يكثر الحديث عن الاصلاح ومحاربة الفساد، اعتقاداً من المتحدثين بأن هذا الخطاب لا يزال جذاباً للبنانيين في الداخل، وللمجتمع الدولي ايضا، هذا المجتمع الذي اكتشف متأخراً ان الاموال التي خصصت للبنان في مؤتمرات باريس خصوصاً، وفي هبات وقروض ميسّرة لتحسين البنى التحتية وتحقيق اصلاح في كل المجالات، ضاعت في توظيفات عشوائية وتنفيعات حزبية سياسية طائفية، وايضا في جيوب سياسيين مع اولادهم واصهرتهم وابناء عمومهم. والشعب اللبناني اكتشف متأخراً انه كان ضحية عملية خداع اطاحت امواله، وودائعه في المصارف، ورغد عيشه، وربما مستقبله وسط ضبابية كبيرة تحوط بكل تلك الاموال وبمصير الودائع وبمستقبل العملة الوطنية.
الاصلاح الذي يعود مادة دسمة قبيل كل انتخابات، بات من الامور شبه المستحيلة في لبنان، لاكثر من سبب. اول الاسباب الطبقة السياسية المستمرة نفسها وهي التي افسدت وحمت الفساد. والثاني ان الشعب اللبناني بنسبة كبيرة بات ميّالاً او غارقاً في الفساد، وقد راقه الوضع لانه حقق مداخيل كبيرة مع انماط حياة تفوق قدرته على العيش من راتبه. والثالث ان الفساد صار ثقافة معششة في المؤسسات واجتثاثه بات عملية بالغة التعقيد.
واذا كانت نية الاصلاح متوافرة، للضرورة القصوى، وتحت ضغط المجتمع الدولي والمؤسسات المالية العالمية والدول الصديقة للبنان، فان المسار يبقى معقداً الا اذا اتى على حساب المواطن العادي، الأقل غنى، والذي لم يتمكن من تهريب امواله الى الخارج كما فعل سياسيون وامنيون ومصرفيون ورجال اعمال كبار، في حين يمنع والد من تحويل القسط المدرسي لوحيده. ويجري الحديث عن رفع الضرائب والرسوم، والاخطر عملية “هيركات” على الودائع المصادرة والمحجوزة في المصارف، كأن المواطن لا يزال قادراً على تحمل الاعباء والنفقات.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/26092021091846831