#dfp #adsense

تجنّب المعارك الانتخابية القاسية يتطلّب تشكيل لوائح ائتلافية

حجم الخط

هل ينجح العهد مع الحكومة الجديدة في تحقيق مصالحة شاملة ؟
تجنّب المعارك الانتخابية القاسية يتطلّب تشكيل لوائح ائتلافية

بعد أن تم التوصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، والاصح حكومة ائتلافية، فان السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل في الامكان التوصل الى تشكيل لوائح ائتلافية في الانتخابات النيابية المقبلة لتفادي حصول معارك قاسية في اكثر من دائرة انتخابية بين الموالاة والمعارضة او بين قوى 14 آذار ومن معها وقوى 8 آذار ومن معها، قد يسقط فيها قتلى وجرحى، خصوصا مع وجود السلاح خارج اطار الشرعية؟

يقول سياسي مخضرم ان دقة الظروف وخطورتها التي يمر بها لبنان والمنطقة، فرضت الاتفاق على انتخاب رئيس توافقي هو العماد ميشال سليمان ولم تسمح بالاتفاق على انتخاب رئيس بثلثي عدد النواب او بالاكثرية المطلقة بسبب الانقسام الحاد بين القوى السياسية الاساسية في البلاد، واستمرار هذه الظروف فرض البحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية بقرار عربي اتخذ في الدوحة وبدعم دولي.

ومن اجل نقل البلاد من الظروف الصعبة والاستثنائية الى ظروف عادية يسودها الوئام بين الجميع لا بد من تحقيق الآتي:

اولا: ان تثبت حكومة الوحدة الوطنية انها فعلا كذلك، وانها اسم على مسمى، فتترجم هذه الصفة بالاتفاق والتفاهم بين اعضائها على صيغة البيان الوزاري بدون خلافات جديدة في ما بينهم حول كل عبارة من عبارات هذا البيان بحثا عن صيغة ملتبسة لها يصير في ما بعد خلاف على تفسيرها وتطبيقها، وان يتم التوصل الى اتفاق وتفاهم على التعيينات الادارية والديبلوماسية والامنية والعسكرية كي ينطلق العهد الجديد بادارة جديدة نظيفة ونشطة، فلا تحدث خلافات في شأنها كتلك التي حدثت في اختيار الحقائب وتوزيعها وتسمية الوزراء لها تحقيقا للتوازن وعملا بمبدأ لا غالب ولا مغلوب، الامر الذي جعل ازمة تشكيل الحكومة الجديدة تطول وتأخذ وقتا لا تسمح به دقة الظروف وخطورة المرحلة.

ثانيا: ان يخلط تشكيل الحكومة الجديدة الاوراق والتحالفات، فلا تبقى معارضة تتمثل في قوى 8 آذار ومن معها، ولا موالاة تتمثل في قوى 14 آذار ومن معها. اذ تصبح الثقة بها كاملة شاملة، لانها حكومة توافقية كما صار انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا توافقيا بشبه اجماع.

ثالثا: ان يساعد هذا المناخ التوافقي والوفاقي رئيس الجمهورية والحكومة على تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة والحقيقية لازالة آثار الاحداث الامنية الاخيرة ورواسبها ولاسيما منها احداث ايار، وتحويل المصافحة التي تمت في الدوحة بين جميع الافرقاء الى مصالحة تطوي صفحة وتفتح صفحة جديدة ليس فيها غالب ومغلوب ولا رابح وخاسر كي تقوم الدولة القوية القادرة والعادلة، دولة الاصلاح الحقيقي الشامل سياسيا واداريا وماليا. الدولة التي تترجم البيان الوزاري ترجمة صحيحة كاملة وكذلك اتفاق الدوحة وخطاب القسم، إما في اطار مجلس الوزراء، الذي تتمثل فيه الموالاة والمعارضة، وإما في اطار مؤتمر لحوار وطني واسع بقيادة الرئيس سليمان تطرح فيه كل الملفات المثيرة للخلاف ومنها على الاخص ملف السلاح توصلا الى اتفاق يؤدي الى تنفيذ القرارات الدولية ولاسيما القرار 1701 والتي تنفيذ القرارات التي صدرت بالاجماع عن مؤتمر الحوار السابق، ويساعد على ذلك الاتفاق على وضع اسس صحيحة لعلاقات صحية وشفافة بين لبنان وسوريا، في انتظار صدور احكام المحكمة ذات الطابع الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، كي يبنى بنتيجة صدورها على الشيء مقتضاه.

عندها يكون عهد الرئيس سليمان قد حقق المصالحة الوطنية الشاملة والاصلاح السياسي والاداري والمالي الذي لم تتوصل الى تحقيقه عهود سابقة ترجمة لاتفاق الطائف الذي دعا الى "الاتفاق بين الاطراف اللبنانيين على قيام الدولة القوية القادرة المبنية على اساس الوفاق الوطني والتي تقوم فيها حكومة الوفاق الوطني وذلك بوضع خطة امنية مفصلة مدتها سنة، هدفها بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجا على كامل الاراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية تبدأ بالاعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها الى الدولة اللبنانية خلال ستة اشهر بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني واقرار الاصلاحات السياسية بصورة دستورية".

لكن الحكومات التي تشكلت بعد اقرار اتفاق الطائف لم تتوصل الى تنفيذه تنفيذا دقيقا كاملا بما فيه البند المهم المتعلق ببسط سيادة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية.
وهذا البند تكرر في القرار 1701 وفي اتفاق الدوحة، فهل يتمكن العهد الحالي مع حكومة وحدة وطنية من تنفيذه تنفيذا دقيقا كاملا، وذلك بالتوصل الى معالجة موضوع السلاح خارج الشرعية.

ويرى السياسي نفسه ان الرئيس سليمان التوافقي والحكومة الوفاقية والتوافقية، اذا ما حققا المصالحة الوطنية الشاملة، فان ذلك قد يساعدهما للعمل على تأليف لوائح ائتلافية وتوافقية لمواجهة الانتخابات النيابية المقبلة، كي لا يعكر التنافس الحاد بين اللوائح اجواء الصفاء والمصالحة ويعيد الانقسام الحاد بين اللبنانيين اشد مما كان، خصوصا اذا تعذر التوصل الى اتفاق على معالجة موضوع السلاح خارج الشرعية، لان بقاء هذا السلاح قد يحول دون اجراء انتخابات حرة ونزيهة وهادئة، وربما يفرض تأجيلها، فالظرف الاستثنائي الذي فرض انتخاب رئيس للجمهورية بالتوافق، وتشكيل حكومة وحدة وطنية بالتوافق قد يفرض في حال استمراره اجراء انتخابات نيابية بالتوافق ايضا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل