للمشككين في تقاطع المصالح الايرانية ـ الاسرائيلية، برزت إشارة جديدة تدحض فكرة العداء بين الدولتين وتؤيد نظرة القائلين إن ما يجري اليوم ليس الا امتدادا لفضيحة "إيران غايت" ولشراء الاسلحة من تل ابيب ايام الخميني لمواجهة العراق العربي.
سفن "عوفر برذرز" الإسرائيلية في الموانئ الإيرانية، وتحديدا "بندر عباس" و"خرج"، تنقل النفط خلال السنوات الماضية بمصادقة من جهات حكومية اسرائيلية تضع سؤالا كبيرا برسم "حزب الله" عن معاني الممانعة والمواجهة والتصدي للعدو الاسرائيلي، كما يعطي الحق بالسؤال ايضا عن إطلاق أحمدي نجاد صرخات التهديد والوعيد من الجنوب باتجاه اسرائيل بينما ناقلاتها تساعد ايران على كسر العقوبات الدولية.
من شبه المستحيل ان يصدر عن "حزب الله" موقف يشرح للبنانيين أسس المعادلة القائمة على ان ايران تورد السلاح لمواجهة اسرائيل من لبنان بينما تشتري منها بأموال نظيفة ايضا وتصدر اليها النفط مقابل أموال اسرائيلية "طاهرة". هل سيخرج مسؤول من "حزب الله" بعد اليوم لينتقد الدول التي تبيع الغاز لاسرائيل بأسعار تفضيلية؟ وهل يمكنه نفي احتمال ان تكون "سفن عوفر" نقلت من "بندر عباس" الى "اشدود" غازا وربما أكثر.
13 مرة رست الناقلات الاسرائيلية في الموانئ الايرانية توجتها شركة "عوفر" ببيع ناقلة الى شركة الملاحة الايرانية عبر وسيط، بمعنى ان التعاون التجاري مع اسرائيل ليس ممنوعا عند ايران.
بغض النظر عما إذا كان "الاخوان عوفر" يخالفان قوانين اسرائيلية تحكم العلاقة بين تل ابيب وطهران، هذا شأنهم، إلا أن للشعب اللبناني الحق الكامل في فهم النفاق السياسي الذي يصر "حزب الله" على توريط البلد فيه مع إيران، وبات لزاما على الشخصيات التي تغزو شاشات التلفزة كأمثال وئام وهاب وناصر قنديل وسواهما من الذين لا يفوتون فرصة للدفاع عن ايران، ان يفيضوا على الشعب المخدوع من معين فلسفتهم السياسية لاقناع رجل الشارع بأن التعاون النفطي الايراني ـ الاسرائيلي غير موجود اصلا وكيف يمكن له ان يكون ترجمة لعداء عمره سنوات بين الدولتين.
قضية رسو سفن "عوفر" في الموانئ الايرانية قد تكون فقط رأس جبل الجليد الذي يخفي الكثير وربما كان هناك مئات من هذا النموذج ستظهر فضائحها تباعا، وعلى "حزب الله" في كل مرة ان يبرر للشعب اللبناني لماذا يقحمه في مواجهات لحساب ايران، كما ان عليه ان يثبت أنه ليس مستفيدا من تقطاع المصالح الايرانية ـ الاسرائيلية.
وعلى الحزب ايضا ان يجد تبريرا مناسبا يرضي به الشعوب العربية التي طالما خدعها بحديثه عن القضية الفلسطينية وتمسك ايران بشعارات القضية بينما هي تتعاون مع اسرائيل التي تمضي قتلا وذبحا بالشعب الفلسطيني.
بطبيعة الحال لن ترقى فضيحة "عوفر" الى مستوى "إيران غايت" لكنها تبقى مؤشرا قويا على العرب عموما واللبنانيين خصوصا التوقف كثيرا عند مفاعيلها ومضامينها لاستخلاص العبر ومعرفة ان اسرائيل وايران في العداء للعرب سواء.