#dfp #adsense

“دولة الطوابير” تتمدد إلى الأمن العام

حجم الخط

“دولة الطوابير”. هذه هي الحقيقة المؤلمة التي بات الشعب اللبناني يعيش في ظلها مكرهاً، إذلالاً يومياً على محطات المحروقات وفي الأفران وغيرها. ويبدو أن مساحة الطوابير تتمدد، وصولاً إلى مراكز الأمن العام في مختلف المناطق اللبنانية، والتي تشهد منذ مطلع آب الماضي ازدحاماً لافتاً، خصوصاً لطلب الاستحصال على جوازات السفر.

فعلى وقع استفحال الأزمة المالية والاقتصادية والمعيشية، والخوف من المستويات المفجعة التي قد يبلغها الانهيار بظل تحذير معظم الخبراء المحليين والدوليين من أن ما يشهده لبنان، على الرغم من مأساويته، ليس سوى رأس جبل جليد الانهيار المقبل، تستولد الأزمات ذاتها وتتناسل من دون أي “واقٍ”، في ظل عجز الأكثرية الحاكمة عن مواكبتها بالحلول بحدِّها الأدنى، حتى بتشكيل مجرد حكومة، إذ تواصل لهاثها المستميت لتحصيل المنافع والمواقع الوزارية فيما البلاد تتلاشى.

ويوضح، مصدر في الأمن العام، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، حقيقة الازدحام الذي تشهده منذ فترة معظم مراكز الأمن العام الـ60 المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، “لكن خصوصاً في مركز العدلية في بيروت ومراكز جبل لبنان عامة، أكثر من سائر المناطق”.

ويشير المصدر ذاته، إلى أن “طلبات الاستحصال على جواز سفر، ارتفعت بنسبة كبيرة في الأسابيع الأخيرة، إلى الضعف تقريباً أو أكثر مقارنة مع الفترات السابقة”، لافتاً إلى “تأثير الشائعات التي يتناقلها المواطنون في هذا الإطار، بغض النظر عن عدم مطابقتها للحقيقة، والتي تساهم في التهافت على مراكز الأمن العام، ما يتسبَّب بالازدحام الحاصل”.

ويلفت، إلى أنه “يكفي أن تسري شائعة عن قرب نفاد الأوراق المستخدمة في انجاز معاملات جواز السفر، أسوة بما يحصل بالنسبة لإخراجات القيد أو في مؤسسات رسمية أخرى، أو عن ارتفاع مرتقب في تكلفة جواز السفر من 300.000 إلى مليون ليرة لبنانية، ليندفع المواطنون للاستحصال على جواز سفر قبل ارتفاع سعره”.

ولا ينفي المصدر عينه، أن “خوف الناس على مصيرهم وعائلاتهم من المستقبل، في ظل الواقع الصعب المعروف الذي يعيشه لبنان، وخشيتهم من تدهور الأوضاع أكثر، يجعلهم يعمدون إلى استصدار جوازات سفر لكي تكون في حوزتهم بحال احتاجوا إلى مغادرة البلد في أي لحظة، حتى وإن لم يكونوا بصدد السفر حالياً أو في وقت قريب، لكن كضمانة ربما تمنحهم ارتياحاً نفسياً. وتشكل هذه الفئة النسبة الأكبر من مقدِّمي طلبات الاستحصال على جواز السفر”.

وفضلاً عن ذلك، يضيف المصدر، أنه “لا يمكن أيضاً إنكار واقع مؤسف بدأنا نلاحظه، وهو أن قسماً من اللبنانيين ربما يئس من إمكان إصلاح الأمور في البلد في وقت قريب، ولم يعد بإمكانه تحمُّل وطأة الأزمة الاقتصادية والمعيشية. بالتالي، هناك قسم من طلبات الحصول على جوازات السفر مرتبط بالهجرة، إذ هناك عائلات قررت الهجرة من لبنان وتأمين حياة أولادها ومستقبلهم في بلدان الاغتراب”.

ويشير، إلى أنه “بالإضافة إلى ذلك، هناك عامل المغتربين الذين توافدوا إلى لبنان لقضاء فترة من الصيف مع الأهل. ومن الطبيعي أن قسماً منهم يفضِّل تجديد جواز سفره في لبنان حيث تبلغ تكلفته نحو 35 دولاراً، فيما ترتفع إلى 200 دولار أو أكثر في حال أراد تجديده من مكان إقامته في الخارج”.

ويضيف، “من بين الأسباب التي ساهمت في الازدحام بمركز العدلية مثلاً، أن المواطنين يقصدونه للحصول على جواز السفر في اليوم ذاته، مع دفع بدل الخدمات المعروف البالغ 210.000 ل.ل، بدلاً من إنجاز المعاملات في المراكز القريبة من أماكن سكنهم”.

ويكشف المصدر في الأمن العام، لموقعنا، عن أنه “تم إعادة التشدد بتطبيق شروط اللجوء إلى استخدام خدمة بدل الخدمات، والتأكد مثلاً من امتلاك طالب جواز السفر تذكرة سفر أو حجز على طائرة، وتأكيد على الحجز من شركة الطيران بحوزته، وأنه فعلاً بصدد السفر إلى الخارج خلال مهلة 10 أيام”، لافتاً إلى أن “هذا سيخفف الزحمة في مركز العدلية، إذ يتوزع تقديم الطلبات على مختلف المراكز المناطقية”.

ويذكّر المصدر، بالبيان الصادر عن المديرية العامة للأمن العام منتصف آب الماضي، أنها “ستقوم اعتباراً من تاريخ 13/08/2021 باستقبال طلبات جوازات السفر في دائرة العلاقات العامة في العدلية وفي المراكز الإقليمية كافة، بشكل اعتيادي خلال الدوام الرسمي، من دون الحاجة للاستحصال على رقم مسبق قبل الدخول. بالتالي بات استقبال طالبي الاستحصال على جوازات السفر مفتوحاً وغير محدد بأعداد معينة يومياً في مختلف المراكز الإقليمية، ما يخفف الضغط على مركز العدلية”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل