من الاخطاء الكبيرة والتاريخية التي يرتكبها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي يقدم نفسه نصير "المستضعفين" في العالم، ورجلا "حرا" يقود "احرارا" ضد الاحتلال والاستعمار، تعاميه عما يحصل في سوريا من قتل منظم في حق مواطنين عزل يتظاهرون في مختلف المدن والقرى السورية طلبا للحرية والكرامة، ورفضا لحالة ستالينية ما عادت تطاق بعد اربعة عقود. السيد نصرالله الذي يناصر النظام في سوريا موضحا انه نظام "مقاوم" لا يرى القتل، ولا يرى الظلم، ولا يرى استعباد الناس، ولا يرى التوريث في جمهورية، ولا يرى حكم العائلة، ولا يرى حكم القبيلة، ولا يرى طائفية تحتضن الحكم في سوريا، ولا يقرأ الصحافة الاسرائيلية التي تكاد تبكي النظام في سوريا اذا رحل، لا يسمع اصوات الاحرار اصحاب الصدور العارية، ولم يشاهد نساء بانياس المقتولات على قارعة الطريق، ولا اطفال درعا المقتلعة اظفارهم، ولا سمع منتهى سلطان باشا الاطرش تدين الظلم، او سهير الاتاسي ترد على ضربها في الشارع بمزيد من التصميم على تغيير وجه سوريا.
نصرالله لا يعرف ان الناس يقتلون بالرصاص الحي، وهم يحتجون في ما يحتجون على التنازل عن الاسكندرون، واقفال جبهة الجولان في مقابل اشعال كل الجوار. كل ما يعرفه الامين العام لـ"حزب الله" هو الحلف مع نظام يخدم "حزب الله" في لبنان كجزء من تحالف واسع مع الجمهورية الاسلامية في ايران، و"حزب الله" ذراعها الامنية والعسكرية على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط.
ان من يقدم نفسه للعالمين العربي والاسلامي رجل الحرية والكرامة والمقاومة، لا يصم اذنيه عن سماع انين المظلومين، لا يدير عينيه عن مشاهدة الدم المسفوك ظلما في سوريا، لا يبرر كل شيء بما يسمى الموقف الاستراتيجي. والاهم انه لا يحاول ان يلوي الحقيقة الى درجة اللامعقول حين يزعم ان في سوريا نظام ممانعة ومقاومة، والعارف بما يحصل في كل بقاع هذا البلد الكبير.
نقول هذا لتذكير "حزب الله" واركانه بان اسطوانة ما يسمى "مقاومة" و"ممانعة" صارت نكتة سمجة في لبنان وخصوصا في سوريا. ونقول هذا لأن من تابع موقف الحزب، وما قاله السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير وتناول فيه الوضع في سوريا، سيضع مصير العلاقة مع الشعب في سوريا على المحك. فما يحصل هناك اكبر من ان توقفه دبابات، اهم من ان يتراجع ابطاله امام الرصاص الحي فيما هم مؤمنون بأنهم انما يصنعون التاريخ عبر انتفاضتهم الشعبية.
ولعل اعظم الاخطاء التي يمكن السيد حسن نصرالله ان يرتكبها، هو ان يتوهم بأن سوريا ما قبل 15 آذار 2011 ستعود، وان النظام سيعود الى حكم البلاد بالطريقة نفسها، او بالاساليب نفسها من دون ان يواجهه الشعب. اكثر من ذلك فإن التغيير لا بد ان يحصل مع الرئيس بشار الاسد او بدونه، ولن يكون في الامكان التهرب من الاستحقاق الى ما لا نهاية بالدم و"البروباغاندا".