#adsense

بعض الحياد لنصدق الحدث

حجم الخط

بعض الحياد لنصدق "الحدث"!

ربما كان على الرئيس فؤاد السنيورة ان يكمل شعار حكومته الآتية بعد مخاض قيصري طويل بطبل وزمر عظيمين لا مبرر لهما إلا في الانماط "الديموقراطية" الهجينة، بأن يعلن ان قضايا الناس باتت تعلو مراتب السيادة والاستقلال والمقاومة والانتماء الى المحيط العربي وكل مشتقات الأناشيد التي تغطي السموات بالقبوات.

وحسنا فعل الرئيس السنيورة حين اختار لحظة "فقش مياه الرأس" للمولود السعيد، ولا أحد يدري بعد الى أي مدى سيرفل الناس بهذا الحدث الذي أُفرغ من مضمونه لفرط ما ناله من تلاعب بجيناته وتكوينه، ليعيد الاعتبار مرة وسط أكبر مهرجان هزلي للتهافت على تناتش الحقائب كأنها مغانم او أسلاب حرب وغزوات، الى قضايا الناس والتذكير أن الحكومات هي في النهاية ادارات سياسية لخدمة مواطنيها قبل أي شيء آخر، فكيف والحال عندنا على ما هي عليه من جحيم مكتوم لمعاناة الناس التي لا تجد طريقا الى ناطق حقيقي صادق وفعلي باسمها وسط انفجار أولويات القوى السياسية وتراتبياتها القسرية المفروضة على الناس بقوة السطوة وفجور الصراع الشرس المهمش تماما لقضايا الانسان اللبناني.

والأنكى من ذلك أنه يراد لهذا "اللاحدث" المتأخر الباهت والذي كان يفترض ان يأتي سريعا بعد انتخاب رئيس الجمهورية لو كان ثمة حد أدنى من احترام لمعاناة الناس، أن يطلق وهجا مصطنعا دعائيا يكفل لقوى داخلية وخارجية هيبة زائفة تقلد بها أعناقها وتمنن اللبنانيين وعبرهم من يقتضي ببعث الرسائل و"الفواتير" المستحقة اليهم بهذا الانجاز الانقاذي الاسطوري، كأن لبنان يدخل للمرة الاولى نادي الدول القابلة للحياة، وكأنه لم يكن معلم الديموقراطية والحريات والحضارة السياسية في تاريخه العريق الذي يشهد اليوم أبشع تشويه لتراثه وهويته على الاطلاق.

فأي حدث هذا؟ أو ماذا بقي من معالم الحدث ومعاييره بعدما أمضى اللبنانيون شهرا ونصف الشهر يتقلبون في فصول مهزلة موصوفة جوّفت مفهوم الخدمة العامة ومسخت المفاهيم الدستورية وحرفتها عن كل الأصول؟
وماذا ينتظر الناس بعد من "المكتوب" ما دام هذا المهرجان الفاقع عنوانا له في البدايات والمقدمات؟

وأي مسرحية أخرى ستكون على أبواب المخاض الجديد الذي سيستتبع الولادة الحكومية لوضع البيان الوزاري الذي يشكل خط التماس التالي بين الكتلتين المتصارعتين والمتصادمتين ليس في الصراع على السلطة فحسب بل أولا واساسا على مشروع الدولة بكل معاييره وعمقه الداخلي والخارجي؟
وهل ثمة من يق
نع الناس فعلا ان معركة غزوات الحقائب بكل ما كشفته من انهيار مريع للثقافة الدستورية ستقيم على الناس سلطة خادمة لمعاناتهم بمعايير الانظمة الديموقراطية العريقة كتلك التي تشهد ثورات التغيير من دون تقويض الدولة على غرار التحول التاريخي الذي تشهده اميركا نفسها اليوم مع ظاهرة باراك أوباما؟

بعض التواضع وبعض الحياء لن يضير تلك القوى المسلطنة التي ستطلق أهازيج الحدث حين يرى المولود الحكومي النور مثقلا بتشويه الممارسات السياسية الهجينة والمفاهيم المتهافتة. وأقله ان حصلت الولادة بعودة الى العقلنة يصدق الناس ان لبنان صار له حكومة وليس تجمع اقطاعات ودويلات ومربعات وعشائريات تنطبق عليه أي تسمية إلا الصفة الحقيقية لأعلى مراتب الخدمة العامة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل