.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
لم تسجّل عطلة نهاية الأسبوع أية وقائع سياسية وقضائية تُبشّر بالخير، إذ يغرق لبنان أكثر في مستودع الخطر والتأجيلات “حتى إشعار آخر”، تبدأ بإعاقة مجرى العدالة عند كل منعطف بقضية انفجار مرفأ بيروت، إلى الوعود بإصلاحات كثيرة مستعجلة ومنتظرة من دون ترجمة الأقوال بالأفعال، خصوصاً أنه لم يعد يحتمل الواقع اللبناني بأزماته المتدحرجة أي تأخير.
اعتاد اللبنانيون على الانتظار من دون مقابل، اعتادوا أن تكون أحلامهم مسجونة وطموحاتهم ممنوعة، في وطنٍ لا استقرار ولا عدالة فيه. فلا شكّ أنّ التحقيقات بانفجار المرفأ تُواجه خطر التوقّف والتعثّر، إذ تصاعدت يوم أمس الجمعة، حمى المواجهة بين المحقق العدلي في ملف جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، والنواب الثلاثة نهاد المشنوق وعلي حسن خليل وغازي زعيتر، فيما يرتسم مزيد من الغموض المقلق حول مصير التحقيق وإمكان إعادة تعليقه مجدداً في ظل التداعيات الحادة والخطيرة لهذه المواجهة وما يمكن ان تستبطنه بعد من تطورات يخشى ان تكون بالغة السلبية على تأخير التحقيق وربما تبديده.
من جهة أخرى، ينتظر لبنان 3 نقاط بارزة على أجندة الأسبوع المقبل، النقطة الأولى، تتعلق بجلسة مجلس الوزراء، يوم الثلاثاء المقبل، في قصر بعبدا للاستماع إلى ما عاد به وزير الطاقة والمياه وليد فياض من مصر والأردن، والاستماع أيضا إلى خطط الوزراء في ما خص العمل بوزاراتهم.
والنقطة الثانية، هي انتظار وصول المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي محمود محيي الدين، ومعرفة ما في حقيبته من أفكار، في إطار التحضير للمفاوضات بين اللجنة الوزارية التي يرأسها نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي وصندوق النقد.
أما النقطة الثالثة، مآل مفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، في ضوء وصول الوسيط الأميركي الجديد آموس هوشسيتن، إلى بيروت الأسبوع المقبل، يرافقه وفد أميركي رفيع المستوى.
وفيما لا تزال زيارة الدبلوماسي الإيراني تشغل الساحة اللبناني، كشفت مصادر موقع “القوات” عن ان “زبدة” زيارة وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان تظهّرت في اللقاء الذي جمعه الى الامين العام لحزب الله حسن نصرالله، في الضاحية الجنوبية. هنا، وضع الرجلان أجندةَ الايام المقبلة.
ففيما حزب الله يمسك في شكل او في آخر، بمفاصل المؤسسات الدستورية كلّها، كان اتفاقٌ على ضرورة الاستفادة من هذه الوضعية لتوسيع النفوذ الايراني في لبنان، بحيث لا يقتصر فقط على مدّ حزب الله بالسلاح، او على صهاريج نفط تأتي من طهران الى بيروت عبر سوريا، بل طلب المسؤولُ الايراني من نصرالله الضغطَ في اتجاه أن توافق الحكومة على تلزيم ايران عمليةَ بناء معملي كهرباء، في بيروت والجنوب، وايضاً لتقبل بأن يكون لطهران، دورٌ في ورشة اعادة بناء مرفأ بيروت، علّ ما لم تتمكن من انتزاعه في سوريا، عبر التمركز في مرفأ طرطوس على ضفاف المتوسط، لفيتو روسيّ منَعَها من ذلك، تنجح في تحقيقه في لبنان! الجمهورية الاسلامية تسعى اذاً نحو تطويع بيروت “اقتصادياً”، بعدما امسكت بها سياسياً واستراتيجياً، أي انها وبعد الأَنفاق العسكرية السريّة للحزب، تريد اليوم التكفّل بأنفاق “ميترو”، “علنية”! لقراءة المقال اضغط على الرابط.
قضائياً، لفتت مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية لـ”الجمهورية”، إلى أنّ “باريس تدعو كل الأطراف في لبنان الى عدم التدخّل في مسار التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت”، مؤكّدة انّ “من حق اللبنانيين ان يعرفوا الحقيقة، وصولاً الى كشف المسؤولين عن هذا الانفجار ومحاسبتهم”.
وقالت المصادر إنّ “باريس وإن كانت مرتاحة للتوجّهات التي حدّدتها الحكومة، والتي أكّدها رئيسها نجيب ميقاتي أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإنّها في الوقت نفسه لا تزال تنتظر مسارعة الجانب اللبناني الى الاستفادة من الوقت المتاح، ومبادرة الحكومة الى إجراء الاصلاحات التي التزمت بها”، معتبرة أن “أي تباطؤ في هذا المجال من شأنه أن يلحق المزيد من الضرر على واقع الأزمة في لبنان الذي يزداد صعوبة”.
ولفتت إلى أن “وجود منسق المساعدات الدولية من أجل لبنان السفير بيار دوكان في بيروت، يشكّل عامل تحفيز مباشر للسلطات اللبنانية لوضع البرنامج الحكومي قيد التطبيق السريع”، مشيرة إلى أن “ما لمسه دوكان حتى الآن، يشي باستعداد الحكومة لتحمّل مسؤولياتها في هذا المجال من دون أيّ إبطاء، وهذا يوجب ان تبدأ الخطوات الحكومية على أرض الواقع وعدم التباطؤ، وخصوصاً انّ المجتمع الدولي ربط توجّهه بالمساعدات نحو لبنان بإصلاحات آن الأوان لأن يُباشر بها”.