اعلن البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ان "الاختبار الذي عشناه بعد اتفاق الطائف وتعديل الدستور، بحسب وثيقة الوفاق الوطني، والتي نحن في مبادئها معها، أي مبدأ المشاركة، مبدأ الاصلاح الدستوري الذي حصل، الاصلاح السياسي، نعم، لكن تبين بعد الخبرة، وقد اصبح عمره اليوم 21 سنة، تبين لكل اللبنانيين ان في الامور عثرات، وثغرات وامورا تحتاج الى ضغط. تبين ان العمل الجديد، والذي نحن لسنا ضده على الاطلاق، لكن هناك امورا غير ماشية يعني رئاسة الجمهورية من دون صلاحيات هل تستطيع ان تحل المشاكل المطروحة؟ ينبغي ان تعطى رئاسة الجمهورية الصلاحيات الضرورية. انا لا اقول بالعودة الى النظام الرئاسي انتهى، سرنا في نظام المشاركة، نحن معها، ولكن نحن لسنا معها عندما يكون رئيس الجمهورية لا يملك اي امكان لكي يقرر بالثغرات الموجودة، ونضطر الى الانتظار مشكورين كل اصدقائنا أكان على المستوى العالمي او الاقليمي، وذكرتهم في كلمتك كي لا اردد. ليس من الضرورة ان ننتظرهم لكي يجلسوا الى الطاولة ويقرروا لنا ماذا نريد ان نعمل، فهذا لا يجوز اذ انه يحقر اللبنانيين في الوقت الذي نحن نحترمهم".
الراعي، وبعد لقائه النائب نعمة الله ابي نصر سأل هل يا ترى في كل مرة نريد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، تقفل ابواب البرلمان وننتظر الحل، وكذلك بالنسبة الى تأليف الحكومة واتخاذ أي قرار ننتظر الحل من الخارج؟.
واضاف: "الاسوأ من ذلك يقولون لنا لنترقب الاوضاع. فأوضاعنا أصبحت معروفة، الامور داخلية ومتوقفة، البلد أصبح في حال اهتراء والهيكليات تقع حيث هناك المئات من الاماكن الشاغرة والاقتصاد متوقف والشعب اصبح جائعا، والهجرة تزداد، والانفلات الامني، اضافة الى الانفلات في كل شيء، فماذا ننتظر امام كل ذلك؟ لا نستطيع بعد اليوم ان نتغاضى عما يحصل فهناك صلاحيات ينبغي ان تعطى، ظهرت مشاكل في البلد ويجب ايجاد حل لها. فلا يجوز ان يقول احد انه لا يمكن العودة الى الوراء، وعقارب الساعة لا تعود الى الوراء، فهذا الكلام لا يقال. لا يوجد شيء منزل في هذه الدنيا، واتفاق الطائف ليس منزلا، قبلنا به جميعا، ولكن هناك ثغرات ظهرت تحتاج الى اصلاح، فنحن لا نطلب شيئا خارج المألوف، بل من اجل كل اللبنانيين".
وتابع: "نوجه هذا النداء مع كل الصامتين والهامسين، ونطالب بأن يتحمل اللبنانيون مسؤولياتهم فاذا كنا في حاجة الى طائف ثان فليكن، لان المشاركة كانت اختزالا ولم تكن مشاركة حقيقية، فبدل ان يكون مجلس الوزراء هو الذي يحكم اصبح رئيس الحكومة وكذلك في المجلس النيابي ولا يوجد شيء في يد الجمهورية. وظهرت عندنا الترويكا مع اتفاق الطائف الذي عانينا ما عانينا واصبحت الدويكا وما زلنا حتى اليوم نعاني ذلك. فماذا ينتظر اللبنانيون. علينا تعبئة الثغرات التي ظهرت في اتفاق الطائف الذي قبلناه والذي لسنا نحن ضده، ولكن الازمات كثيرة ونحن امام ازمة حكومية لا نعرف كيف ستنتهي فهل يجوز ان يموت البلد ونحن نتفرج عليه، فمن يقرر في هذا الموضوع؟ ومن يشكل حكومة الان وينهي الازمة؟ فهل يجوز هذا في بلد ديموقراطي، وصوت الشعب من يسمعه"؟
واشار الى ان الخطيئة الاصلية الموجودة في لبنان هي قانون الانتخابات النيابية اذ لا يجوز ان نضع قوانين انتخابية على قياس الزعماء، لذلك علينا العمل لاعادة صلاحيات رئيس الجمهورية كي تسير البلاد الى الامام، والبدء بقانون الانتخابات النيابية منذ اليوم يكون الافضل كي يكون التمثيل على افضل ما يكون من الشعب ولكي يستطيع المواطن اختيار ممثليه على اساس ايصال الثوابت الوطنية الى الاهداف المطلوبة. فيأتي التأييد الشعبي على اساس خدمة المصالح اللبنانية من مبادئها الى ثوابتها. فلا يجوز بعد اليوم ان نسمع ان المحدلة ماشية لان الدستور هو حكم الشعب في العالم الديموقراطي.
وختم الراعي: "لا بد ان تستيقظ الضمائر اللبنانية ونعرف اننا نحمل جوهرة كبيرة اسمها لبنان رسالة ونموذج في الديموقراطية والعيش معا في هذا العالم".