#dfp #adsense

التيار و”الحزب” حضرا في الاليزيه… ميقاتي يطلب “الهالة”

حجم الخط

“المجتمع الدولي لن يقدّم للبنان مساعدات من دون اصلاحات”، تختصر هذه الكلمات التي قالها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، مضمونَ محادثاته مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

وتكشف مصادر دبلوماسية مطلعة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن لقاء الاليزيه خُصّص للبحث في ضرورة انكباب مجلس الوزراء الوليد، اليوم قبل الغد، على تطبيق برنامج عمل واضحِ المعالم، لإخراج لبنان من محنته الاقتصادية والمالية. المضيف أبلغ ضيفه ان الخارج، بعواصمه كلّها، مستعدّ لمساندة الدولة اللبنانية بعدما كان ولا يزال، يقدّم العون للشعب اللبناني ولمؤسسات المجتمع المدني منذ انفجار 4 آب 2020. الا ان هذا القرار “الكبير” بإعادة رفد “الدولة” بالأموال، يحتاج الى أفعال لبنانية حكومية “أكبر”.

ماكرون وعد ميقاتي باستنفار العالم لمساعدة بيروت الغريقة، شرط تقيُّد الحكومة بإصلاحات بنيوية تنفَّذ ضمن مهل زمنية محددة، وفق أجندة واضحة، وسأله “هل انتم مستعدون لهذا التحدي؟”، فأجاب رئيس الحكومة مؤكداً التزام السلطات اللبنانية كافة، من بعبدا الى السراي مروراً بساحة النجمة، خيارَ الانقاذ والاصلاح، متحدثاً أيضاً عن انخراط القوى السياسية الحاضرة في مجلس الوزراء، في هذا المسار.

وبعدما ارتاح الى كلام ضيفه، باشر ماكرون الحديث بالتفصيل، عن خريطة الطريق التي يتعيّن على الحكومة اعتمادها. هي تشمل تعيين هيئات ناظمة في الكهرباء والاتصالات، واتخاذَ خطوات ملموسة لوقف الهدر في قطاع الطاقة، طالباً إبعادَ المحاصصة والحسابات الطائفية والمناطقية عن ملف الكهرباء، غامزاً في السياق، من قناة التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل. كما طالب ماكرون بضبط الحدود بإحكام وبوقف التهريب وبمراقبة ما يحصل على المعابر الشرعية منها وغير الشرعية، غامزاً هذه المرة من قناة حزب الله. كما تطرق الى اولوية الاصلاح في القطاع المصرفي وشدد على ضرورة الذهاب في اسرع وقت، وبورقة موحّدة، الى صندوق النقد الدولي، محذّراً من تكرار سيناريو التشرذم الذي طبع الموقفَ اللبناني ايام حكومة حسان دياب، والذي أوصل الى نسف المفاوضات مع الصندوق. كما اعتبر ماكرون ان ترشيق الادارة ووقف “الحشو” في القطاع العام ملحّان، منبهاً أيضاً من التوظيف الانتخابي على ابواب الانتخابات النيابية التي بدا صارماً بضرورة اجرائها في موعدها “وإلا”، مصوّباً بشدة أيضاً على محاولات تمييع التحقيقات في جريمة المرفأ على يد أهل الحكم، كلٌّ بأسلوبه الخاص، “قضائياً” تارة وترهيباً تارة أخرى، وحجباً لأذونات الملاحقة طوراً.

بحسب المصادر، ميقاتي قال لمضيفه إنه سيبذل قصارى جهده لتطبيق ما يطلبه المجتمع الدولي، غير انه لم يخف الحاجة الى إبقاء “الهالة” الفرنسية موجودة، لا سيما في ملف الكهرباء ومكافحة التهريب، ذلك انه يخشى “عناداً” برتقالياً وأصفر قد يواجههما في هذين الملفين الاساسيين، فكان أن ابلغه سيد الاليزيه ان باريس لن تتخلى عن الحكومة، وستواكب عملها عبر موفديها باتريك دوريل وبيار دوكين، غير ان الحل والربط في نهاية المطاف، ليسا في يدها!

في الموازاة، سأل ميقاتي ماكرون عن الموقف العربي والخليجي من حكومته ومن مساعدتها، فردّ قائلاً ان “هذه العواصم ستحكم على الاداء”. فحتى الساعة، ميزان القوى في الداخل ميّال بوضوح لكفّة ايران، مع صهاريج النفط التي تسرح وتمرح عبر الحدود، آتيةً من طهران الى بيروت عبر سوريا، ومع استعداد وزير خارجية الجمهورية الاسلامية حسين امير عبداللهيان لزيارة لبنان خلال ايام. وقال ماكرون لميقاتي ان “الحزن على انتهاك السيادة” لا يكفي طبعاً في المنظار العربي، ولا الصمت الرئاسي بطبيعة الحال، الا ان الخليجيين ينتظرون قراراتٍ نوعية من الحكومة، على الصعيد الاقتصادي، إن هم رأوها تتحقّق، فإنهم كما العالم بأسره، سيعيدون النظر في قرارهم بالانكفاء عن لبنان، لا سيما اذا “تصرّفت” الدولة أيضاً لوقف تصدير الممنوعات والسلاح والمواقف التخوينية، من بيروت الى الرياض.

الرئيس الفرنسي بعد الاجتماع هذا، بدا مرتاحاً الى اتمامه واجباته تجاه لبنان، إذ رسم له دربَه الى الخلاص، وبقي على الحكومة سلوكه. لكن الرجل، وفق المصادر، لم يبن آمالاً كبيرة على ما أطلقه ضيفه من تعهدات ووعود، وسينتظر ما سيُطبَّق منها، بعدما بات العالم كلّه يعرف ان المنظومة “شاطرة بالحكي” لا اكثر. فإذا فاجأته ايجاباً، أدار محركاته لحشد الدعم لها، وإلا فإنه سيتفرّج على التسوية الحكومية التي أبرمها مع الايرانيين تحترق، ومعها لبنان واللبنانيين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل