#dfp #adsense

الهدف… قصر بعبدا في خريف الـ2022

حجم الخط

لم تصمد الإيجابيات المفترضة التي بدا لوهلة، على مشارف عطلة الأسبوع المنصرم، أنها تطغى على السلبيات في الملف الحكومي العالق والمعلَّق على حبل المصالح والحصص والأهداف، كثيراً. فالاجتماع الثالث عشر بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، الخميس الماضي، أعاد اللعبة إلى نقطة الانطلاق، وكأننا في الساعات الأولى للتكليف.

وخروج الرئيس المكلف عن “تحفظه”، يوم الجمعة الماضي، وكشفه الصريح عن عقد وعراقيل، وأنه في كل اجتماع مع عون نبدأ كأننا في المربع الأول لكنني لا أقول كل شيء على الإعلام كي لا أنشر الإحباط، لم يترك للتفاؤل حيِّزاً معتبَراً. لكن الأهم، أن موقف ميقاتي الذي ضاق صدره بكبت الحقائق، يعطي مصداقية للمواقف التي تؤكد أن المشكلة أبعد من حكومة وحقائب وزارية.

المحلل السياسي علي حمادة، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “مسألة التجاذب حول الحقائب من هنا والأسماء من هناك وطرح أسماء غريبة عجيبة في مكان ثالث، جزء من لعبة إضاعة الوقت وحرق أوراق تأليف الحكومة”، معتبراً أن “منبع هذه اللعبة هو قصر بعبدا، رئيساً وحاشية”.

ويضيف، أن “هذا الأمر واضح ولا لبس فيه، إلى حد أن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، الذي يدعم عون وفريقه، لم يكن بيده في إطلالته الأخيرة إلا أن يشير إلى مسألة الحقائب وضرورة تشكيل الحكومة. من دون أن يعني ذلك أن الحزب يريد تشكيل حكومة كيفما كان، لكنه يعني أن اللعبة مكشوفة لناحية دور رئيس الجمهورية”.

ويشدد حمادة، على أن “المسألة لا تتعلق، لا بصلاحيات ولا بدستور ولا باتفاق الطائف، ولا حتى بالعودة إلى دستور الجمهورية الأولى من خلال محاولة خلق أعراف جديدة. المسألة تتعلق بإدارة معركة رئاسة الجمهورية منذ اليوم، وإعادة تعويم النائب جبران باسيل بشتى السبل والإمكانات تحضيراً للانتخابات النيابية، إذا حصلت، لكن الأهم تحصين التموضع في معركة رئاسة الجمهورية، ولا سيما أن مؤشرات كثيرة تفيد بأننا سنشهد فراغاً دستورياً رئاسياً في نهاية ولاية عون”.

ويلفت، إلى أن “هذا الفراغ يمكن أن يؤدي إلى أزمة كبرى في البلاد، خصوصاً إذا ما صدقت الروايات التي تشير بأن عون سيحاول أن يبقى في قصر بعبدا، من خلال بعض السيناريوهات والفذلكات الدستورية، على الرغم من صعوبة تحقيق ذلك، لكن هذا لا يعني انتفاء النيّة بالمحاولة”.

ويعتبر حمادة، أنه “منذ 31 تشرين الأول 2016، أي يوم انتخاب عون رئيساً، أطلق حملة معركة الرئاسة قبل 6 سنوات من حصولها، فمنذ اليوم الأول وعون يخوض معركة الرئاسة”، مضيفاً أن “الخلافة قد تكون عبر شخصه بأن يخلف نفسه لفترة زمنية مؤقتة لسنة أو سنتين إضافيتين في إطار الأمر الواقع وتعذُّر أو عرقلة انتخاب رئيس جديد، تحضيراً لإيصال خليفته المعلن باسيل”.

ويؤكد، أن “ليس هناك من همٍّ وهدف وطموح لدى الرئيس عون، سوى البقاء في موقع الرئاسة والتمسك بأهداب السلطة، حتى وهي تتهالك وتتهاوى وتتحلَّل، وهذا الأمر حاسم عنده”، مشيراً إلى أنه “هكذا تصرف بين العامين 1989 و1990 وهكذا يتصرف اليوم، بذات الطريقة والمنهجية والأسلوب، لكن من دون مدافع عسكرية اليوم، إنما بمدافع إعلامية وسياسية وسلطوية ودستورية مقارنة مع تلك الفترة، لكن الرجل لا يزال كما هو ولم يتغيَّر”.

وبرأي حمادة، أن “الدخول في التفاصيل الحكومية تضييع للناس، لأن مسألة الحقائب التي يحكى عنها مثل الداخلية والعدل والاتصالات والطاقة والشؤون الاجتماعية والاقتصاد وغيرها، المواقف بشأنها تبدَّلت ربما 10 مرات وأكثر منذ تكليف ميقاتي، بالتالي الهدف في مكان آخر”.

ولا يستبعد المحلل السياسي ذاته، أن “عون ربما يريد دفع ميقاتي إلى الاعتذار، وهو لا يمانع في نشوب أزمة كبيرة مع الطائفة السنّية لأنه يعتقد جازماً بأنها تفيده في الأوساط الشعبية المسيحية، لأن رفع السقوف عند السنّة يساعده كما يرى على رفع السقوف باسم المسيحيين، وربما حشر بقية الأطراف المسيحيين في زاوية ما، لأنهم لا يريدون صداماً مع الطائفة السنّية تحت عناوين مفتعلة لمصالح سياسية خاصة”.

ومن وجهة نظره، “عون يتغذَّى من الطائفية وإثارة الخلافات والإشكاليات المتنقلة مع كل الأطراف، إذ لا تقتصر الأمور على الطائفة السنّية إنما أيضاً إلى الطائفة الدرزية، حيث كادت تتسبَّب بفتنة في العام 2019 بسبب التهوُّر وانعدام المسؤولية في فريق عون. بالإضافة إلى أنه بين فينة وأخرى يحاول ابتزاز الشيعة، ناهيك عن حروب الإلغاء المستمرة داخل الصفوف المسيحية، إذ أنه يريد إلغاء الجميع بدءاً من الطرف الأقوى القوات اللبنانية، وصولاً إلى آخر الأطراف المستقلين وأضعفهم”.

ويؤكد حمادة، أن “الهدف ليس الحقائب ولا الحكومة، بل قصر بعبدا في خريف العام 2022. أو بتعبير آخر، المعركة ليست معركة حقائب وزارية، بل معركة رئاسة جمهورية، ولا شيء آخر لدى عون”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل