#adsense

زعيتر وبئر الحرمان! (بقلم ارزة بو عون)

حجم الخط

لو تُفتح دفاتر الزمن في هذه البلاد، لكان الزمن نفسه هرب من حاله! يجلس "حكماء" مخضرمون اخترقوا الزمنين، السابق والحالي، الى عقرب من عقارب الوقت، ويتكتكون على مهل وبرتابة مميتة، ليمرّكوا على حوادث عبرت وتعبر وكأنهم من خارجها، أو وكأنهم كتاب مسرحيون يراقبون امور الحياة، ويصوغون منها رواية تحاكي الواقع مع رشات الخيال. المتكتكون كثر وعقارب الساعة واحدة.

هكذا يغزو النائب غازي زعيتر زمن الحوادث. هو ابن المناطق الحرومة وربيبها، وبسبب هذا الحرمان، أصبح هو النائب الناطق باسم فقراء هذا العالم ومحروميه. هو نفسه من اخترق صمت قبّة البرلمان، وقفز عاليا من مكانه وبدأ بالصراخ في وجه نائب زميل له، لمجرد أن نطق الاخير باسم نوح زعيتر، في اطار مطالبته بقيام دولة المؤسسات والقاء القبض على تجار المخدرات ومروجيها، وعدم تحويل لبنان الى جزر أمنية وعشائرية، وعدم الترويج المعنوي لزراعة المخدرات، فكان نصيب النائب بان انهال عليه زعيتر بالشتائم، لانه مسّ شرف العائلة … وتعرفون قصّة الشرف الذي هو "زي عود الكبريت ما يولعش الا مرة وحدة بس"…

من مستشفى رياق العام، أطل ابن المناطق المحرومة والنائب في كتلة حركة المحرومين "أمل" ، مطلقا العنان لمشاعر التعاطف مع شعبه المحروم، وطالب بتفعيل مطار رياق! لو يتذكّر فقط، ان سنوات مضت وهو يتربع الى كرسيه في مجلس النواب مع فريقه السياسي، وأن رئيسه الحركي يترأس هذا المجلس ويغلق ابوابه متى يشاء، سنوات لم يسع فيها وفريقه لتفعيل العمل في هذا المطار.

لو يتذكر منطقة بعلبك الهرمل التي يمثلها، ويخبرنا عن المشاريع الانمائية والحياتية التي نفذت فيها منذ العام 1992 تاريخ تمثيل فريقه السياسي لها في الندوة البرلمانية من دون إنقطاع، وعن الجهود التي وضعها زعيتر وفريقه السياسي لترفع عنها واحدة من أبشع الصفات أي "الحرمان"، لان سعادة النائب يعرف، واذا كان لا يعرف واجبنا أن نذكّره، بأن اذا ما وقعنا في "بئر الحرمان"، – وبالاذن هنا من الممثلة الرائعة الراحلة سعاد حسني، التي مثلت فيلما رائعا تحت هذا العنوان، ومنه عرفنا واستشفينا ماذا يحصل وما يتأتى من الحرمان – فستصيبنا عاهات وآفات اجتماعية وساسية، وأولها وآخرها افتتاح جمهوريات وعشائر خاصة، خاضعة لملوك الطوائف والاحزاب، أمثال رئيس الحزب الذي ينتنمي اليه زعيتر، وحلفائه في الحزب الرديف….احضر فيلم سعاد حسني ونور الشريف!

أما الاكتشاف العظيم الذي يمكن ادراجه في باب الفتوى، وأدهش به النائب الكريم سامعيه في مستشفى رياق، فهو ان سمير جعجع يجب أن يعود الى السجن، وان يسقط عنه قرار العفو! استفاق من غيبوبة الزمن. على غفلة. انتبه الى أن جعجع حرّ طليق. هو يرد هنا على جعجع حين قال، بان لا يحق لمجلس النواب أن يلتئم في ظل حكومة تصريف أعمال. هكذا في ليلة مقمرة ساجدة للسمر، قرر جعجع أن يكون واحدا من هؤلاء "العباقرة والجهابذة في تفسير القانون" الذين انتقدهم زعيتر، على أساس ان جعجع هو ابن البارحة في السياسة وغير مضطلع على الدستور! يستقطع زعيتر، كما هي العادة عند فريق "8 اذار"، ما يحلو له من مقاطع ذاك المحروم من التنفيذ الحرفي، الدستور، ليمرّر القانون الذي يناسبه! الرجل أصبح عتيّا في العمر، وضريبة العمر الاولى هي النسيان. نسي الرجل ( الارجح انه تناسى)، ان جعجع حوكم في عهد الاحتلال السوري، وان المحاكمات والاتهامات أساسا باطلة، ولا فضل له ولا لسواه على جعجع بشيء. على العكس تماما. فضلنا عليهم كبير جدا، فضلنا اننا حررناهم من العبودية. هم لا يعترفون ولا يريدون. اذ انهم تحولوا الى "أبطال" تلك الحكاية، السجينة التي لم تشأ ان تتحرر بعدما اُغرمت بجلادها. هذا شأنهم.

لكن وبما ان الشيء بالشيء يذكر، وبما انه يجلس الى عقرب من عقارب الزمن، فليرجع النائب مرة ثانية، حفنة زمن الى الوراء، ولنفتح الان دفاتر القانون وأبواب المحاكمات، ولنبدأ بجرائم حزب الله وحركة امل والحزب القومي السوري وكافة رفاق زعيتر في "الخط الوطني"، ولنر من يستحق دخول السجن فعلا، وبمن تليق الحرية والكرامة فعلا. ومن ضمن المحاكمات، وهيك هيك فُتحت الملفات، فلنعرّج على ملفات الفساد ونهب مقدرات الدولة، وليفتح ملف صندوق الجنوب مثلاً. أحب أن يُفتح هذا الملف لنرى كم فما سيقفل تلقائيا، وكيف سينطوي الكلام الى ما وراء ستار الصمت الكثيف، وكم ملف سيختفي وسيُضبضب في خابية الفضائح اللبنانية المعتّقة! وإن لم يرغب بالعودة بالزمن، فلنحاكم المحرضين على الاعتداء على مشاعات الدولة، ومن يوفرون الغطاء لمفايات المخدرات وسرقة السيارات والبضائع المهربة.

وبالمناسبة، ملاحظة على هامش التعليق والرد على الرد، لو كان لزمن النائب الكريم من خير وحقول قمح وفيرة على هذه الارض، لما اغتيل في زمن فريقه السياسي "المجيد" الرئيس رفيق الحريري، ام لعل اغتياله كان من ضمن منظومة "الامن الممسوك"؟!

عند مدخل مستشفى رياق، وقف زعيتر الى باب الامس القريب. لا يعرف ان الابواب حين تُفتح، ستفتح المساحات على رياح، قد تكون عاتية، فلعله يسدّ الباب الذي تأتي منه الريح فقط… ليستريح، لان اذا ما حصل وفُتحت الابواب لن يعرف وفريق السياسي للراحة طعما…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل