#dfp #adsense

توقيف دياب وارد على يد الانتربول… بيطار “مكمِّل”

حجم الخط

منذ انطلاق التحقيقات القضائية في قضية انفجار مرفأ بيروت، والسلطة السياسية تراوغ وتلتف وتخترع حججاً، كي لا يمثل أعضاء منها، تحوم حولهم الشبهات أمام المحقق العدلي في القضية القاضي طارق بيطار. تارة يروجوّن أن هذا الملف من اختصاص المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وطوراً يتحدثون عن الحصانات التي سقطت تحت دماء الشهداء وبيروت المُهدمة، وآخرون يتلطون خلف تسييس الملف واستهداف الطوائف. وبدل أن تكون السلطة، وهي صورة هذا البلد، أفضل مثال عن الاحتكام للقوانين، تراها تتهرب بوقاحة موصوفة من إحقاق العدل في ثالث أكبر جريمة عالمية. امتنع رئيس الحكومة السابق حسان دياب، عن المثول أمام المحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ طارق بيطار، في 26 آب الماضي، للاستماع إليه كمدعى عليه في القضية. ولم يتأخر فريقه القانوني عن إعداد كتاب، أرسله إلى المحقّق العدلي يؤكّد فيه عدم حضوره إلى مكتب بيطار. رئيس الحكومة السابق، تمنّع أيضاً في كانون الأول الماضي عن الحضور أمام القاضي فادي صوّان بعد الادّعاء عليه في القضية مع ثلاثة وزراء سابقين.

وبدل أن يمشي واثق الخطى الى جلسة الاستماع الثانية التي حددت في 20 أيلول الحالي، أعلن أنه أصبح في الولايات المتحدة لزيارة ولديه وسيمكث هناك أربعة أسابيع، وبالتالي، سيمتنع عن الحضور مرة جديدة، بعد 5 أيام، بداعي السفر.

 

يشرح الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك، تهرُّب دياب من المثول أمام القضاء ويتحدث عن الخطوات العملية التي يتوجب على بيطار اعتمادها إذا أراد السير بالملف القانوني حتى النهاية.

يلفت الى أنه لا يمكن اعتبار دياب فاراً من وجه العدالة، قبل أن يُصدر القاضي بيطار مذكرة توقيف بحقه، عملاً بأحكام أصول المحاكمات الجزائية، لافتاً الى أن رئيس الحكومة السابق مطالب بالعودة الى بيروت للمثول أمام المحقق العدلي، وفي حال لم يحضر في العشرين من الحالي، باستطاعة الأخير إعادة أو تكرار جلبه أو دعوته أو إحضاره، أو إصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه.

يوضح، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أنه حتى لو أصدر بيطار مذكرة التوقيف الغيابية بحق دياب، إلا أن باستطاعته الرجوع عنها، إذا تعهّد رئيس الحكومة السابق بالحضور ودخول لبنان من خلال معابره الشرعية والمثول امام المحقق العدلي للإدلاء بإفادته، مضيفاً، “في المفهوم القانوني، لا يمكن اعتبار دياب فاراً طالما لا يوجد مذكرة توقيف بحقه”.

يرى مالك، بتصرّف دياب وبتصريح المغادرة لشهر الذي أدلى به من على متن الطائرة، أنه لا يقيم وزناً للقضاء اللبناني ولا لإحضاره امام القضاء العدلي ولا لقضية المرفأ، مبدياً اعتقاده بأن هذه اللامبالاة ستُقابل بالتشدد من قبل بيطار الذي قد يتجه الى إصدار مذكرة توقيف غيابية بحق دياب.

وإذ يؤكد أن القانون لا يقيم أوزاناً إلا ضمن إطار المسؤوليات، يوضح أن بيطار عليه بعد استجواب دياب، أن يتخذ التدبير المناسب. فإذا أصدر مذكرة توقيف بحقه، يُحال الى المجلس العدلي، الذي يحدد هو المسؤولية والعقوبة، أما إذا امتنع رئيس الحكومة السابق عن الحضور، وأصدر بيطار مذكرة توقيف غيابية بحقه، فأمام النيابة العامة التمييزية المسؤولة عن إجراءات تنفيذ القبض أو التوقيف، إبلاغ الإنتربول بوجوب توقيف دياب، حتى يصار الى ذلك.

يبدي مالك اطمئنانه لأن بيطار يتبع خريطة تحرك جديرة بالاهتمام، وهو يدرك تماماً صلاحياته ويعمل على أساسها، ملتزماً بشكل مطلق بالنصوص القانونية، وإذ يلفت الى أن الملف القضائي في قضية انفجار المرفأ، يتبع المسار الصحيح، يتمنى ألا يتم وضع العراقيل بوجهه، إن لجهة نقل الدعوى، أو الارتياب المشروع، وهذه الوسائل القانونية حق يُراد بها باطل، لإبعاد بيطار عن ملف دعوى المرفأ.

يرى أنه لا يوجد مبرر لعدم حضور المسؤولين الى جلسات الاستماع، لافتاً الى أنه على وزير الأشغال العامة الأسبق يوسف فنيانوس المثول، لأن ليس عليه أي حصانة على الإطلاق، بعدما أعطت نقابة المحامين في الشمال الإذن بملاحقته، حتى ولو تذرع بأن هناك استئنافاً لقرار النقابة، فالاستئناف عملاً بأحكام المادة 79 من تنظيم مهنة المحاماة، لا يوقف التنفيذ.

يوضح أن الاستماع الى قادة الأجهزة الأمنيين بصفة مدعى عليهم، مجمّد حتى تاريخ اليوم بعدما حُجب الإذن عنهم، مؤكداً أن الاستماع الى النائبين المعنيين، غازي زعيتر وعلي حسن خليل، يبقى رهينة انقضاء العقد الحُكمي لمجلس النواب الذي ينتهي بعد أيام قليلة من نيل الحكومة الثقة، فيعود البرلمان الى موقعه الأساسي خارج أي دورة، ويفصله عن العقد العادي أكثر من عشرة أيام حتى 19 تشرين الأول، تاريخ بداية العقد العادي. وبالتالي باستطاعة المحقق العدلي أن يقوم بما يلزم من إجراءات بحق النواب المعنيين والادعاء عليهم، وإصدار مذكرات بحقهم من دون أي حصانة على أي نائب على الإطلاق.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل