أدلى الدكتور شربل عازار بالتصريح التالي:
يُحكى أن فلّاحاً له زوجة وعشرة أولاد يسكنون غرفة صغيرة تُستعمل في ذات الوقت كمطبخ وصالون ومكان للنوم.
صراخ الأولاد لا يهدأ والأمّ تنهُرُ أبناءها طيلة النهار لكي يسكتوا، والفلّاح ينادي على الجميع بأعلى صوته، أصمتوا أريد أن أرتاح، والنتيجة هي هي، بيت “هاجوج وماجوج”.
طار صواب الفلاح وذهب غاضباً الى مختار الضيعة يشكو مأساته وأرقه وتعبه وعجزه عن تحسين وضع بيته والعيش بهدوء.
فقال له المختار بسيطة يا هذا، الحلّ موجود.
تعجب الفلاح وسأله كيف ذلك؟
قال له المختار، هل عندك ماعز؟
أجاب، نعم لديّ “عنزة” أربطها بجنب المنزل.
قال له المختار حسناً، إبتداءً من هذه اللحظة أَدخٍل العنزة الى البيت لتعيش معكم.
أجابه مستغرباً كيف هذا يا مختار.
قال له الأخير ألا تثق بي؟
اذا كنت تريد حلّاً إفعل ما أقوله لك وارجع إليّ بعد عشرة أيام لتخبرني عن حالكم بعد ضمّ العنزة الى غرفتكم.
عشرة أيام مرّت كجهنّم الحمراء على الفلاح وعائلته.
فإضافة الى ضجيج الأولاد وصراخ الأمّ والوالد أتت العنزة لتضرب المصيبة بألف.
هَروَلَ الفلاح بعد عشرة أيام عند المختار يائساً من حياته قائلاً له ماذا فعلت بي؟
الكارثة زادت أضعافاً ولم تعد العيشة تُطاق إطلاقاً فما العمل؟ أنقذني بربّك.
أجابه المختار بكل ثقة، ممتاز الآن سوف تنتهي مشكلتك.
عُد الى غرفتك وأَرجِع العنزة الى مكانها في خارج المنزل وعُد اليّ ثانية بعد أيام وأخبرني عن النتيجة.
عاد الفلاح الطيّب الى غرفته.
حَمَلَ العنزة ووضعها خارجاً.
وإذ بالأجواء تعود الى ما كانت عليه قبل العنزة.
لكن شيئاً ما تغيّر والأمور اختلطت على الفلاح إذ أنه لم يعد يسمع صراخ الأولاد والزوجة بعد أن تعوّدت أذنيه على ثغاء العنزة، فشعر أنّه يعيش في سلام ما بعده سلام.
هل ستكتفي الحكومة الجديدة اليوم بإخراج العنزة من غرفتنا وإقناعنا أننا نعيش في سكينة وراحة بال ليمرّروا استحقاقاتهم الشخصية والانتخابية بهدوء تام بعيداً عن صراخ وأنين الشعب؟
هل ستكتفي الحكومة بانخفاض سعر صرف الدولار وبتأمين البنزين والمازوت والعلاج والغذاء بعد رفع الدعم؟
هل ستكشف لنا عَنْ مَنْ فجّر المرفأ ودمّر العاصمة؟
وما مصير أموالنا في المصارف والأموال التي هُدرت وسُرقت وحوّلت الى الخارج؟
هل ستعود الودائع الخليجيّة والعربيّة وأموال المغتربين والمنتشرين الى المصارف اللبنانيّة؟
هل ستقوم الحكومة بالتدقيق الجنائي في مصرف لبنان وكلّ وزارات وصناديق وإدارات ومؤسسات الدولة؟
هل ستطالب الحكومة المتعهدين والمقاولين بالتعويضات والبنود الجزائيّة عن السدود والأشغال والمشاريع الفاشلة التي كبّدت الخزينة مئات ملايين الدولارات؟
هل ستلغي الحكومة الفائض بالوظائف والتوظيفات غير القانونية وهي بعشرات الآلاف بين أحياء وأموات؟
هل ستقفل الحكومة المعابر المُشَرَّعة وتُرسِّم الحدود البحريّة والبريّة مع العدو الاسرائيلي ومع سوريا؟
هل ستوقف الحكومة نزيف هجرة العقول والقضاة والأطباء والممرضات والنُخب فيعود الى وطن الأرز كلّ من أُجبِر على سلوك درب الغربة هرباً ممّا أصابنا؟
هل ستغيّرون ما في داخلكم، فتتحوّلون الى رجال دولة، أم ستداووننا بالتي كانت هي الداء فتكملون بمحاصصاتكم وتنفيعاتكم وتوريثكم؟
مرّةً جديدة، تحكمون وحدكم بالتكافل والتضامن.
فكما حكومة الرئيس حسان دياب، هذه أيضاً حكومتكم من فريق واحد ولا أحد قادر على تعطيلكم ومنعكم من الإنجاز فحذار الفشل، لن ينفعكم تقاذف المسؤوليات.
لا تراهنوا على فقدان الذاكرة وعلى النسيان،
نحن لن ننسى وسَنُحاسب في أيّار.