كتبت صحيفة "المستقبل" في خانة "المستقبل اليوم": يصرّ الجنرال المتوتر، بلا كلل ولا تعب، على أن يملأ الفراغ بمعاركه الوهمية. أن يخوض معركة، أسلحته تحريض وعنصرية وتخابث وغرضية، أما دوافعه إلى شهية الاستئصال والتسلط وهوس السلطة، فتفكيك بقايا الدولة، ولو أدى ذلك إلى انهيار الهيكل على الجميع، حيث لا كرسي يبقى ليحلم به.
هو يريد استدراج سجال، وإذا لم يساجله، ترفّعاً، أحدٌ، ساجل نفسه بنفسه. يوهمنا أنه وخلافاً لكل معاركه غير المظفرة يريد الانتصار في مقاتلة طواحين الهواء… على طريقة "دون كيشوت"، لكن من دون فروسيته، لأنه كغربان الخراب لا يسمع إلا نفسه الأمّارة بالسوء، ولا يهتدي إلا بوساوس مَنْ يَعِدونه بتحقيق حلمه القديم.
في آخر فيحه اتهام وزيرة المال وحاكم مصرف لبنان بتوقيف حوالات موظفين في الدولة، ولتكتمل الحبكة الدرامية، قال الغاضب دائما بأن الوزيرة والحاكم "يأخذان 4500 عائلة رهينة للضغط على وزارة الاتصالات"!! خطابٌ "بلطجي"، واجترارٌ ممجوج للذات، مراهقة كلامية، وتوزيع اتهامات بخفّة وتبسيط ولا مسؤولية. وحده هو، ونحاسه الصدئ، أرباب العفة والتعفف. ويحق لهما، دوناً عن كل المقامات والمراجع والمسؤولين، سلطة الاتهام والإدانة وتحديد المسؤوليات، ودعْ عنك زيف الوثائق والقوانين والحجج، وقبل هذه جميعاً، المنطق، فالسُعار البذيء يكفي، إذ ما عاد في الجمهورية عقلاء أو حكماء أو رجال دولة، الكلّ مشكوك به وفيه، وعليه تبرئة نفسه أمام الغاضب دائماً، و"رامبو" القرن الحادي والعشرين.
وقديماً قال العقلاء، شرّ البليّة ما يضحك.