.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
عشية احياء ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية تحت شعار “مقاومة مستمرة”، الذين استشهدوا لبقاء لبنان، لا من أجل المناصب، ولا لتحقيق مكاسب سياسية، بل ناضلوا للدفاع عن وطن تعرض للاحتلال، لا تزال الطبقة الحاكمة تنكل بمواطنيها وتمارس عليهم أشد تعذيب غير آبهة بأبناء هذا البلد وتضحيات شهدائه، بل تسعى جاهدة لمص دمائهم من أجل الكراسي والحصص.
ولا يبدو حتى الآن، أن أهل الحكم يريدون اخراج ملف تأليف الحكومة من عنق الزجاجة، فالجميع على مواقفهم من “جبنة التأليف”. المبادرات تسقط تباعاً، وكلما تقدم التشكيل إلى الامام تظهر معوقات تعيده إلى الوراء، والامتار الأخيرة تبدو اشبه بحقل الغام، زرعه العهد بعدما شعر وسلّم بالفشل الذي لحق به، فانتقل إلى الخطة “ب”، وهي تعويم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عله يعيد ما لحق بالتيار والعهد من نقاط خسرها نتيجة النهج المدمر الذي اوصل لبنان إلى الانهيار.
البداية مع شهداء المقاومة اللبنانية الذين سطّروا سجل الخلود بأكثر من 15000 شهيداً، إذ أشارت مصادر في حزب القوات اللبنانية لـ”الديار”، إلى ان رئيس الحزب سمير جعجع في قداس الشهداء الذي يُقام غدا الاحد سيتكلم واضعاً خريطة طريق ومضبطة سنوية لكل الاحداث التي حصلت خلال السنة ومقاربة للعام الجديد. وسيكون خطاب ذو بعد وجداني تاريخي ومستقبلي ونضالي، كما يتضمن رسائل سياسية ومن يتحمل المسؤولية في ايصال البلاد الى ما وصلت اليه ولينهي الكلمة بحلول يقترحها للخروج من الازمة.
وسيؤكد جعجع أن المقاومة مستمرة، وسيشن هجوماً على طريقة تشكيل الحكومة وسيعتبر أن الحكومة مهما كانت صيغتها وتركيبتها ليست ولن تكون الحل وأن الهدف الذي يجب أن يشكل باباً للخلاص هو في الانتخابات النيابية التي تحدد موعدها مبدئياً في 8 أيار 2022 من أجل أن تكون مدخلاً لعملية التغيير الديمقراطي وتغيير السلطة القائمة. ولذلك سيدعو جعجع الناس الذين نزلوا إلى الشوارع وخابت آمالهم من هذه السلطة إلى أن يجددوا الأمل بالتغيير لأن هذا الأمل موجود إن أرادوا.
وسيحذّر جعجع من محاولة عرقلة هذه الإنتخابات إذا وجد تحالف السلطة أنه سيفقد الأكثرية النيابية الحالية وهي عملية لن تكون سهلة بسبب التركيز الدولي على هذه الفرصة التي ستشكل مدخلاً حقيقياً للإنقاذ وإعادة تشكيل المؤسسات من مجلس النواب إلى الحكومة إلى رئاسة الجمهورية. جعجع سيشن هجوماً على قوى السلطة التي تحاول عرقلة التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت وسيحذر من هذه المحاولات التي تشكل مضبطة اتهام في حق المعرقلين وسيدعو إلى دعم المحقق العدلي القاضي طارق بيطار وحمايته وحماية التحقيق.
على صعيد آخر يتعلق بتأليف الحكومة، فوجئ مصدر نيابي بارز باستعصاء رئيس الجمهورية ميشال عون على المخارج التي طرحها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لإخراج التشكيل من التأزّم، على الرغم من أنه حصل على حصة مميزة، وسأل، ماذا سيقول لوفد مجلس الشيوخ الأميركي الذي التقاه وتعهد أمامه بأن الحكومة سترى النور قبل نهاية الأسبوع الحالي؟ وهل أراد من تعهّده الذي تزامن مع وصول الوفد إلى بيروت أن يقول إن المشكلة ليست عنده وإنما عند الآخرين؟
ولفت عبر “الشرق الاوسط” إلى أن عون يهوى إدارة البلد وحيداً ولا يريد إشراك المكونات السياسية الأخرى، وأمل بألا يكون ينوي الضغط على ميقاتي لدفعه للاعتذار عن تشكيل الحكومة مستحضراً بذلك السيناريو نفسه الذي اتبعه مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. وقال إن عون سيواجه مشكلة ليست في اختيار البديل وإنما في أن الطاولة ستنقلب عليه بدلاً من أن يقلبها على الآخرين.
ودعا المصدر نفسه عون للتخلي عن طموحاته غير المشروعة وعدم الانصياع لنصائح فريقه السياسي، شرط أن يصرف نظره عن مطالبته بالثلث الضامن أو المعطل تحسباً للإطاحة بالاستحقاقات المتعلقة بإجراء الانتخابات النيابية أو بانتخاب رئيس جمهورية جديد من قبل مجلس نيابي منتخب.
واعتبر أن نفي عون أن يكون استهدف ميقاتي ببيانه الرئاسي يضعه أمام مسؤولية ترجمة أقواله إلى أفعال تقود للإفراج عن احتجازه للتشكيلة الوزارية إلا إذا اعتبر أن عهده انتهى بلا إنجازات وبات همه الوحيد محصوراً في تعويم وريثه السياسي النائب جبران باسيل.
توازياً، اكدت مصادر سياسية مسؤولة لـ»الجمهورية» انّ الاجواء السائدة حتى الآن لا توحي بتقدم على المسار الحكومي، لافتة الانتباه الى أن هذا الأمر يُقرأ في البيانين الصادرين عن عون وميقاتي، امس الاول، اذ انهما يتقاطعان عند نقطة مشتركة وهي انّ تأليف الحكومة لا يزال معطلاً، ما يعني نَعي الوساطات التي انطلقت لبناء مساحة مشتركة بينهما تقوم عليها الحكومة.
وقالت المصادر عينها انّ الساعات المقبلة فرصة لأن تنجح الاتصالات والوساطات الى اخذ الامور في واحد من اتجاهين؛ امّا نحو ايجابيات ملموسة تُفضي الى حكومة مع بداية الاسبوع المقبل إن لم يكن قبل ذلك، وامّا في اتجاه آخر تُتخَذ فيه قرارات حاسمة، وهنا ينبغي رصد ما قد يُقدِم عليه الرئيس المكلّف سواء لناحية قراره بالاستمرار في هذه المهمة على الرغم من المراوحة والتعطيل، او طَي صفحة التكليف والمبادرة الى الاعتذار.
وفي سياق متصل، أبلغت مصادر مواكبة للملف الحكومي الى «الجمهورية» انه على الرغم من محاولة احتواء تداعيات التراشق السياسي بين القصر الجمهوري والبلاتينيوم، عبر ما قيل انها توضيحات تلقاها ميقاتي بأنه ليس هو المعني او المقصود بالبيان الرئاسي، فإنّ الساعات الماضية لم تشهد أي حركة تواصل في اي اتجاه، بل ساد جمود لافت أبقى الحكومة في دائرة التعطيل، فكانت مُفرملة بالكامل عند النقاط والعقد التي سبق للرئيس المكلف ان ألمحَ اليها في إطلالته التلفزيونيّة الأخيرة، وعلى وجه التحديد الثلث المعطّل.
ولكن عندما يُسأل الوسطاء ما اذا كانت العقدة متمثلة بالثلث المعطل؟ يتجنب هؤلاء الحديث مباشرة عنه، ويكتفون بالقول: ثمة نقاط عالقة مرتبطة ببعض الاسماء والحقائب وتحتاج الى بعض الوقت.
وفي ما يخص ملف الغاز، اوضح مصدر دبلوماسي غربي لـ”النهار” ان اي اتفاق بين مصر والاردن لتصدير الغاز الى لبنان عبر سوريا قد يتم التشاور عليه قبل ذلك مع الجانب الاميركي الذي لن يفاوض سوريا على هذا الاتفاق، ولكن نظرا للعقوبات الاميركية المرتبطة بقانون قيصر ينبغي ان تدخل رسوم المرور الى سوريا في اطار تمويل قضايا انسانية كي لا تقع تحت العقوبات المرتبطة بقانون قيصر. والجهة التي ستفاوض على ذلك هي الاردن ومصر بعد التشاور ثم التأييد من الجانب الاميركي من أجل مساعدة لبنان. وتجدر الاشارة الى ان مصر والاردن تستوردان الغاز الاسرائيلي وعندما يدخل الغاز في الانابيب لا يمكن ان يعرف جنسية.