
نظم قطاع رجال الاعمال في "القوات اللبنانية" مساء الثلثاء، ندوة عن الواقع الاقتصادي في لبنان، في قرية العلوم – ضبيه، شارك فيها امين السر العام العميد وهبي قاطيشا، رئيس نقابة الصناعات الورقية والتغليف الدكتور فادي جميل، نقيب اصحاب الفنادق بيار اشقر، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير، وشخصيات من القطاعات الاقتصادية المختلفة وممثلو وسائل الاعلام.
واثنى قاطيشا في كلمة القاها على جهود رجال الاقتصاد المشاركين في الندوة الذين ابدعوا خارج حدود الوطن وفي الوطن العربي، وتساءل: "اليس من مصلحة رجال الاقتصاد قيام الدولة في لبنان"، مشيرا الى ان "هذا ما تناضل لأجله القوات منذ 2005 وحق منذ 1990".
وقال: "نعرف ان المصلحة الحيوية لنا هي الدائرة المحيطة بنا في الخليج العربي، وينبغي ان نكون على تفاهم وتعاون مع هذا الخليج الذي كان احد عوامل ازدهارنا اقتصاديا قبل الحرب وبعدها".
واضاف: "اليس من مصلحة الشعب والدولة الا يكون هناك دويلة على ارض لبنان، وان نتوحد ونحل مشكلة السلاح"، معتبرا ان "هذا ما طبقته القوات عندما سلمت سلاحها سنة 1990"، وقال: "رغم قيامنا بهذه الخطوة اضطهدنا وسجنا ونفينا، لان اصحاب الدعوة لقيام الدولة ما كانوا راغبين حقيقة في قيامها"، مؤكدا ان "مصلحتنا في دولة خالية من السلاح وبعلاقات طيبة مع محيطنا العربي"، مشددا اننا "لن نعود الى السلاح مهما بلغت الظروف".
وتطرق الى "تقاطع المصالح الاقليمية مع مصالح بعض السياسيين الذين يعملون لمصالحهم الشخصية، مستنفذين الملفات المفبركة من التوطين الى شهود الزور فويكيليكس، وصولا الى اسقاط حكومة الرئيس سعد لحريري". ورأى ان "موجة الحرية التي تجتاح منطقة الشرق الاوسط افشلت مشاريعهم الاحادية"، متهما الفريق الاخر باللامسؤولية تجاه الوطن، "فهم يريدون لبنان مفككا وضعيفا وارضا للطائفية والمذهبية".
واعتبر ان "لدينا رجال اقتصاد مبدعين وخلاقين"، داعيا اياهم الى الصمود في هذه المرحلة التي تشهد الازدهار الاتي الى منطقة الشرق الاوسط عندما تنعم بالحرية، واننا بسياستهم الاقتصادية الحكيمة سننقذ لبنان".
ثم تحدث الدكتور جميل فركز على النجاحات واستنهاض القدرات، مشيرا الى ان "الصادرات الصناعية اللبنانية تزداد نحو فرنسا والولايات المتحدة، خصوصا في قطاع صناعة الفضيات والصناعة الورقية من دفاتر وكرتون مضلع وتدوير ورق".
ووصف درب الصناعيين اللبنانيين في قطاع الورق بدرب التحديات، مستعرضا المشقات التي تعترضهم خصوصا لجهة تطلبه طاقة مكثفة غير متوفرة في ظل الظروف السياسية الراهنة. وكشف اطلاع المؤسسات الصناعية اللبنانية بدور اساسي في المنطقة على صعيد صناعة تدوير الورق وعن وصول صادراتها الى بلدان اوروبا واميركا وعن تأمينها لنحو 5000 فرصة عمل. وتطرق الى الكلفة العالية في غياب الدعم حيث ان المنتجات اللبنانية هي الاغلى على صعيد المنطقة.
وحيا الصناعي اللبناني الذي اثبت جدارته في التفاعل مع الشركات العالمية، داعيا الى تخفيف التجاذبات السياسية والتركيز على اللقاءات بالايجابية وتحريك الدياسبورا في بلاد الانتشار وتحفيز المغتربين لاطلاق اعمالهم من لبنان.
بدوره، شكر اشقر الجهة الداعية على كونها تسمع الرأي الاخر، معتبرا ان الحروب القادمة اقتصادية، وان السلاح يقتل صاحبه والوطن. ورأى ان لبنان يمتلك مقومات مقدرات لا تحصى واشار الى ان الوضع في ظل حكومة الوحدة الوطنية كان شبه مستقر وتحدث عن تسجيل نمو بلغ 7% في السنوات الاخيرة حتى عندما كانت الحكومة معطلة وعن نمو بنسبة 30% في القطاع السياحي.
واعتبر ان الوضع كان افضل حالا لو لم يقع الاعتداء على اليونيفيل والحوادث المتنقلة في المناطق والحديث المتوتر عن المحكمة الدولية. وتحدث عن رخص لتوسيع 40 فندقا مجمدة منذ 8 اشهر، معتبرا ان ايمان بعض الخليجيين بنا واستثمارهم في لبنان افضل من ايمان بعض اللبنانيين بوطنهم.
وشدد على ضرورة تطبيق اللامركزية الادارية لمصلحة كل الشعب اللبناني، وتطور الاحزاب اللبنانية لكي تعمل على وضع مشاريع تضمنها رؤيتها للسياحة والماء والسدود والصناعة وسائر مكونات الاقتصاد اللبناني.
وهنأ شقير الجهة الداعية على انتقائها الموضوع في هذا التوقيت، مشيرا الى ان المؤشرات الاقتصادية منذ مطلع العام غير مشجعة من دون تحميل المسؤولية لاحد، متوقفا عند تأثير التوتر السياسي على حركة الاستثمار والسواح، معتبرا ان "الوضع لم يعد يحتمل لان الشلل الحاصل في مؤسسات الدولة نتيجة عدم وجود حكومة فعالة، ينعكس سلبا على القطاعات الاقتصادية كافة"، ورأى ان "مرحلة التحذير انتهت، ولا بد من اتخاذ خطوات من اجل خلق جو ضاغط على الطبقة السياسية لتدارك الوضع".
وحيا حزب القوات على تنظيمه الندوة، "ما يدل على ان الوضع الاقتصادي في البلاد هو في سلم اولوياته". ودعا الاحزاب الاخرى الى الالتفات الى هذا الملف الملح من اجل ايجاد حلول سريعة وفعالة. وكشف ان غرفة التجارة والصناعة والزراعة ستبدأ من الغد مناقشة الوضع المستجد مع الهيئات الاقتصادية على مستوى الوطن وتوعية الرأي العام من اجل الشراكه في الضغط على الطبقة السياسية، داعيا القيادات النقابية والسياسية الى ملاقاة الغرفة في نشاطاتها لكي يكون للصرخة صدى في آذان اهل السياسة.
واعتبر ان "المنطقة العربية تمر اليوم في مرحلة تاريخية، سترسم الواقع الاقتصادي لعقود من الزمن، فإما ان نكون ضحيتها واما ان نتحين هذه الفرصة التاريخية، ونحولها الى فرص عمل واستثمار في بلادنا".
وفي الختام، تم تقديم دروع للمنتدين تقديرا لانجازاتهم الكبيرة على الصعيدين الاقتصادي والوطني.

