخرة بعد استبعاد يوغوسلافيا عن البطولة لأسباب سياسية.
خلال هذه البطولة أثبت المنتخب الدنماركي عدم جدوى المعسكرات الإستعدادية الطويلة التي تقيمها المنتخبات قبل البطولات الكبرى لأنه استطاع الظفر باللقب بعد ان استعاد بالكاد لاعبيه من المنتجعات البحرية والرحلات السياحية.
وكان لاعبو المنتخب الدنماركي ومنهم برايان لاودروب ومورتن أولسن وحارس المرمى العملاق بيتر شمايكل اضافة للمدرب سيب بيونتك في إجازة عندما علموا قبل أقل من أسبوعين على انطلاق فعاليات البطولة باستبعاد يوغوسلافيا عن النهائيات. واندرج هذا الإيقاف في سياق العقوبات المفروضة عليها من الأمم المتحدة بسبب دورها في حرب البلقان.
في هذه البطولة كانت المانيا قد توحدت فلعبت للمرة الأولى تحت اسم المانيا من دون غربية او شرقية. كما ان الإتحاد السوفياتي كان على وشك التفتت او تفتت بالفعل فلعب تحت اسم اتحاد الدول المستقلة فضم هذا المنتخب دول روسيا واوكرانيا وبيلا روسيا وكازاخستان واوزباكستان وتركمانستان وقرقيزستان وطاجيكستان وارمينيا ومولدوفيا فيما لم تشارك خمسة من الدول المنضوية في الإتحاد وهي استونيا وليتوانيا ولاتفيا وجورجيا واذربيجان.
واستهل الفريق الدانماركي بقيادة مديره الفني ريتشارد مولر نيلسن مسيرته في البطولة بشكل سيء خصوصاً انه كان يلعب في مجموعة صعبة فتعادل اولاً مع انكلترا دون اهداف ومن ثم هزم أمام السويد صاحبة الارض بهدف لبرولين في مباراة بدا فيها واضحاً اثر غياب النجم براين لاودروب عن فريقه في البطولة. وبدا ان الدنمارك على وشك ان تودع البطولة كما دخلتها من الباب الخلفي، لكن منتخبها الذي احتاج للفوز على فرنسا شريطة عدم فوز انكلترا على السويد تمكن من الوصول للدور قبل النهائي بعد ان تألق مجمل لاعبيه في هذه المباراة فسجل له هنريك لارسن والستروب هدفين واكتفت فرنسا بهدف يتيم سجله بابان. واكملت السويد يوم الدنمارك الجيد ففازت على انكلترا بهدفين لإيريكسون وبرولين مقابل هدف لبلات فترافقا سوياً الى النصف نهائي.
وانتقم المنتخب الهولندي من نظيره الالماني مرة اخرى بعد ان هزمه الأخير مرة اضافية في طريقه لإحراز كأس العالم 1990 فتغلب عليه 3/1 في مباراتهما بالمجموعة الثانية في الدور الاول للبطولة لكنهما تأهلا سويا للدور قبل النهائي فوصل المنتخب الالماني إلى المباراة النهائية ولم يحالف الحظ هولندا. وللمفارقة بدا ان الألمان اختصوا بهزيمة هولندا في طريقهم لإحراز كأس العالم فيما ان الإنتقام الهولندي في البطولة الأوروبية لم يأخذهم الى الكأس هذه المرة كما حصل في البطولة الأوروبية السابقة!
وكانت هولندا قد هزمت اسكتلندا بهدف لبيرغكامب في اولى مباراياتها بالمجموعة الثانية ومن ثم تعادلت سلباً مع الدول المستقلة قبل ان تهزم المانيا. وكادت المانيا التي فازت على اسكتلندا بهدفين لريدله وايفنبرغ وتعادلت مع الدول المستقلة ان تخرج من البطولة اثر الخسارة امام هولندا لكنها انتقلت الى النصف نهائي بعد الفوز المفاجيء للمنتخب الإسكتلندي على الدول المستقلة التي كانت تحتاج الى فوز يؤهلها عوضاً عن المانيا.
وبددت ضربات الترجيح آمال هولندا في إحراز اللقب الثاني في البطولة بعد ان انهكها المنتخب الدانماركي في المباراة النصف نهائية الأولى وتمكن من فرض التعادل عبر هدفين للارسون. وعندما اتى وقت ضربات الترجيح اجهز عليها الحارس العملاق بيتر شمايكل بصده لتسديدة ترجيحية، من سخرية القدر كان مسددها لاعب كان قد شغل العالم، اسمه ماركو فان باستن.
وتأهل المنتخب الالماني بقيادة مديره الفني بيرتي فوغتس إلى النهائي بعد فوزه على السويد 3/2 في الدور قبل النهائي بفضل هدفين لكارل هاينز ريدله وهدف لتوماس هاسلر اتى من ضربة حرة.
وفي المباراة النهائية التي أقيمت في 26 حزيران في مدينة جوتنبرج، تبددت آمال المنتخب الالماني في إحراز لقبه الاوروبي الثالث بعدما تغلب عليه المنتخب الدنماركي بسهولة، بهدفين نظيفين سجلهما جون ينسن وكيم فيلفورد.
وقال برايان لاودروب "صنعنا التاريخ.. لن يحقق أي فريق آخر ذلك الانجاز" في إشارة للفوز بلقب البطولة بعد ثمانية أيام فقط من الاستعداد لها.