#adsense

جيوش وأدوار

حجم الخط

من تونس الى مصر فليبيا والبحرين وسوريا، يبدو أن بعض الجيوش يخلط بين الولاء للدولة، والولاء لأهل الحكم، أشخاصاً أو قبائل أو أحزاباً وطوائف.
أثبت الجيش في مصر وتونس ان مهمته حماية الدولة، وأنه حارس الانتظام العام، لا حَرفية النظام، كما انه حارس الدستور، وفوق كل ذلك، وقبله، حماية السلم الأهلي ومتانة الأمن والاطمئنان النفسي العام.

واكب الجيشان الأحداث في بلديهما، وبقيا على مسافة منها. لم ينضم العسكريون الى الانتفاضة ولم يطلقوا النار على شعبيهما، ودفعت قيادتاهما الحكم الى الرضوخ لقرار الشعبين.

هذه حال الجيش حين يكون مؤسسة ولاؤها للوطن، لا للحاكم، أو أي من الانتماءات الأصغر، وحين يكون دورها صون الدولة، أي هرم المؤسسات، وممثل الرأي العام الذي تحدد الديموقراطية، بآلياتها المتعددة، توجهاته، وأرجحها.

جزء من هذا المشهد يذكر بدور الجيش اللبناني يوم 14 آذار 2005، تحت قيادة الرئيس ميشال سليمان، حين رعى تدفق الجماهير الثائرة إلى ساحة الحرية، محترما حقها في التعبير، برغم ضغوط نظام الوصاية وحوارييه.

نموذج مختلف تماما، حتى التناقض، مع الدور المفترض للجيوش في العالم، هو الجيش الليبي: قوة مسلحة في خدمة شخص، وقدرة على تقبل أوامر التصدي لشعبها وقتل مواطنيها بالنار العمياء، ولعل هذا الواقع هو ما ساهم، عمليا، في شطر ليبيا، وبرر التدخل الأطلسي.

بين النموذج "الحمائي" التونسي والمصري، والنموذج العدواني الدموي الليبي، يقع الدور "الأمني المنضبط" للجيش البحريني الذي لم ينجح في تجنب استخدام القوة "بحكمة بالغة ومرونة وكفاءة" حسبما قال رئيس هيئة أركانه.

نموذج "الجيش المتفرج" تقدمه اليمن وسوريا. فالحرس الجمهوري، إلى جانب "الأمنيين" يتولى أعمال القمع الدموي. وإذا كان الرئيس اليمني يلوح بانقسام شعبي ويحشد ساحة مقابل ساحات، ويتمسك بالحكم تحت عنوان إلتزام نص دستور فصله على مقاسه، فإن نظيره يتفيأ "المؤامرة والإرهاب" للإفراط في استخدام القوة ضد المطالبين بالإصلاحات التي عنون بها تسلمه السلطة قبل 11 سنة.

يبدو الجيش في الدول العربية في موقع حزب الدولة حين يكون جيش الوطن لا جيش الحاكم، وخصوصا أن الأنظمة أبادت المعارضة بالتصفيات الجسدية والإبعاد والنفي، أو كادت.
الجيش في مصر وتونس اضطلع بهذا الدور ففتح الطريق الى الديموقراطية، لكن ذلك لا يُنسي أن الرئيسين المخلوعين كانا ضنينيَن بدماء شعبيهما، وهو ما لا يظهر عند نظرائهما.

المصدر:
النهار

خبر عاجل