#adsense

سورية .. والقرار الصعب؟!

حجم الخط

من المستحيل ان يتقبل الرأي العام العربي والاقليمي والدولي اخبار الاعلام السوري طالما ان مضمون تغطية الاحداث يجافي الحقيقة والواقع. وقد دلت عمليات البث الميداني لجوانب من الحال العامة في سورية على انها لم تقنع احدا لا في الداخل ولا في الخارج، لاسيما ان ابتعاد الاعلام الرسمي المرئي والمسموع القسري عن حقيقة ما يجري يشكل نوعا من الفضيحة المرفوضة، حيث يقال غير ما هو حاصل كما يتم التركيز على مشاهد اين منها الجثث المنتشرة في غير مدينة وبلدة وشارع في سورية؟!

من الصعب تشبيه الوضع في سوريةبما هو سائد في ليبيا واليمن مثلا، غير ان القرار الدولي لم يعد في متناول من بوسعه الدفاع عن النظام في سورية، داخليا واقليميا ودوليا. وهذا الجار التركي لم يعد قادرا على لجم انتقاداته وبالتالي نصائحه الداعية الى وقف المجازر، اما الجيران العرب فانهم وان حافظوا على السنتهم وحاذروا انتقاد تصرفات الرئيس الاسد، فان بعض هؤلاء يخاف من ان يصل دوره في معمعة التغيير باتجاه الاحسن او الاسوأ لا فرق؟!

اما الذين يستخفون بالعقوبات التي اعلنها الرئيس الاميركي باراك اوباما ومعه اجراءات الدولة السويسرية فانها لا تقاس بما تعده كل من فرنسا وبريطانيا لمعاقبة موجعة بحق سورية والرئيس بشار الاسد بالتحديد!

والذين يتحدثون عن مخرج سياسي – ديبلوماسي للازمة في سورية، يشددون على ما اورده الرئيس الاميركي تكرارا لجهة وضع الرئيس الاسد امام خيار الاصلاح او الرحيل، حيث يقال ان احلاهما بالنسبة الى النظام في سورية بالغ المرورة، خصوصا ان اجراءات القمع بوسائل مفرطة تشير الى عكس ما هو مرجو للخروج بحل قريب يكفل الاصلاح من دون مقاربة المصير الشخصي للرئيس الاسد، شرط بلورة رد الفعل الميداني بعكس ما هو قائم عسكريا وسياسيا وديبلوماسيا!

ولجهة الدور الايراني فان الرئيس محمود احمدي نجاد لن يتوانى عن دعم النظام في سورية، لكن ظروفه الاقليمية والدولية لا تسمح له بان يعادي العالم قاطبة اكثر مما هو فيه من خلافات مع اميركا واوروبا ودول الخليج، فضلا عن ازماته الداخلية والاقليمية التي تمنعه من ان يتحرك بحرية مطلقة كما درجت العادة، لان الوضع في العراق مأزوم مذهبيا وسياسيا مثله مثل الوضع في البحرين حيث يعرف الجميع الدور الايراني السلبي في المنطقتين!

وفي حال لم يستوعب السوريون ما عليهم فعله لعدم الوصول بازمتهم الداخلية الى طريق مسدود، فان الكلام على دعم عربي للرئيس الاسد قد تقلص اخيرا الى ادنى مستوياته، وثمة من يجزم بان علاقة سورية مع السعودية ليست جيدة كي لا نقول متوترة على خلفية الواقع في لبنان، لم يترجم حرف منها بقدر ما حصل العكس جراء اعطاء حزب الله وحلفائه كمية هائلة من الدعم في مواجهة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومجموع مؤسسات الدولة وصولا الى مناهضة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي لم يعد يعرف من هو معه ومن هو خصمه؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل