#adsense

الوضع الحكومي عند حد التوازن السلبي من دون تقدم أو تراجع… “النهار”: تزامن زيارتي فيلتمان وشيباني: رمزية التنافس على المنطقة

حجم الخط

كتبت روزانا بومنصف في "النهار":

حظي تزامن زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان لبيروت مع زيارة قام بها معاون وزير الخارجية الايراني محمد رضا شيباني للعاصمة اللبنانية باهتمام طغى الى حد ما على مضمون كل من الزيارتين وكأن مهمة الديبلوماسي الايراني كانت "تعطيل" مفاعيل لقاءات الديبلوماسي الاميركي باعتبار ان لقاءات الاخير سبقتها على نحو يذكر البعض بمسارعة المسؤولين الايرانيين الى زيارة دمشق بعد زيارة اي مسؤول اميركي لها. الا ان مراقبين ديبلوماسيين ينأون عن اعتبار تزامن الزيارتين مقصودا لأن زيارات مماثلة يحضر لها قبل بعض الوقت فضلاً عن ان تعطيل احداهما مفاعيل الاخرى يمكن ان يحصل بعد ايام وليس على نحو متزامن ضرورة. لكن في قراءة هذا التزامن فإن رمزية الزيارتين تشير الى امر حقيقي هو ان هناك تنافساً كبيراً على المستوى العربي بين دول المنطقة وايران وبين الدول الغربية وايران ايضا على سوريا ولبنان ومواقع عدة في المنطقة بحيث يتقاطع بعض مما يجري فيها مع ما يجري في لبنان وخصوصاً في ظل سريان واقع محاولة نقل لبنان كليا الى "محور الممانعة" عبر الانقلاب الذي نفذه "حزب الله" على حكومة الوحدة الوطنية قبل ما يزيد على اربعة اشهر.

فماذا حمل كل من الزائرين الايراني والاميركي الى المسؤولين اللبنانيين؟

تتمثل زيارة شيباني الذي حمل الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دعوة الى المشاركة في مؤتمر لمحاربة الارهاب تنظمه ايران، في كونها تعبر عن تطلع طهران الى اشراك لبنان في موضوع يكتسب اهمية بالغة بالنسبة الى المنطقة والعالم وتحاول ان تطل به ايران من غير الموقع الذي يضعها البعض فيه وهي أجواء تنظيمات تصنفها دول غربية ارهابية، فيما لبنان معني بمحاربته الارهاب من جهة ووجود اختلافات بينه وبين بعض المجتمع الدولي على مفهوم الارهاب في حين ان مشاركته في المؤتمر تكتسب اهميتها بالنسبة الى ايران من حيث عضويته غير الدائمة في مجلس الامن. اما من الجانب السياسي فزيارات المسؤول الايراني لعدد كبير من المسؤولين الى القوى او الشخصيات التي تنضوي في قوى 8 آذار تشكل بالنسبة الى المراقبين اظهار مدى النفوذ الذي تحظى به ايران على نحو يستكمل البعد العملاني للزيارة التي قام بها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للبنان معطوفة على التغيير الاضافي المتمثل في قلب "حزب الله" الطاولة لمصلحته في لبنان. فمع الصعوبات التي تواجهها سوريا والتعثر لدى قوى الاكثرية الجديدة في تأليف الحكومة، ثمة حاجة الى التعبير عن عدم انهزام هذا المحور، بل استمراره قوياً ونابضاً ايضاً.

اما فيلتمان فقد ادرج متصلون به الزيارة من ضمن ما عبّر عنه تحديداً البيان الذي صدر عن السفارة الاميركية. فأن يكون لبنان من بين كل الدول المجاورة لسوريا يحظى بعدد وافر من الصحافيين الغربيين الذين يتابعون من بيروت ما يجري في سوريا، فان ذلك يشكل سبباً اضافياً لمسؤولي دول عدة من اجل زيارة العاصمة اللبنانية ولقاء مسؤوليها من زاوية ان بيروت هي الاقرب الى دمشق ويمكن ايصال الرسائل الملائمة عبر الاصدقاء، كما يمكن معرفة ما قد يكون متعذراً معرفته ايضاً من اي مكان آخر. واذ ينفي هؤلاء المتصلون وجود خبر او حدث اساسي في هذه الزيارة، فان العناوين التي يمكن استخلاصها تندرج وفق الآتي:

ان التركيز في واشنطن هو في شكل كبير جداً على الوضع الاقليمي وما يجري في المنطقة. ومع تصاعد وتيرة رد الفعل السلبي في الدوائر الاميركية الرسمية، على غرار الكونغرس الى تعليقات الصحافة الأميركية على تطورات الوضع في سوريا، ثمة حاجة ملحة لدى الخارجية الاميركية الى استطلاع الوضع وتقويمه بالاستماع الى وجهات نظر أكثر قرباً الى الحدث السوري. ولذلك فان الجزء الأهم من جولة فيلتمان استند الى تفسير السياسة الاميركية الجديدة حيال الشرق الاوسط وفق ما حددها الرئيس باراك اوباما في خطابه في 19 أيار الجاري الى جانب السعي الى محاولة بناء عناصر تساعد في التقويم الاميركي للوضع العربي عموماً وللوضع السوري خصوصاً على وجهات نظر تأخذ في الاعتبار الديناميات الشعبية على الارض، من دون تقديم اجوبة حاسمة عن سؤالين هما: اين هو الوضع العربي الآن؟ واين هو الوضع السوري؟

في الموضوع اللبناني، لم يتطرق فيلتمان الى موضوع الحكومة من زاوية تفاصيله. فلا شيء اساسياً او جديداً في الموقف الأميركي من الموضوع وخصوصاً ان الديبلوماسي الاميركي كرر ما كانت اوضحته السفيرة مورا كونيللي منذ بدء العمل على تأليف الحكومة. وهو كرر الامر نفسه مع ما يعنيه ذلك على مستوى اعلى في ما يمكن ان يعتبر تذكيراً بالمبادئ والاعتبارات التي يجب ان تحكم الحكومة وفقاً لمصالح لبنان والتي قد يكون معنياً بمتابعتها كل من الرئيس ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي على نحو خاص.

الا ان الزيارة تعني بالنسبة الى هؤلاء ايضاً ان لا انزلاق في الوضع السياسي عموما رغم كل التطورات الاخيرة. فالامور عالقة عند حد وجود توازن، وإنْ سلبياً، وممانعة ايضاً في أخذ الأمور الى حيث يجب ألاّ تتجه على نحو يوحي بانقلاب للادوار بين الافرقاء السياسيين في لبنان. فالتحول الذي اريد احداثه في لبنان لم يحصل وبهذا المعنى فان هناك خطوط دفاع تحول دون انزلاقه الى جانب المحور الايراني. وتبعاً لذلك فان امرين اساسيين يبرزان، احدهما هو تطلع الولايات المتحدة الى كيفية انعكاس التطورات في سوريا على لبنان وحاليا وعلى نحو ملح على الوضع الحكومي فيه مع التذكير وفق ما فهم بأن ما تميزت به العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة من تفهم قد لا يسري على الوضع في المستقبل القريب اولا لعدم قيام حكومة وحدة وطنية مما ينزع عن لبنان الاسباب التخفيفية التي يحظى بها. ثم ان بعض المؤشرات توحي بسلبية كبيرة لا تتناسب مع عضوية لبنان في مجلس الامن وتتصل في احدها بما حصل من انتهاك للقرار 1701 في الجنوب عبر التساهل مع وصول محتجين الى الحدود المباشرة على الخط الازرق مع اسرائيل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل