استغرب عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا انتقال السجال حول دستورية الدعوة الى جلسة تشريعية او عدمه في ظل غياب الحكومة الى الهجوم الشخصي من قبل عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب غازي زعيتر على رئيس حزب "القوات اللبنانية" د. سمير جعجع.
واعتبر زهرا ان "فريق 8 اذار يعتقد ان الهجوم على جعجع امر سهل ويمكن التسويق له ولكن نحن من اشد الحرصاء على عدم تناول الاشخاص وهذا ليس بسبب عدم وجود مواد للاستعمال في هذا السجال بل من باب الحرص على المستقبل".
زهرا اكّد في حديث لاذاعة "الشرق"، انه ومنذ العام 2005 وحتى اليوم فإن اشد خصوم "القوّات اللبنانية" يبحثون عن ثغرة وحيدة في ادائها السياسي دون ان يجدوها، لذلك استسهلوا العودة الى ايام الحرب التي صارت وراءنا، والتي لم نتهرّب مرّة واحدة من إستحقاقاتها والكلام عنها إذ نردد دائماً اننا مستعدّون لفتح كلّ الملفات، وليس العودة الى فتح ملف واحد لأن هذا يستهوي بعض الفرقاء.
زهرا اضاف: "ان القوّات اللبنانية لديها من زمنيّ الحرب والسلم الكثير من ما يمكن ان تحكيه اذا ارادت ان تنزلق الى موضوع التشهير والسجالات المباشرة عن الكثير من المتورّطين في العديد من المواضيع في لبنان".
زهرا شدد على ان حرصنا على الكلام في السياسة فقط هو من منطلق إيجابي وفيه ان نتطلّع الى المستقبل وبناءه وليس ان نسجن انفسنا في الكلام عن الماضي.
زهرا كرر ان لدينا الكثير للكلام حوله عن الكثيرين وأمتناعنا ليس من باب العجز او الجهل بل من باب الحرص على بناء إيجابيات للمستقبل، وآمل بعد الكلام والردّ عليه، ان تتوقّف الأمور هنا لأنه لا يفيد لبناء المستقبل المحاسبة على كلّ خطوة في الماضي وانا أقول اننا في الميزان نحن مرتاحون كثيراً لأن ليس لدينا ما نحاسب عليه وقد دفعنا ثمن أخطاء كلّ اللبنانيين وحدنا في الوقت الذي لدينا فيه ما نحاسب الجميع عليه.
وعن اسباب فتح هذا الموضوع الآن وإرتباطه بمعارضة إجتماع المجلس في غياب الحكومة ردّ زهرا: "في الواقع عندما طرح الرئيس بري إمكان دعوة المجلس النيابي الى الإنعقاد كان حريصاً على القول انه في حال إلتئام المجلس فهو سيتجنّب تماماً المسّ بصلاحية الحكومة، وهذا برأينا مستحيل، وقد دعا بري الى أخذ الوقت والتفكير بعد ان عرض أزمات راهنة يجب العمل على حلّها".
زهرا اكّد انّ هذا ليس همّ الفريق السياسي حول الرئيس بري بل همّه نقل الموضوع وتعويد الناس على إمكانية تسيير شؤون الدولة في غياب الحكومة ! وهذا مستحيل في لبنان بعد الطائف وتوزيع الصلاحيات وإقرار مبدأ فصل السلطات وتعاونها لا يمكن لمؤسسات الدولة ان تعمل بشكل سليم في ظلّ غياب حكومة فعلية وفاعلة، ولذلك فإن هذه المحاولة ليست في محلّها ولن تؤتي نتيجة، ولسنا في صدد المساعدة امام عجز فريق 8 آذار عن إستكمال إنقلابه وتشكيل حكومة الفريق الواحد وحكومة الغلبة وان نعمل لهم مخرجاً لتحويل المجلس النيابي بديلاً عن مجلس الوزراء او السلطة التنفيذية.
وعن إمكان إستمرار البلد من دون حكومة، ردّ زهرا سلباً مؤكداً وجود إستحقاقات كبرى وداهمة سيدفع ثمنها لبنان الذي يكلّف أكثر من قدرته من أجل مصالح الآخرين على حسابه، ولهذا نحن ننصح مخلصين بالذهاب الى حكومة تكنوقراط (او حياديين) لتسيير شؤون الناس ما داموا عاجزين عن إستكمال الإنقلاب الذي نفذّوه اساساً بناءً على إرادة إقليمية، وهي غير قادرة اليوم على استكمال غلبة الفريق الآخر وخلق حكومة مواجهة داخلية وإقليمية ودولية، وهذا ما يرفضوه.
وعن الحركة الخارجية بإتجاه لبنان والهجمة على الدور الأميركي فقط، رأى زهرا انه ربما كان الأمر مرتبط بأن طموحات اللاعب الإيراني واضحة وهو أعلن انه يريد لبنان جزءاً من محوره ومنظومته للمواجهة.
زهرا أضاف: "وفي موضوع الأزمة في سوريا يتحدّثون عن مؤامرة اميركية كبرى في وقت يتبيّن ان اوروبا مندفعة أكثر في الضغط على النظام السوري في وقتٍ تبدي الولايات المتحدة نصائح يومية بأنها لا تريد تغيير النظام بل قيامه ببعض الإصلاحات التجميلية التي يجب ان يقيّم النظام انها تساعده فيما يواجهه".
زهرا اكّد ان تبرير الفريق الآخر عجزه وخطأه في حقّ لبنان وسيادته يأتي من خلال إتهام الآخرين، وخاصةً " الشمّاعة " الأميريكية، في وقت إن ما تسرّب عن زيارة فيلتمان ولقاءاته المحددة يفيد انها تضمّنت شرحاً لخطاب الرئيس اوباما ولعمليّة السلام في المنطقة وحلّ الدولتين، ونصائح بعدم تحويل لبنان مجدداً ساحة مواجهة وإضطرابات، وانا لا ادافع عن الزيارة، ولكن تبيّن انهم يرتكبون ما يرتكبون ويحاولون تعليق كلّ الخطايا على شماعات غريبة في رأيهم انه ما زال يمكن تسويق انها الخطر الأكبر على لبنان والمنطقة!
وعن خطاب السيّد حسن نصر الله في ذكرى التحرير، امل زهرا ان يأتي الخطاب في إتجاه تأكيد سيادة الدولة اللبنانية والعمل على الإستقرار وبناء المؤسسات في لبنان، متمنياً أن تدفع التطوّرات الإقليمية في هذا الإتجاه المتعقّل والإيجابي لمصلحة لبنان، خاتماً بالقول: "اما اذا كان الاتجاه الى مزيد من اغراق لبنان في حسابات اقليمية… فلا حول… ولا ؟!".