هل يشكل انهيار لبنان ورقة مهمة لايران تستطيع توظيفها لابتزاز الولايات المتحدة التي اعلن مسؤولوها عدم رغبتهم في حصول الانهيار واغدقت واشنطن مساعدات للبنان على هذا الاساس؟ يعتقد البعض ذلك في ظل عرقلة تأليف الحكومة على وقع اذلال غير مقبول للناس لا يمكن لانسان منطقي او عاقل القبول به لمواطنيه لو ان القرار في يده وللدلالة على ان القرار في مكان اخر ولو ان هناك مكانا رحبا لتوظيف المصالح الشخصية السياسية الضيقة. هل تستطيع ايران ان تحمل لبنان في انهياره على رغم صغر حجمه او هل تسعى الى تسوية تحفظ حصتها والكثير من نفوذها ؟ الخيار في الاحتمال الاول مبني على قاعدة الاتيان بحكومة يشتم من خلالها بسيطرة الحزب على قرارها ما يبقي العالم العربي وحتى الغربي بعيدا من لبنان باستثناء المساعدات الضرورية كما سيسري ذلك على رئيس جديد للجمهورية يعطل الحزب الانتخابات من اجل تأمين وصوله الى الرئاسة كما فعل بالنسبة الى انتخاب الرئيس ميشال عون .
ولكن لبنان سيكون في هذه الحال على عاتق ايران وحدها بكل التداعيات التي يمكن ان تنجم عن ذلك على صعيد العلاقات مع الطوائف والهجرة الكبيرة للبنانيين واعادة اعمار البلد الذي تهدمت مؤسساته وانهارت قطاعاته. وتاليا هل تبدو ظروف ما بعد اتفاق الدوحة افضل بالنسبة الى ايران حيث دخلت ايران في تسوية ادت الى انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية او ظروف 2016 من حيث رهن الحزب انتخاب رئيس جديد على عامل التعطيل حتى انتخابه ؟
تعيد مصادر ديبلوماسية الجزء الاكبر من ازمة تأليف الحكومة الى معركة الانتخابات الرئاسية التي باتت في صلب اهتمامات رئيس الجمهورية وفريقه اكثر من اي وقت مضى وتدير على اساسها المرحلة. ولكنها ترجح الا تعيد ظروف التسوية لايصال رئيس للجمهورية تجربة 2016 ولو ان عون يرغب في اعادتها نفسها. ثمة متغيرات اقليمية كثيرة دخلت وستدخل على الخط من الان حتى موعد الانتخابات في حين ان الرهان هو في شكل اساسي على قاعدة اقناع افرقاء الداخل لاستحالة اقناع الخارج بما يدفع به رئيس الجمهورية على هذا الصعيد. هذا حصل في 2016 لان افرقاء الداخل تحملوا مسؤولية المجيء بعون وقد دفعوا الثمن غاليا جدا على المستوى السياسي في حين ان هناك صعوبة لا بل استحالة ان يعيد التعطيل انتاج الظروف نفسها. فمنع تأليف حكومة منذ سنة تقريبا لم يؤد الى التنازل لهذا التعطيل الذي يكمن في حصول رئيس الجمهورية على الثلث المعطل فيما ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي اظهر مرونة حيال محاصصة حزبية واضحة سترتب عليه اثمان سياسية باهظة عليه شخصيا كما على طائفته. وذلك فيما لا قبل له بتحمل هذه المسؤولية في المساومة او تدوير الزوايا الى هذا الحد لا سيما ازاء حكومة ستتراجع اهميتها على صعيد بدء خطة انقاذ اقتصادي مع كل تأخير في تأليفها من اجل ان تتحول الى حكومة انتخابات ليس الا، فضلا عن احتمال ان تكون حكومة مرحلة الفراغ الرئاسي المقبلة اذ كانت الانتخابات الرئاسية المقبلة ستحصل على قاعدة ” اما جبران باسيل او لا انتخابات” وفقا للمعادلة لدى رئيس الجمهورية . فبالعودة الى العام 2016 بدا انتخاب عون افضل من فراغ استمر لعامين ونصف العام الا انه تبين لاحقا ان العكس كان ربما ليكون افضل بدلا من تسوية سياسية كانت نتائجها كارثية.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/25082021081133027