تضحية
ثمة كلمة «يلوكها» السياسيون كما «يلوكون» التصريحات اليومية الضرورية لإثبات انهم ما زالوا موجودين، وكأن الكلمة مفتاح سحري يشهرونه في وجوهنا «يربحوننا» به جميلاً يطوقون به مستقبلنا ومستقبل بلادنا تحت عنوان «تضحية»، واحيانا يستخدمون الكلمة بالجمع فيقولون لنا «تضحيات» واحياناً ولأنهم من ذوي الكبرياء المتعجرف يقولون «تنازلات»، ويرددون على مسمعنا هذه الكلمات كأنها مزمور من المزامير المقدسة؟؟
وبعضهم غالباً لا يتوانى عن الحديث «الملتاع» عن تنازله وتضحيته الكبيرة عندما تنازل عن «حقه» في الرئاسة لاحظوا كلمة حقه كأن المنصب من بقايا تركة أبيه وما اورثه إياه وعائلته «كابر عن كابر»!! وبعض آخر لا يتوانى عن الاصرار على مكافأة البعض بإعتباره ضحى وله مواقف مشهودة!! والسؤال الكبير: بماذا ضحى؟ وما هي مواقفه المشهودة؟!
أما اذا حسبنا مكتسبات السياسيين من المناصب التي «يركبونها» ويركبون عبرها على ظهورنا واعناقنا فسنجد انهم «يقطعون» من لحم الشعب اللبناني الحي، ويعيشون على ظهوره المقصومة «ترخنة»!!
فالذي «عمل» نائباً مرة واحدة، نظل ندفع له راتباً يكفل له العيش الكريم ولاسرته طوال عمره، فيما اللبنانيون ينطحون الصخر وتنقصف اعمارهم ليجدوا الرغيف، و «عمرن» إذا لم يجدوه فالمهم نوائب البرلمان «تعيش»!!
وقد يأتي اخر بعائلته وعائلة عائلته، وعائلة زوجته، وعائلات بناته واصهاره «مساند ظهره» الى الوزارات ليهبشوا هبشة إصلاح فيما هم «فخوتوا» آذاننا بالحديث عن الفساد وادعاء الاصلاح!!
ثم، يقولون لنا بالفم الملآن: «حكومة وحدة وطنية»!! ثمة اضاليل في هذه التسمية «التفنكة» التي اخترعت من زمن الوصاية، مثلها في ذلك مثل «اللقاءات المسماة وطنية»!! اكذوبتان كبيرتان اولاهما: الوحدة»، فيما الانقسامات ضربتنا بالطول والعرض، و «الاكذوبة – الاسطورة» في بلاد كبلادنا هي كلمة «وطنية»!! فيما الانانية والمصالح الذاتية فوق كل اعتبار، والسياسيون يسوسوننا بسياسة «من بعد حماري ما ينبت حشيش»!!
اما اسطورة الاساطير الخالدة خلود لبنان وارزه فهي الحديث عن مصالح لبنان وشعبه!! في بلد تتم فيه التضحية بالوطن والشعب من اجل مصالح إقليمية ودولية وعائلية وشخصية!!
وفي بلد «تهبط فيه الحيطان» ويطول «الشط» و «القد» و «العنترة» ادعاء لحفظ حقوق «الطائفة»، فإذا هذه الحقوق تنكشف كأنها «عورة» وتفضح الاصلاح والتغيير في توزير «الاصهرة»!! وإذا كان الاصلاح والتغيير هو نقل التوريث من الآباء الى الابناء ثم الاحفاد وتحويله الى توريث البنات عبر توزير ازواجهن، ثم بعد كل هذا يزعم السياسيون بأنهم يضحون من اجل حقوق الطوائف وشعوبها القطعانية!!
متى سيختار اللبنانيون ان يلعبوا دور المضحي لا المضحى به، ومتى سيكفون عن الاستمتاع المخيف بكونهم ضحية؟ شبعنا «تضحوية» يربحوننا بها جميل انهم «يستحمروننا» بالوراثة!!