
في ظل استبعاد أي حلول قريبة لأزمة الكهرباء، وسط عجز كهرباء لبنان عن مضاعفة ساعات التغذية التي بالكاد تصل إلى ساعة أو ساعتين في الـ24 ساعة، لا مفرَّ من اعتماد المواطنين على المولدات التي باتت قدراً محتوماً لا يمكن ردُّه.
لكن يبدو أن كهرباء المولدات باتت هي الأخرى في خطر وتسير على خطى كهرباء لبنان، مع ازدياد ساعات التقنين التي يفرضها أصحاب المولدات على المشتركين بحجة عدم قدرتهم على تشغيل مولداتهم 20 ساعة وأكثر في اليوم، خصوصاً بعد رفع الدعم عن المازوت وبعدما بات يُدفع ثمنه بالدولار النقدي، بحيث بلغ سعر الطن بحسب التسعيرة الأخيرة لوزارة الطاقة 540 دولاراً، يضاف إليه نحو 10 دولارات بدل النقل والتوزيع.
ويستعر الخلاف بين وزارة الطاقة وأصحاب المولدات، الذين يؤكد عدد منهم لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “رفضهم القاطع لتسعيرة الاشتراك بالمولد لشهر أيلول الصادرة عن وزارة الطاقة، والتي حددت سعر الكيلوواط ساعة بـ3.426 ل.ل”.
ويشدد هؤلاء، على أن “هذه التسعيرة لا تناسبهم، وأنهم سيعتمدون رقم 4.000 ل.ل وما فوق عن كل كيلوواط ساعة تشغيل للمولد، بحسب ظروف كل صاحب مولد وتبعاً للمناطق وساعات التشغيل”، معتبرين أن “الـ550 دولاراً ككلفة لطن المازوت التي تحتسب وزارة الاقتصاد تسعيرة أيلول على أساسها، غير دقيقة، لأن كلفة الطن علينا تتخطى الـ620 دولاراً. ونفضِّل عدم تشغيل مولداتنا على التزام تسعيرة الوزارة، وليتحمل المعنيون المسؤولية عن انقطاع كهرباء المولدات”.
المواطنون عالقون وسط هذه المشكلة المرشحة للتأزم بين الطرفين، بين نار ارتفاع كلفة الاشتراك وبين نار انقطاع كهرباء المولدات بعد كهرباء لبنان. في حين تؤكد مصادر وزارة الاقتصاد والتجارة، لموقع “القوات”، أن “مراقبيها يقومون بواجبهم، ويتم تسطير عشرات محاضر الضبط يومياً، في مختلف المناطق اللبنانية، بحق أصحاب المولدات الخاصة الذين لا يلتزمون بتعرفات المولدات الكهربائية الخاصة الصادرة عن وزارة الطاقة”.
وتشير، إلى أن “أصحاب المولدات يعتبرون أن التسعيرة الأخيرة لوزارة الطاقة غير عادلة بالنسبة إليهم، والخلاف قائم بين الطرفين. إلا أننا ملزمون كوزارة اقتصاد بمراقبة حسن تطبيق التسعيرة الرسمية والالتزام بها من قبل أصحاب المولدات، وإلا تسطير محاضر ضبط بحق المخالفين ومصادرة المولد”.
وتشدد المصادر ذاتها، على أن “وزارة الاقتصاد تقوم بأقصى إمكانياتها على هذا الصعيد، لكن الأهم هو أن القرار الصادر عن مجلس الوزراء الذي ينظم هذه العملية، ينص على متابعة وزارات الداخلية والبلديات والطاقة والاقتصاد والتجارة عملية الالتزام بالتسعيرة، وهذا ما شدَّد عليه أيضاً أخيراً وزير الطاقة وليد فياض”.
وتقدِّم مصادر وزارة الاقتصاد أمثلة، “عمّا يصادفه المراقبون خلال تنفيذ محاضر الكشف والضبط بحق المخالفين، بمواكبة القوى الأمنية وحيث يتم مراجعة القضاء المختص لاتخاذ القرار”. وتشير، إلى أن “قرار المراجع القضائية يكون غالباً بالطلب من البلدية مصادرة المولد الذي لا يلتزم صاحبه بالتسعيرة الرسمية، على أن تقوم بتشغيله بنفسها وتوزيع التيار الكهربائي على المشتركين ضمن نطاقها، إذا كانت قادرة على ذلك”.
وتوضح، أن “هناك بلديات تبدي تعاوناً معنا، وتنشط للتأكد من التزام أصحاب المولدات بالتسعيرة الصادرة عن وزارة الطاقة. لكن ثمة بلديات أخرى ترفض استلام المولد المصادر وتشغيله بحجة عدم امتلاكها الإمكانيات البشرية والتقنية واللوجستية لذلك”.
وتلفت، إلى أنه “حصلت حالات رفض بعض أصحاب المولدات الالتزام بالتسعيرة الرسمية للاشتراكات لأنها تعرضهم لخسارة لا يمكنهم تحمُّلها، وأطفأوا مولداتهم على اعتبار أنه من الأفضل لهم ألا يعملوا على تكبدهم خسائر، وفي القانون هذا حقهم إن قرروا التوقف عن العمل”.
واللافت، وفق مصادر وزارة الاقتصاد والتجارة، أن “الناس في هذه الحالة ينتفضون بوجهنا وكأننا كوزارة اقتصاد قطعنا عنهم كهرباء الاشتراك، فيما نحن نطبق القانون ونمنع استغلال البعض لحاجة المواطن للكهرباء من أجل التلاعب بالأسعار ورفع التكلفة على المواطنين”.
وتضيف، “إثر تسطير محاضر ضبط بحق أصحاب مولدات في بعض المناطق، انهالت الاتصالات علينا من مواطنين مطالبةً بالتراجع عن ذلك، والشحن والتحريض قائم من قَبيل أن وزارة الاقتصاد سطَّرت محاضر ضبط وأصحاب المولدات سيُطفئون مولداتهم، بالتالي سنصبح بلا كهرباء”، لافتة إلى أن “بعض المواطنين بات يطالب ربما مكرهاً بعدم تسطير محاضر ضبط بحق أصحاب المولدات المخالفين، معربين عن تفضيلهم مكرهين دفعَ سعر أعلى للاشتراك على انقطاع المولد”.
وترى مصادر “الاقتصاد والتجارة”، أن “الحل لهذه المشكلة يكون بالاتفاق على تعرفة جديدة تكون عادلة ومرضية لطرفي الخلاف، وزارة الطاقة وأصحاب المولدات، وأن تلتزم البلديات بمراقبة ومتابعة الالتزام بالتسعيرة الجديدة، ومن يخالف نسطِّر محضر ضبط بحقه ونصادر المولد، شرط أن تتعهد البلديات بشكل واضح باستلام المولد وتشغيله لصالح سكان البلدية. وإلا فماذا تفعل وزارة الاقتصاد بالمولد المصادر؟”.
وتشدد، على “أهمية تحمُّل الجميع مسؤولياتهم للتخفيف من وطأة الأزمة بانتظار الحلول الجذرية. وإلا فإن الفوضى السائدة مرشحة للاستمرار، وإلى مزيد من التخبط واشتداد الأزمة أكثر”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
