#adsense

الحكيم حسمها: الموقف الصعب في الظرف الصعب

حجم الخط

كتب المحرر السياسي في صحيفة "الشرق": … وحسمها سمير جعجع. جاء موقفه قاطعا. وضع حدا للتأويلات وشكّل درع حماية لفريق 14 آذار كلّه عبر الموقف المدافع بقوّة عن اللواء اشرف ريفي.

ما هي المستجدّات التي اقتضت هذا الدفاع الشديد عن ريفي من قبل القيادة المسيحية الابرز في فريق 14 آذار، بعد صمت استمر نحو خمسة ايام اثار كثيرا من التساؤلات؟!

الجواب يمكن استنتاجه بالاتي:

اولا- لقد كان ثمة رأي عام مسيحي معيّن، تناولته "الشرق" في الايام الاخيرة في تحاليل ومقالات. وكان لا بدّ من استيعاب هذا الرأي العام وتبسيط الامور امامه بمنطق جعجع.

ثانيا- كان اي موقف دفاعي عن ريفي سيؤخذ، بالضرورة، على انّه تصادم مع الرئيس ميشال سليمان، واليوم ليس الوقت ملائما بالمقاييس كلّها، لمثل هذا الصدام.

ثالثا- كان معروفا، بالتأكيد، انّه في اي لقاء صحافي سيتلقى جعجع سؤالا عن مواقف غبطة البطريرك الراعي التي تدرجت صعودا سريعا، في الايام الاخيرة، حتى بلغت يوم اول من امس الدعوة المباشرة الصريحة الى تعديل اتفاق الطائف اقله في بند الصلاحيات الرئاسية من اجل استعادة بعض هذه الصلاحيات لرئيس الجمهورية .. وجعجع كان يأمل الاّ يواجه مثل هذا السؤال . لأنّ جوابه معروف وهو قاله امس "ليس الوقت الان لتعديل اتفاق الطائف".

ومثل هذا الجواب يعني ما يعني …

رابعا- ومع ذلك تبيّن من خلال اتصالات بين جعجع ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، سواء بالكلام المباشر ام عبر الحمام الزاجل من رسل واصدقاء مشتركين، أنّ الحملة على اللواء اشرف ريفي تستهدف فريق 14 آذار وليس شخص مدير عام قوى الامن الداخلي بذاته، وبالتالي فإنّ هذه الحملة فيما لو حققت اهدافها باستبعاد ريفي او باستهدافه تكون قد اصابت فريق 14 آذار في الصميم، واستطرادا فإنّ الدفاع عن ريفي هو دفاع عن الفريق ليس لأنّ الرجل عضوا في هذا الفريق، انما لان وجوده حيث هو والدور الذي يؤديه في اطار مسؤوليته المسلكية الوظيفية يشكّل درع حماية لفريق يرى نفسه مستهدفا.

خامسا- إنّ الرئيس ميشال سليمان تسّرع في الموقف الذي اتخذه، واذا كان يريد حماية "وزيره" (اي المحامي زياد بارود) فالطريقة التي اعتمدها (اي الرئيس سليمان) ليست هي الوسيلة الانجع لتحقيق تلك الحماية التي هي متأخرة على كل حال. ثم إنّ الرئيس ما كان عليه ان يتصّل بريفي ويحثه على عملٍ ما، فمهام الرئاسة اعلى من هذا الاسلوب.

سادسا- وفي الاطار ذاته، يلاحظ اركان في 14 اذار أنّ الرئيس سليمان الذي ليس مرضيا عنه كليا في فريق 8 آذار بدأ يتخذ خطوات من شأنها استرضاء هذا الفريق. والموقف من طلب احالة ريفي الى القضاء يصب في هذا الاتجاه.

سابعا – إنّه صحيح لو كان الوزير نحاس شيعيا او درزيا او سنيا ايضا ربّما ما كانت اقفلت الابواب في وجهه سواء افي الطبقة الثانية من ذلك المبنى الشهير التابع لوزارة الاتصالات ام من اي مبنى آخر … هذا ربما كان صحيحا، ولكن نحاس لم يُستهدف في المطلق فهو الذي افتعل الازمة .. وما حصل معه حصل ليس لانه مسيحي بل لانه وُجد في المكان الخطأ في الزمن الخطأ…

ثامنا- ان التعارض مع غبطة البطريرك في مسألة تعديل "الطائف" هو تعارض على التوقيت و"قد" لا يكون تعارضا على المبدأ. علما أنّ جعجع "يدرس بإمعان" المسار البطريركي منذ أن طلب غبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير اعفاءه من مهامه في السّدة البطريركية الى ان خلفه غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي. وهذا حديث يطول.

في اي حال لقد حسمها سمير جعجع وفي التقدير ان هذا الحسم لم يكن سهلا نظرا لعوامل عديدة فيها تراوح بين الموقف المبدئي ووجود عناصر ذات شأن ودلالات مثل التعامل حكما مع موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وموقف غبطة البطريرك بشارة الراعي.

حسمها الحكيم، وفي التقدير انه قدّم هدية بالغة الاهمية والقيمة الى فريقه، فريق 14 آذار، ستظهر اهميتها مع الايام.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل